السيسي يوجه رسائل بشأن الاقتصاد والأمن والتعليم

كتب: ياسين عبد العزيز

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء مجلس الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية والعمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

الرئيس السيسي يصدر قرارًا بتعيين 4 نواب لرئيس المحكمة الدستورية العليا

وأكد الرئيس خلال الاجتماع أهمية عقد هذه اللقاءات بصورة دورية لتبادل الآراء ووجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه الدولة، مشددًا على ضرورة حسن استغلال موارد مصر، وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة، والعمل على تأمين الجبهة الداخلية، في ظل تعدد الأدوات المستخدمة في محاولات الإضرار بالدولة، ومنها مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار الرئيس إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٣ أدت إلى انكماش الاقتصاد المصري، موضحًا أن التعافي من تداعياتها قد يستغرق حتى ١٥ عامًا، وأضاف أن التحدي الأكبر بعد عام ٢٠١٣ تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها، وهو ما ربطه بضرورة الاستفادة من التجارب السابقة وعدم تكرار الأخطاء.

وتحدث الرئيس عن الصدمات الاقتصادية التي تعرضت لها مصر منذ عام ٢٠٢٠، وفي مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار تداعيات الأزمات الإقليمية على الاقتصاد وأسعار الطاقة والسلع الأساسية، كما تناول تأثير اضطرابات الملاحة على إيرادات قناة السويس.

وأكد الرئيس أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، مشددًا على استمرار دعم القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية في الشرق الأوسط، وطرح حل الدولتين باعتباره مسارًا لتحقيق السلام والاستقرار، كما أكد ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه أمن واستقرار دول الخليج العربي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.

وشدد الرئيس على أهمية تطوير أدوات الدولة للتعامل مع محاولات الإضرار بها، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات المستخدمة في نشر الشائعات والمعلومات المضللة، ودعا مؤسسات الدولة إلى تعزيز قدراتها في هذا المجال، مع التأكيد على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمواطنين.

وتناول الرئيس أهمية الاستماع إلى ممثلي القرى والنجوع والتعرف على أفكارهم ومقترحاتهم، موضحًا أن مصر تضم ٤٥٠٠ قرية يمثل سكانها نحو ٥٠ بالمئة من الشعب المصري، واستمع خلال الاجتماع إلى عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في محافظة المنيا، الذي عرض عددًا من الإجراءات التي اتخذتها القرية للتعامل مع احتياجات الأهالي.

وأوضح عمدة قرية السرارية أنه جرى تشكيل لجنة من المثقفين للتعامل مع الشائعات والرد عليها، إلى جانب تنفيذ عدد من المبادرات الخاصة بدعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر الأطفال الأيتام لتوفير الرعاية لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتعامل مع ظاهرة زواج القاصرات، وأشاد الرئيس بما عرضه باعتباره نموذجًا للعمل المحلي.

وتطرق الرئيس إلى تأثير الحروب على المجتمعات، مشيرًا إلى ما تسببه من ضغوط اقتصادية ومحاولات لنشر الإحباط وتعطيل عمليات البناء، ودعا المسؤولين إلى بذل أقصى جهد ممكن، والعمل بصورة مؤسسية تجمع مختلف مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أهمية التواصل المباشر مع المواطنين وحسن معاملتهم أثناء الحصول على الخدمات الحكومية.

وأكد الرئيس أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية والتعليمية في نشر الوعي، مشيرًا إلى إمكانية مشاركة وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة في جهود التوعية، إلى جانب تعزيز حضور هذه القضايا داخل المدارس، بما يضمن استمرار العمل المؤسسي في رفع وعي المواطنين بالقضايا المرتبطة بأمن الدولة واستقرارها.

وأشار الرئيس إلى أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تعريفهم بأبعاد الأمن القومي المصري قبل بدء عملهم، موضحًا أن الدولة تمتلك أدوات يمكن استغلالها لتحقيق نتائج إيجابية، وداعيًا المسؤولين إلى رفع الروح المعنوية للمواطنين، مع الالتزام بحسن التعامل معهم خلال تقديم الخدمات.

واستعرض وزراء النقل والصحة والسكان والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتربية والتعليم والتعليم الفني والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتعليم العالي والبحث العلمي، أبرز ما جرى تنفيذه خلال السنوات العشر الماضية، مع التركيز على تطوير الخدمات والتعامل مع المشكلات المتراكمة.

ووجه الرئيس باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما طالب وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، مجددًا التأكيد على ضرورة التعامل بصورة مناسبة مع المواطنين، وربط تطوير الخدمات الحكومية بتحسين مستوى التعامل المباشر مع الجمهور.

وشدد الرئيس كذلك على أهمية الاهتمام بجودة التعليم، باعتباره أحد الملفات المرتبطة ببناء وتنمية الدولة، مؤكدًا أن الإصلاح والتطوير مسؤولية مشتركة بين جميع المسؤولين، وأن تحسين مستوى التعليم يمثل عاملًا أساسيًا في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات العلمية والتكنولوجية.

وتناول الرئيس خلال حوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية عددًا من الملفات، من بينها قضية المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب التطورات المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب، وذلك خلال مأدبة غداء حضرها الوزراء والمحافظون وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية والمشاركون في الاجتماع.

وأكد الرئيس استمرار إعطاء المساحة للجهود الدبلوماسية والحلول السلمية في ملف السدود الإثيوبية، مع التشديد على أن حماية مصالح مصر وشعبها تمثل أولوية، كما أشار إلى جهود الدولة في زيادة مواردها المائية من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.

وتحدث الرئيس عن الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية، مع أهمية الاستفادة من الجوانب الإيجابية لهذه التقنيات والتحسب في الوقت نفسه من الاستخدامات السلبية المرتبطة بها.

وأوضح الرئيس أن التطورات الإقليمية أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار داخل مصر، مؤكدًا استمرار جهود الدولة لخفض التصعيد في المنطقة وتجنب عودة الاقتتال، بينما تواصل مصر طرح المسارات الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، وهو اتجاه ظهر كذلك في مواقف رئاسية معلنة خلال سبتمبر ٢٠٢٦ بشأن خفض التوتر وتغليب الحلول الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى