عبد الغني لـ “النيل للأخبار”: انسحاب إسرائيل الرمزي من لبنان مناورة ميدانية

"الخط الأصفر" عقيدة أمنية جديدة لدولة الاحتلال فى لبنان وغزة

كتبت: هدى الفقى

في قراءة تحليلية معمقة لتعقيدات الموقف الراهن في جنوب لبنان، أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، أن الإعلان الإسرائيلي عن دراسة “انسحاب رمزي” من لبنان ليس تنازلاً أو انصياعاً، بل هو مناورة ميدانية ودبلوماسية تخدم أهداف الاحتلال على أرض الواقع، كاشفاً عن أبعاد الصراع الإقليمي الممتد من واشنطن وطهران وصولاً إلى جبهة الجنوب اللبناني.

جاء ذلك من خلال مشاركته في برنامج “ساعة إخبارية” على شاشة قناة النيل للأخبار حلقة مساء الاثنين من تقديم الإعلامي محمد أيمن،

ونستعرض فيما يلي تفكيك عبد الغني للمحاور الإستراتيجية التي طرحها خلال اللقاء.

أولاً: تفكيك شفرة “الانسحاب الرمزي”

أوضح عبد الغني أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب الكامل، بل تعيد إنتاج السيناريو الذي خلقته في قطاع غزة عبر ما يسمى بـ “الخط الأصفر”:

وأضاف أنه ميدانيا تريد إسرائيل الهروب من الوديان، إدراكا منها أن بقاء قواتها في الأودية والقرى المنخفضة يجعلها هدفاً سهلاً لحرب العصابات وصواريخ حزب الله الموجهة.

أيضا تريد إسرائيل “ركوب رؤوس الجبال” فى الجنوب اللبنانى، والتراجع الإسرائيلي المقترح (من 3 إلى 5 كيلومترات) يستهدف إخلاء النقاط المستنزفة، والارتكاز فوق القمم المرتفعة ورؤوس الأودية الحاكمة جغرافياً لإدارة عمليات المراقبة والتدخل الناري.

وأوضح عبد الغنى أن ما سبق يمثل عقيدة أمنية عازلة جديدة، تسعى من خلالها دولة الاحتلال لفرض نظرية أمنية جديدة تقوم على اقتطاع “مناطق عازلة” واسعة لتأمين حدودها (سواء في غزة، سوريا، أو جنوب لبنان بخرق الخط الأزرق الدولي لعام 2000 والتوغل لعمق يتراوح بين 10 إلى 20 كم).

ثانياً: التداخل الإيراني-الأمريكي

وربط عبد الغني بين حراك الجنوب اللبناني وكواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي نجحت نسبياً في الوصول لتفاهمات إطارية قابلة للنقاش خلال الـ 60 يوماً المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيرانى.

وأشار عبد الغنى إلى اشتراطات طهران، مؤكدا أن إيران أدارت الأزمة بذكاء تفاوضي وضغطت بكل قوتها لربط الملفات؛ حيث تشترط تضمين الملف اللبناني في الاتفاق النهائي ووقف القتال على كافة الجبهات.

أشار أيضا عبد الغنى إلى “توظيف الساحات” بمعنى أن إيران تستخدم ورقة “حزب الله” وحلفائها كأوراق ضغط إستراتيجية في مواجهة واشنطن لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، وعلى رأسها المكتسبات الاقتصادية ورفع العقوبات، في وقت بدأ فيه حزب الله نفسه يشعر بالقلق من كواليس هذا الاتفاق المحتمل.

ثالثاً: العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

وفكك الكاتب طبيعة التناغم والتباين بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، مؤكداً على حقيقة إعلامية وإستراتيجية حاسمة، وهى “الاتفاق على الهدف واختلاف الأسلوب” موضحا أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو ليس إستراتيجياً أبداً، بل هو خلاف على “التوقيت والأسلوب”؛ فبينما يريد نتنياهو استمرار الحرب المفتوحة لتحقيق أهدافه الشخصية، يسعى ترامب لإنهائها دبلوماسياً لإنقاذ هيبة ومصداقية أمريكا التي تضررت بشدة في المنطقة جراء هذه الحرب، مع البحث عن أسلوب آخر لتنفيذ الأهداف الاستيرانيجية لدولة إسرائيل اليهودية.

وما بين “مطرقة نوفمبر وسندان الصقور” يتحرك ترامب (حسب تعبير عبد الغنى) تحت ضغوط الحسابات السياسية الداخلية، وفي مقدمتها انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، وضغوط “صقور الجمهوريين” الداعمين بقوة لإسرائيل، مما يجعله يسعى لاتفاق مع إيران يرضي إسرائيل ويكبح جماح نتنياهو في آن واحد.

رابعاً: الداخل اللبناني وحتمية الجيش الوطني الواحد

وشدد الكاتب الصحفى على أن المصلحة العليا للدولة اللبنانية تقتضي إنهاء زمن الميليشيات والانقسامات للبدء في إعمار حقيقي، مستعرضاً ملامح المشهد الداخلي المعقد كالتالى:

اللبنانيون منقسمون حول المفاوضات المباشرة، والتى لأول مرة تجلس فيها الدولة اللبنانية مع دولة الاحتلال، متجاوزة صيغة التفاوض غير المباشر عبر وسيط يمثل حزب الله.

وأضاف أن اللبنانيين – أيضا – منقسمون حول رفض وقبول معادلة “الشركاء”، على الرغم من أن هناك توجه ودعاية قوية داخل النخب اللبنانية تؤكد أنه لا إعادة إعمار ولا مساعدات اقتصادية دولية دون التخلص من سلاح الميليشيات.

وأوضح عبد الغنى أن الشارع اللبناني يتجه لرفض “الثلاثية التقليدية” (الجيش والشعب والمقاومة)، مع وجود إجماع وطني يطالب بأن يكون الجيش الوطني اللبناني الموحد هو الجهة الوحيدة الحصرية المخولة بالدفاع عن سيادة الدولة وأراضيها دون وجود جيوش موازية.

قراءة ما بين السطور

ولا شك أن القراءة التي قدمها الكاتب الصحفى عاطف عبد الغني تكشف أن إسرائيل تحاول بـ “الانسحاب الرمزي” صياغة شروط تفاوضية مريحة بحد أدنى من الخسائر الميدانية.

وأكد أنها لعبة “فرض الأمر الواقع” جغرافياً للتغطية على تنازلات أمريكية واضحة قُدمت لإيران في الملف النووي، بينما يدفع لبنان الثمن بين مطرقة الاحتلال وسندان الرغبة في استعادة هيبة الدولة الوطنية وحصر السلاح في يد جيشها الرسمي.

جدير بالذكر أن نهى سعيد رئيس تحرير الحلقة.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

تحليل شامل لصفقة الـ “60 يوماً” يقدمه عبد الغنى: اختبار نوايا مشروط وإسرائيل تعيش صدمة

زر الذهاب إلى الأعلى