إحالة المستشار المزيف للمحاكمة الجنائية العاجلة

كتب: ياسين عبد العزيز

أمرت النيابة العامة بإحالة المتهم الرئيسي في واقعة انتحال صفة قاضٍ، وعدد من المتهمين الآخرين، إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعد انتهاء التحقيقات التي كشفت تفاصيل القضية، وثبوت تورط المتهم الأول في التداخل في وظيفة عمومية وارتكاب وقائع نصب استولى خلالها على أموال عدد من المواطنين، بعدما أوهمهم بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية مقابل الحصول على مبالغ مالية.

تعرف على القصة الكاملة لسقوط “القاضي المزيف”

وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة عقب رصد المركز الإعلامي لها مقطع فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن استغاثة أحد المواطنين، أكد خلالها تعرضه لعملية نصب من شخص ادعى أنه يعمل قاضيًا بإحدى الجهات القضائية، وطلب منه مبالغ مالية مقابل إنهاء إجراءات تخصيص وحدة سكنية، وهو ما دفع النيابة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقق من صحة ما ورد في الفيديو.

وأسفرت التحقيقات الأولية، عن تحديد هوية المتهم الرئيسي وضبطه، حيث نفذت الجهات المختصة قرار القبض عليه، قبل أن تبدأ النيابة استجوابه ومواجهته بما توصلت إليه التحريات، إلى جانب فحص المضبوطات التي عثر عليها بحوزته أثناء تنفيذ عملية الضبط.

وعثرت الجهات المختصة، بحوزة المتهم على سلاح ناري وذخيرة، بالإضافة إلى وشاح قضائي استخدمه في انتحال الصفة، وعدد من البطاقات التعريفية التي تحمل المسمى الوظيفي الذي ادعاه، إلى جانب هاتفين محمولين احتويا على مواد مرتبطة بالتحقيقات الجارية في القضية.

واعترف المتهم خلال التحقيقات، بأنه انتحل صفة قاضٍ وارتكب عدة وقائع نصب بحق مواطنين، مستغلًا تلك الصفة المزعومة لإقناع ضحاياه بقدرته على إنهاء إجراءات تتعلق بالحصول على وحدات سكنية، مقابل مبالغ مالية حصل عليها منهم، كما أقر بقيامه بتصوير صور ومقاطع فيديو داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي لإضفاء المصداقية على ادعاءاته.

وأضاف المتهم في أقواله، أن شخصًا آخر شاركه في تصوير ونشر تلك المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أشار إلى وجود تعاون من بعض العاملين بالمحكمة في تسهيل ظهوره داخل المبنى، دون أن يكونوا على علم بحقيقة شخصيته أو طبيعة الأفعال التي كان يرتكبها.

وكشفت أعمال الفحص الفني للهاتفين المضبوطين، عن العثور على الصور ومقاطع الفيديو التي استخدمت في تنفيذ الوقائع محل التحقيق، كما أظهرت بعض المقاطع ظهور عدد من العاملين بالمحكمة، وهو ما دفع النيابة إلى الاستماع إلى أقوالهم للوقوف على ملابسات وجودهم داخل تلك المشاهد.

وأكد العاملون الذين ظهروا في المقاطع المصورة، خلال التحقيقات، أنهم لم يكونوا يعلمون أن المتهم ينتحل صفة قاضٍ، موضحين أنه قدم نفسه لهم باعتباره يعمل بإحدى الهيئات القضائية، وهو ما دفعهم للتعامل معه باعتباره أحد العاملين بالجهة، دون علمهم بحقيقة نشاطه.

وألقت الجهات المختصة القبض على المتهم الثاني، الذي اعترف بمشاركته المتهم الأول في تصوير ونشر الصور ومقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دعم ما توصلت إليه التحقيقات بشأن طبيعة الأدوار التي قام بها المتهمون في تنفيذ الوقائع محل الاتهام.

وانتهت النيابة العامة، بعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال المتهمين والشهود وفحص الأدلة والمضبوطات، إلى إصدار قرار بحبس جميع المتهمين وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، لمواجهتهم بالاتهامات المنسوبة إليهم، كما جددت تحذيرها للمواطنين من التعامل مع أي شخص يدعي امتلاك نفوذ أو صفة وظيفية تمكنه من إنهاء المصالح أو الحصول على مزايا مقابل مبالغ مالية، مؤكدة أهمية الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الوقائع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

زر الذهاب إلى الأعلى