علماء ينجحون في تصميم خلايا حيوية منتجة للأنسولين لعلاج السكري

كتب: ياسين عبد العزيز

حققت فرق بحثية دولية اختراقاً علمياً جديداً في مجال الطب الحيوي بعد نجاحها في معالجة أعراض مرض السكري لدى نماذج من الفئران المختبرية، حيث استخدم العلماء خلايا معدلة مخبرياً تمتلك القدرة على إنتاج هرمون الأنسولين بشكل ذاتي وتلقائي داخل الجسم المصاب.

مش من إيجيبت.. يارا السكري تكشف مواصفات فتى أحلامها

اعتمدت الدراسة المنشورة في موقع ScienceDaily على تصميم خلايا حيوية متخصصة لتعمل كمصانع بيولوجية لإنتاج الأنسولين، وقد ساهمت هذه التقنية المبتكرة في إعادة تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم لدى الفئران التي خضعت للتجارب السريرية الأولية خلال الفترة الماضية.

حاكت الخلايا المصممة وظائف خلايا البنكرياس الطبيعية التي تتعرض للتلف الكامل لدى المصابين بمرض السكري من النوع الأول، حيث أظهرت النتائج قدرة هذه الخلايا على إفراز الأنسولين بشكل مستمر ومنتظم بما يضمن الحفاظ على توازن السكر في الدورة الدموية.

لاحظ الباحثون تحسناً ملموساً في الحالة الصحية للفئران المصابة بعد زراعة الخلايا الجديدة في أجسامها، إذ عادت قيم السكر إلى مستوياتها الطبيعية في حالات متعددة دون الحاجة إلى تدخلات كيميائية خارجية، مما يعزز فرضية نجاح استبدال الخلايا التالفة بأخرى وظيفية.

يستهدف البحث إيجاد بدائل جذرية لمرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من هجوم الجهاز المناعي على خلايا البنكرياس، مما يجبرهم حالياً على الاعتماد الكلي على حقن الأنسولين اليومية لتعويض النقص الحاد في الهرمون الذي يحتاجه الجسم بانتظام.

تفتح هذه الخطوة العلمية آفاقاً واسعة لاستبدال الحقن التقليدية بخلايا مستدامة قادرة على استشعار حاجة الجسم وإفراز الهرمون اللازم، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجيات التعامل مع الأمراض المزمنة التي تتطلب رعاية ومتابعة دقيقة على مدار الساعة.

أكد العلماء أن التقنية الحيوية الجديدة لا تزال في مراحلها التجريبية المبكرة رغم النتائج الإيجابية المحققة، حيث تتطلب المرحلة المقبلة إجراء سلسلة من الاختبارات المعقدة للتأكد من سلامة الاستخدام على المدى الطويل قبل البدء في التجارب البشرية.

تركز الأبحاث الحالية على دراسة مدى استجابة الجهاز المناعي البشري للخلايا المزروعة لضمان عدم حدوث رفض مناعي، بالإضافة إلى مراقبة كفاءة الخلايا في أداء وظائفها داخل البيئة الحيوية المعقدة للإنسان، وقياس مدى استدامة إنتاج الأنسولين دون آثار جانبية.

تمثل الدراسة قفزة نوعية نحو مستقبل يعتمد على استعادة الوظائف الحيوية للأعضاء المتضررة بدلاً من الاكتفاء بالعلاجات التعويضية، وهو ما قد ينهي معاناة الملايين مع الأدوية التقليدية في حال نجاح تطبيق هذه التقنية المتطورة على نطاق واسع.

زر الذهاب إلى الأعلى