شريف عبد القادر يكتب: هؤلاء لا يعنيهم الوطن
بيان
(1)
لا أعرف لماذا لا نُلغي السماح بازدواج الجنسية، أعتقد أن ازدواج الجنسية نشأ بفكرة صهيونية لخدمة أهدافها الخفية.
وكان من المستغرب، إبان حكم مبارك، تعيين يوسف بطرس غالي وزيرًا للاقتصاد ثم للمالية، برغم إقامته بالخارج وحمله الجنسية البريطانية قبل تعيينه وزيرًا.
وبرغم أنه كان وزيرًا سيئًا، واستولى على مليارات المعاشات بعد إقناع القيادة السياسية، وبرغم المعاناة الاقتصادية، نفاجأ بجهة اقتصادية دولية – وأكيد صهيونية – تعلن أن يوسف بطرس غالي أفضل وزير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وهذه الأكذوبة جاءت لتلميعه محليًا، ولأنه كان خائنًا للوطن، فكان – حسب رواية أحد العاملين معه – عقب حضوره اجتماعًا رئاسيًا أو اجتماعًا برئاسة الوزراء، يتوجه مباشرة إلى السفارة الأمريكية ليروي لهم ما دار في الاجتماعات، وربما كان يحمل جهاز تسجيل صغيرًا ليسجل ما يدور في الاجتماعات.
وعقب ثورة يناير 2011 هرب إلى وطنه، بريطانيا.
وإبان حكم مبارك أيضًا تم تعيين محمد لطفي منصور وزيرًا للنقل، وكان يحمل الجنسية البريطانية ويقيم هناك، وبمجرد توليه المنصب قام باستيراد 120 جرارًا للقطارات من شركة «جنرال إلكتريك» الأمريكية، وكانت الجرارات ذات مواصفات سيئة، واشتكى سائقو السكة الحديد من ضيق المكان المخصص لقيادة الجرار، ووقتها تم التعتيم وتجاهل شكاوى السائقين، لأن الصفقة تمت والعمولات تم تسليمها.
وبعد أربع سنوات من توليه الوزارة تمت إقالته، فعاد إلى بريطانيا.
وقرأنا منذ سنوات عن تبرعه لحزب المحافظين البريطاني بمبالغ طائلة، فشغل منصب أمين صندوق الحزب.
وقرأنا مؤخرًا عن عودته إلى مصر، وتركه بريطانيا، وسحب أمواله مع إيقاف أنشطته التجارية هناك عقب صدور قرارات ضريبية جديدة لم تناسبه، ليتمتع هنا بالحوافز والإعفاءات الضريبية.
فهؤلاء لا يعنيهم وطن، وكل ما يعنيهم الاستفادة القصوى منه فقط.
وإبان حكم مبارك أيضًا ابتُلينا بوزير للسياحة اسمه المغربي، وقد تسبب في ارتفاع أسعار الحج السياحي، فعندما كانت شركات السياحة ترتكب مخالفات، كان يتم حرمانها من حصتها المقررة من تأشيرات الحج.
لكن الوزير، بدلًا من توزيعها على شركات السياحة، اخترع نظام المزاد، بحيث تتنافس شركات السياحة على شراء تأشيرات الشركات المخالفة، وبالطبع فإن من يرسو عليه المزاد كان يضيف قيمة التأشيرات إلى تكلفة رحلة الحج، فيتحملها الحاج.
وبعد ذلك أُقيل المغربي من وزارة السياحة، وعُين وزيرًا للإسكان، ولأن المزاد أصبح عقيدة لديه، كان يعرض شقق الإسكان بالمزاد، بدلًا من بيعها للمستحقين.
ونتج عن ذلك لجوء بعض أثرياء الغفلة إلى حضور المزادات، وبصحبتهم عدد من «الكواحيل» للمزايدة على الشقق والحصول على أكبر عدد منها.
وكان من ترسو عليهم الشقق يحررون عقود بيع وتوكيلات لمن جاء بهم، مقابل مبالغ مالية يحصلون عليها، وهم من محدودي الدخل، وخلال فترة تولي المغربي وزارة الإسكان اشتعلت أسعار الشقق بصورة غير طبيعية.
وما سبق يؤكد – من وجهة نظر الكاتب – مساوئ تعيين مزدوجي الجنسية ورجال الأعمال وزراء أو في مناصب قيادية، ليدفع المواطنون البسطاء الثمن بعد ذلك.
(2)
منذ عقود أشعر بعدم الارتياح عندما يُعلن عن تعيين مصري مقيم بالخارج ويحمل جنسية الدولة المقيم بها في منصب وزاري أو استشاري بالحكومة، وغالبًا ما يكون أداؤه عاديًا، بينما يوجد من هم أكفأ منه من المصريين المقيمين داخل البلاد.
ومثل هذه الآفة – من وجهة نظر الكاتب – ابتُلينا بها عندما تولى محمد مرسي الرئاسة في غفلة من الزمن، والذي كان يقيم في أمريكا، وتحمل أسرته الجنسية الأمريكية.
كما ابتُلينا بالمدعو محمد البرادعي، الذي كان يباشر عمله المسند إليه في مصر من مقر إقامته الدائم بالنمسا، التي يحمل جنسيتها.
كما ابتُلينا بمصري يقيم بالخارج، لا أتذكر اسمه، حضر للترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه فشل.
ومن المؤكد – بحسب رأي الكاتب – أن مثل هذه العينة ليس ولاؤها للوطن، وإنما للدولة القادمة منها، مثل يوسف بطرس غالي، الذي تم جلبه من بريطانيا وتعيينه مستشارًا لرئيس الوزراء علي لطفي، ثم تدرج ليُعين وزيرًا للاقتصاد ثم للمالية في حكومات متتالية، حسبما جاء في حديثه. وعندما قامت ثورة يناير 2011 سارع بالهرب بجواز سفره البريطاني.
وأثناء توليه إحدى الوزارات أجرى عملية جراحية في عينه في الولايات المتحدة الأمريكية، بلغت تكلفتها مليون دولار على نفقة الدولة، التي كانت تعاني اقتصاديًا. وعندما تعرض لانتقادات في الصحف المعارضة، قال – بحسب ما ورد – إنه مواطن مصري ومن حقه العلاج على نفقة الدولة.
وبعد هروبه إلى بريطانيا، ذكر أحد المقربين منه أنه كان، عقب حضوره كل اجتماع رئاسي أو اجتماع لمجلس الوزراء، يذهب إلى السفارة الأمريكية ليروي لهم ما دار في الاجتماعات، وربما كان يحمل جهاز تسجيل صغيرًا.
كما ابتُلينا في حقبة مبارك بوزير للصحة كان مرتبطًا ببريطانيا، حيث كان يستورد أجهزة طبية، وأقام مستشفى سبع نجوم بمدينة السادس من أكتوبر، ورغم ذلك أجرى جراحة لزوجته بالخارج تكلفت مليون دولار على نفقة الدولة، لكونها مواطنة مصرية. ويقال إنه، بعد تعرضه لانتقادات صحفية، سدد تكلفة الجراحة للدولة، وربما تكون هذه مجرد إشاعة.
وأثناء توليه وزارة الصحة ساءت أحوال المستشفيات الحكومية، التي كانت الملاذ الرئيسي للفقراء، وهم الأغلبية العظمى من الشعب.
فهل ليس لدينا من الكفاءات المتميزة ما يغنينا عن الاستعانة بالمقيمين بالخارج من مزدوجي الجنسية؟
للأسف، لدينا كفاءات تفوق المقيمين بالخارج، لكننا لا نعرف كيف يتم الاختيار.
كما أشعر بعدم الارتياح عندما تتم إقالة بعض الوزراء ثم اختيارهم للعمل في إحدى جهات الأمم المتحدة، أو صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، برغم أن أداءهم كان متواضعًا أثناء عملهم الوزاري. فمثلًا، هل تم تكريم غادة والي، وزيرة التضامن السابقة، بعدما ظلت تعوق صرف العلاوات الخمس لأصحاب المعاشات لعدة سنوات؟
ونتمنى مستقبلًا عدم الاستعانة بمصريين يقيمون بالخارج، سواء كانوا مزدوجي الجنسية أو مقيمين بالجنسية المصرية فقط.
كما نتمنى عدم تكرار الاستعانة بهم في مصر بعد عودتهم من الجهات الدولية التي عملوا بها، حيث نقرأ تلميحات عن إمكانية تعيين يوسف بطرس غالي ومحمود محيي الدين.
استعينوا بكفاءات مصرية جديدة، فهي كثيرة.
ولا يفوتنا أن المغترب المصري الكبير الدكتور مجدي يعقوب كان حالة فريدة، فعندما عاد إلى مصر اهتم بخدمة وطنه الأول في مجال تخصصه، وأنفق من ماله الخاص، إلى جانب ما تلقاه من تبرعات من داخل مصر وخارجها.
اقرأ أيضا:





