زلزال سياسي يضرب فرنسا بإعلان ترشح مارين لوبان للرئاسة

كتب: ياسين عبد العزيز

فاجأت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الأوساط السياسية الفرنسية والأوروبية بإعلانها الرسمي خوض غمار الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2027، وتسبب هذا القرار في إحداث حالة من التخبط داخل أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث قطعت الطريق على التوقعات التي رجحت تنحيها لفسح المجال أمام جوردان بارديلا الذي كان ينظر إليه كبديل أكثر مرونة.

حارس باراجواي يواجه فرنسا في المونديال لاستعادة قميص ابنه

وكشفت لوبان عن قرارها عبر قناة “TF1” الفرنسية بلهجة حاسمة قطعت دابر التكهنات حول اعتزالها العمل السياسي، وتزامن هذا الإعلان اللافت مع صدور حكم قضائي يقضي بوضعها تحت الإقامة الجبرية لمدة عام مع إلزامها بارتداء سوار مراقبة إلكتروني، على خلفية تورطها في قضية تتعلق باختلاس أموال عامة تابعة للبرلمان الأوروبي.

وتسيطر حالة من القلق البالغ على المسؤولين والمحللين في بروكسل بعد أن تبددت آمالهم في صعود بارديلا، إذ كانوا يراهنون على شخصيته باعتباره الأكثر واقعية وقدرة على التعامل مع الملفات الأوروبية الحساسة، بعيداً عن الصدامات المباشرة التي ميزت مسيرة مارين لوبان السياسية الطويلة خلال السنوات الماضية.

ويتميز نهج جوردان بارديلا الاقتصادي بكونه يميل لليمين التقليدي في التعامل مع رؤساء الشركات الكبرى، فضلاً عن تمتعه بقدرة أكبر على مد جسور التواصل مع القادة الأوروبيين مثل جورجيا ميلوني وفريدريش ميرز، وهو ما جعله الخيار المفضل لدى الأوساط السياسية التي تسعى للحفاظ على استقرار الاتحاد الأوروبي بعيداً عن التهديدات الشعبوية.

وتطارد مارين لوبان اتهامات متكررة تتعلق بوجود علاقات مشبوهة مع موسكو وإرث مالي مثير للجدل بسبب القروض التي حصل عليها حزبها سابقاً من بنوك روسية، بينما يرى المسؤولون الأوروبيون أن بارديلا يبتعد عن هذه الملفات الشائكة التي طالما استخدمت كأداة ضغط سياسي ضد حزب التجمع الوطني في الانتخابات الفرنسية.

وتتعالى الأصوات المحذرة في أوروبا من تبعات هذا الترشح على مستقبل التكتل، حيث عبرت إيراتكسي غارسيا عن مخاوفها من تصاعد نفوذ اليمين المتطرف وتأثيره المباشر على حقوق المواطنين الأوروبيين، مؤكدة عزم تيارها على خوض مواجهة سياسية شرسة ضد هذه التوجهات التي تهدد التماسك الاجتماعي والقانوني للقارة العجوز خلال السنوات المقبلة.

وتحذر زيليانا زوفكو نائبة رئيس حزب الشعب الأوروبي من أن فوز التجمع الوطني في انتخابات 2027 قد يعني حرفياً نهاية المشروع الأوروبي بصورته الراهنة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاتحاد في مفاوضات الميزانية السبعية، ومحاولات تعميق التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء في ظل ظروف جيوسياسية عالمية معقدة للغاية.

وتخشى بعض الأوساط السياسية من تداعيات البرنامج الانتخابي المتشدد للحزب تجاه حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إذ يطالب البرنامج بانسحاب باريس من قيادة العمليات العسكرية للحلف، الأمر الذي ينذر بتفكك المنظومة الأمنية الأوروبية ودخول القارة في مرحلة جديدة من الانقسامات الحادة التي قد تعصف بالاستقرار الإقليمي والدولي في المستقبل المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى