خطبة الأزهر تحذر من الطبقية.. ميراث جاهلي
كتب: على طه
أطلق خطيب الجامع الأزهر، عبر منبر خطبة الجمعة اليوم، تحذيراً شديد اللهجة من تنامي آفة “الطبقية” في المجتمعات، واصفاً إياها بالمرض الاجتماعي الخطير والميراث الجاهلي الذي يهدد استقرار الأوطان وتماسك نسيجها.
وأكد الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، خلال خطبته، أن الأوطان المتحضرة والشعوب الراقية مطالبة بحذف كل أشكال التمييز الطبقي من قاموسها.
وأوضح أن هذه الآفة تتجسد في انقسام المجتمع إلى فئات تستعلي على بعضها البعض استناداً إلى معايير مادية بحتة كالغنى، والشهرة، والسلطة والنفوذ؛ مشيراً إلى أن هذه السلوكيات والتصورات الخاطئة واجهها القرآن الكريم بحسم منذ فجر الدعوة الإسلامية، جاعلاً من “التقوى” الميزان الأوحد للتفاضل بين البشر.
وشدد الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية على أن الإسلام لم يقتصر يوماً على كونه مجرد مجموعة من العبادات والشعائر، بل قاد ثورة تشريعية واجتماعية شاملة ألغت أشكال التمييز كافة، ورسخت وحدة الأصل الإنساني والمساواة المطلقة في العبادات وأمام القضاء.
واستدل الخطيب بمواقف تاريخية حاسمة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، منها موقفه الصارم في إرساء العدالة بقضية المرأة المخزومية، وتوبيخه الحازم للصحابي أبي ذر الغفاري حين عيّر بلال بن رباح، ليؤكد بذلك أن الإسلام حارب العنصرية والتمييز المبني على المظاهر المادية بكل قوة.
وفي ختام الخطبة، أطلق الدكتور الهواري جرس إنذار مجتمعي، مؤكداً أن المجتمع الذي يصمت على تفشي النزعة الطبقية بين أبنائه إنما يكتب “شهادة وفاته” بيده ويسرع نحو هلاكه المحتوم.
وأوضح أن من أخطر تداعيات هذا المرض تمزق الألفة المجتمعية، وانتشار الجرائم والفساد، وإهدار الكفاءات لحساب الانتماءات والمكانة الاجتماعية.
وبيّن أن الإسلام يقر بالتفاوت الطبيعي في الأرزاق بين البشر، لكنه يرفض تماماً أن يتحول هذا التفاوت إلى مبرر للطغيان أو الاستعلاء، مؤكداً أن طوق النجاة من هذه الآفة يكمن في استشعار الرقابة الربانية، وإعلاء سيادة القانون، والاعتماد على معيار الكفاءة والجدارة.





