سري القدوة يكتب: أزمات غزة المعيشية والتوسع العسكري
بيان
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يواجه سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية واقتصادية متدهورة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وإدخال المساعدات، ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية، وعلى رأسها نقص حاد في المواد الأساسية، أبرزها الخبز في ظل التلكؤ المستمر على صعيد إنهاء الاحتلال العسكري لقطاع غزة وتنفيذ الاتفاق، حيث كان من المفترض أن يساهم الاتفاق، المستند إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تحسين الظروف الإنسانية داخل القطاع، إلا أن حكومة الاحتلال لم تلتزم بشكل كامل ببنوده، خاصة ما يتعلق بتسهيل دخول المساعدات وإعادة تشغيل البنية التحتية .
وفي هذا السياق تواصل حكومة الاحتلال عدم التزاماتها بدخول المساعدات الإنسانية وتمنع إدخال مواد الإيواء والمستلزمات الطبية والمعدات الثقيلة والوقود، إضافة إلى تعطيل إعادة تأهيل المرافق الحيوية وإنها لم تفتح معبر رفح بشكل كامل، ولم تسمح بإدخال الخيام أو البيوت المتنقلة، كما لم تضمن وصول المساعدات بشكل آمن ومنتظم .
في الوقت نفسه أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ضرورة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدة ساحات إقليمية، تشمل قطاع غزة وسورية ولبنان، وتعكس هذه التصريحات توجهًا إسرائيليًا نحو تثبيت واقع أمني قائم على الانتشار العسكري في عدة جبهات، بالتوازي مع مسارات تفاوضية وسياسية، في منطقة تشهد توترات متصاعدة وتغيرات سريعة في موازين القوى، وأن هذه المواقف تعكس إدراكًا إسرائيليًا لطبيعة المرحلة المقبلة، التي قد تتسم بعدم الاستقرار، وتداخل المسارات العسكرية والسياسية في آن واحد .
ما يجري في قطاع غزة ليس توقفا للحرب بل تغيير في أدواتها، والحصار يمثل أحد أشد أشكال الحرب قسوة حيث يتحكم الاحتلال في تفاصيل الحياة اليومية، ما يؤدي إلى خلق واقع اقتصادي صعب يفاقم الأزمات الإنسانية، متعمدا تقليص إدخال السلع والمواد الغذائية، بينما ازدادت الأوضاع سوءًا مع اندلاع المواجهات المرتبطة بإيران حيث فرضت إسرائيل قيودًا إضافية على المعابر بذريعة التقييم الأمني، ما تسبب باضطراب في سلاسل التوريد .
قطاع غزة أصبح يواجه أزمة حياة كاملة في ظل عدم قدرة الوسطاء الدوليين الضغط على إسرائيل للالتزام ببنود الاتفاق، وزيادة إدخال المساعدات وفتح المعابر بشكل أوسع، ويأتي ذلك في ظل تداعيات الحرب والتي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية في القطاع .
استمرار هذه السياسات يجري في ظل غياب ردع دولي فاعل، سواء من الإدارة الأميركية أو من الأطراف الدولية المعنية، رغم ما ورد في المبادرات الدولية ذات الصلة، وان هذا النهج الإسرائيلي يهدد بتفجير الأوضاع وتقويض فرص تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل .
………………………………………………………………………………………………………
كاتب المقال: سفير الإعلام العربي في فلسطين رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com




