عبد الغني: بين الشد والجذب.. مضيق هرمز العقدة الحقيقية فى مفاوضات أمريكا وإيران
كتبت: هدى الفقى:
قال الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني إن ما يتردد بشأن استئناف المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، سواء في باكستان أو سويسرا، لا يزال في إطار التسريبات والتقديرات، مؤكدًا أنه لم يُحسم حتى الآن مكان انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات، وإن كانت إسلام آباد تبدو الأقرب لاستضافتها وفق ما تردد في بعض الأوساط الدبلوماسية.
وأضاف عبد الغني، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد شمس، في برنامج “هنا ماسبيرو” المذاع على شاشة القناة الثانية للتليفزيون المصرى، أن الخبر المتداول عن استضافة باكستان للمفاوضات قد يكون جزءًا من رسائل وتسريبات متعمدة في إطار ما وصفه بـ”اللعبة الدولية الكبرى”، التي تتداخل فيها الحسابات السياسية والدبلوماسية والأمنية.
وأوضح أن توقيت تداول هذه الأنباء جاء مباشرة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حملت لهجة تصعيدية تجاه إيران، معتبرًا أن هذا التزامن يعكس استمرار سياسة الضغط المتبادل بين الطرفين، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
وأشار عبد الغني إلى أن المفاوضات الحالية هي مفاوضات إطارية، تهدف إلى الاتفاق على جدول الأعمال وآليات التفاوض، موضحًا أن الملف النووي الإيراني كان يمثل العنوان المعلن للمباحثات، على أن يتم بحث ملفات أخرى لاحقًا، من بينها العقوبات الأمريكية، والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وقضايا الملاحة والأمن الإقليمي.
وأكد أن الأسابيع الماضية لم تشهد تقدمًا حقيقيًا في هذه الملفات، وهو ما يعني – بحسب تقديره – أن المفاوضات عادت عمليًا إلى نقطة البداية.
ورأى الكاتب الصحفي أن ما يجري لا يعدو كونه هدنة مؤقتة يسعى خلالها كل طرف إلى إعادة ترتيب أوراقه وتعزيز مواقعه التفاوضية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان “لعبة شد وجذب” معقدة، يحاول خلالها كل طرف تحقيق أكبر قدر من المكاسب الاستراتيجية، مع تقديم أقل قدر ممكن من التنازلات.
وأضاف أن واشنطن تواصل التلويح بالخيار العسكري، بينما تستغل طهران فترة التفاوض لإعادة التموضع والاستعداد لأي تطورات محتملة، وهو ما يجعل مسار المفاوضات شديد التعقيد.
وشدد عبد الغني على أن القضية المحورية في هذه المفاوضات ليست البرنامج النووي الإيراني، بل مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه “العقدة الرئيسية” التي ستحدد مصير أي اتفاق مستقبلي.
وأوضح أن إيران تنظر إلى المضيق باعتباره أهم أوراقها الاستراتيجية، وتسعى إلى الحفاظ على نفوذها فيه، سواء فيما يتعلق بحركة الملاحة أو الرسوم التي تفرضها على السفن بدعوى تقديم خدمات بيئية، وهو ما يثير خلافات قانونية وسياسية مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن طهران سبق أن اتخذت إجراءات عطلت حركة الملاحة في المضيق، وردت الولايات المتحدة في حينها باستهداف مواقع ومنشآت عسكرية، وهو ما يعكس حساسية هذا الملف وخطورته.
وأضاف أن التوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي قد يكون ممكنًا، وقد تحتفظ إيران في النهاية ببنيتها التحتية النووية التي تمكنها من مواصلة تخصيب اليورانيوم في الحدود التي تراها مناسبة، إلا أن الخلاف الحقيقي سيظل مرتبطًا بحرية الملاحة والسيطرة على مضيق هرمز.
واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن هناك دائمًا طرفًا ثالثًا حاضرًا في مثل هذه المفاوضات، يعمل من وراء الكواليس ويؤثر في مسارها، معتبرًا أن هذا العامل يجعل المشهد أكثر تعقيدًا، ويؤكد أن ما يُعلن للرأي العام لا يعكس بالضرورة كامل ما يدور داخل غرف التفاوض.
جدير بالذكر أن جدير بالذكر أن فريق حلقة الاثنين من برنامج “هنا ماسبيرو: مكون من رئيس تحرير سمر يس، وإعداد: محمد صابر، وبرديوسر أحمد عبد المنعم ، ومن إخراج: عادل بسيوني.





