عبد الغني يفكك ملفات التنمية الإقليمية وتحديات المناخ وأطماع ترامب في هرمز
.. مشروع مصري لإنتاج "وقود الطيران المستدام".. وبناء جيل "البيوت الذكية"
كتبت: هدى الفقى
استهل الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني حديثه بالقراءة التحليلية للقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بوزيري الطيران المدني والبترول والثروة المعدنية بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤكداً أن هذا التنسيق التكاملي يأتي في توقيت بالغ الأهمية؛ حيث يرتبط قطاع الطيران ارتباطاً وثيقاً بقطاع البترول لتوفير الوقود محلياً عبر معامل التكرير المصرية، لاسيما لتلبية الطلب في مواسم الذروة مثل السياحة ومواسم الحج.
جاء ذلك خلال مشاركته بالرأى والتحليل فى برنامج “مباشر من مصر” ، حلقة أمس الاثنين، من تقديم الإعلامية أيتن الموجى.
وأوضح “عبد الغني” أن القضية الأبرز خلف هذا الاجتماع تكمن في متابعة ما تم إنجازه فى المشروع المصري المتكامل لتوفير وقود الطيران المستدام (SAF).
وأشار عبد الغنى إلى أن مصر تتبنى استراتيجية طموحة لمزيج الطاقة تستهدف الاعتماد على الطاقة الجديدة والنظيفة والمتجددة بنسبة تزيد عن 40% بحلول عام 2030، وسيكون “الهيدروجين الأخضر” هو الركيزة الأساسية لهذا المشروع الواعد، مما يسهم بفعالية في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل التكلفة المالية والاعتماد على الموارد المحلية بدلاً من الوقود الأحفوري المستورد.
توطين التكنولوجيا
وتعليقاً على الجولة التفقدية لوزير الدولة للإنتاج الحربي المهندس صلاح سليمان جنبلاط بشركة بنها للصناعات الإلكترونية (مصنع 144 الحربي)، أكد الكاتب الصحفي أن ملف توطين التكنولوجيا الحديثة والشراكة مع القطاع الخاص يعد أحد أهم قاطرات التنمية التي يوليها الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماماً بالغاً.
وأشار إلى أن العالم تجاوز الثورات الصناعية التقليدية إلى عصر الذكاء الاصطناعي وتقنيات “البيوت والأجهزة الذكية”، وأن مصر تسعى جاهدة لتعويض ما فاتها من خلال دمج هذه التقنيات في البرامج التعليمية بالجامعات التكنولوجية والمدارس الفنية الحديثة، والاستعانة بنماذج دولية رائدة مثل اليابان وإيطاليا، لصياغة أجيال واعدة من العمالة الماهرة القادرة على المنافسة محلياً ودولياً كخير سفراء للدولة المصرية.
التحالف الرباعي وجهود الوساطة
وفي الملف السياسي الإقليمي، تطرق رئيس تحرير “موقع بيان” إلى الاتصال الهاتفي بين د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن العلاقات “المصرية – السعودية” علاقات تاريخية ممتدة وتمثل صمام أمان للأمة العربية بوصفهما أكبر قوتين للوسطية والاعتدال والاتزان الدبلوماسي في المنطقة.
وكشف “عبد الغني” عن أن جوهر هذا التنسيق يصب في إطار “التحالف الرباعي الإقليمي” الذي يضم (مصر، السعودية، تركيا، وباكستان) بهدف التدخل الدبلوماسي والوساطة لتهدئة حدة التوترات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن إسرائيل تدفع بقوة نحو المضي في التصعيد العسكري المباشر رغبة منها في تقويض القدرات الإيرانية بشتى السبل دون أي رغبة حقيقية من جانبها لإيقاف الحرب في الوقت الراهن.
دبلوماسية “تصدير التجارب الوطنية”
وحول تصريحات مساعد رئيس جمهورية أذربيجان بأن العلاقات مع مصر دخلت مرحلة نوعية جديدة عقب الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف، أشاد “عبد الغني” بالدبلوماسية الرئاسية النشطة التي نجحت في تصفير مشاكل مصر الخارجية شرقا وغرباً.
وأشار إلى أن منتدى الإعلام الدولي الذي نظمته أذربيجان مؤخراً يعكس فكرة ذكية ومماثلة لما كانت تقوم به مصر في مؤتمرات الشباب العالمية؛ حيث يتم استقطاب صناع المحتوى والصحفيين والنشطاء لإطلاعهم على التجربة التنموية الوطنية ليتحولوا تلقائياً إلى “سفراء غير رسميين” ينقلون الحقائق ويكسرون حملات التشويه بدعاية إيجابية لا تقدر بمال.
البلطجة التجارية لترامب
وفي سياق إدانة بريطانيا وفرنسا وألمانيا للهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز ودول المنطقة (قطر، الكويت، البحرين، عمان، والأردن)، شدد “عبد الغني” على أن حرية الملاحة في المضيق تعد التزاماً دولياً بموجب القانون الدولي، واصفاً تصريحات دونالد ترامب حول فرض رسوم عبور بنسبة 20% لصالح واشنطن بأنها نوع من “المكايدة السياسية” وعض الأصابع بين واشنطن وطهران، معتبراً تلك الأطروحات ممارسات برجماتية غير قابلة للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
الضفة الغربية
وعلى الجانب الآخر، حذر الكاتب الصحفي من الأوضاع المأساوية المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، مستشهداً باقتحام بلدة “دير ديوان” شرق رام الله واعتقال عدد من الشباب الفلسطينيين.
وأكد أن الإعلام العالمي يسلط الضوء بكثافة على غزة في حين تقوم حكومة الاحتلال الإسرائيلي بدعم من المستوطنين المتطرفين بـ تفريغ صامت وقسري للضفة الغربية من سكانها لفرض واقع “الدولة العنصرية بامتياز” وتنفيذ مشروعها التوسعي الاستيطاني المستمد من الأساطير التاريخية لفرضه في القرن الحادي والعشرين.
ملف الاحتباس الحراري
واختتم الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني تحليله بالتعليق على التقرير الصادر عن معهد الطاقة بلندن، والذي وضع الولايات المتحدة في مقدمة الدول المتسببة في انبعاثات الاحتباس الحراري لعام 2025 رغم ادعاءاتها بالتحول نحو الطاقة النظيفة.
وأوضح أن الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها أمريكا تمارس برغماتية فجة؛ فرغم قيامها بطرد الصناعات الملوثة للبيئة (كصناعة الأسمنت وغيرها) خارج حدودها إلى الدول النامية، إلا أن حجم استهلاكها وصناعاتها الضخمة يجعلها الملوث الأكبر لكوكب الأرض.
واستشهد الكاتب الصحفى بانسحاب ترامب الفوري سابقاً من اتفاقية باريس للمناخ 2015 وتملص الدول الغربية المستمر من الوفاء بالتزاماتها المالية والتعهدات البيئية التي تقرها المؤتمرات الدولية، داعياً الله أن يحفظ كوكب الأرض من تداعيات الجشع الصناعي للدول الكبرى.
جدير بالذكر أن حلقة يوم الاثنين من برنامج “مباشر من مصر” من تقديم ايتن الموجي، ورئيس التحرير دعاء همام ومن إعداد مها منصور، وإخراج د. لمياء سمير.
شاهد:





