تعاون مصري فرنسي لدعم المنشآت الصحية الخضراء

كتب: ياسين عبد العزيز
أكد الدكتور أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية GAHAR أن التحديات البيئية العالمية فرضت مسارا جديدا أمام القطاع الصحي، مشيرا إلى أن الاستدامة أصبحت جزءا أساسيا من معايير جودة الرعاية الصحية، وأن تطوير المنشآت الصحية لم يعد يقتصر على الخدمات المقدمة للمرضى، بل يشمل أيضا كفاءة إدارة الموارد وتقليل الأثر البيئي وضمان استمرارية تقديم الخدمة.
استمرار التقديم بالمعاهد الفنية الصحية الشرطية 2026-2027 وشروط القبول
وجاءت تصريحات رئيس الهيئة خلال افتتاح ورشة عمل لتحديث متطلبات التميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة والمرنة، والتي نظمتها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية AFD، ضمن مشروع المساعدة الفنية PEEB Med، وبمشاركة قيادات الهيئة وخبراء المشروع ومراجعي الاعتماد ومسؤولي الجودة ومهندسي المنشآت الصحية وعدد من الخبراء الدوليين.
وأوضح أن الاستثمار في المنشآت الصحية الخضراء يمثل استثمارا مباشرا في الأمن الصحي الوطني، لأن استدامة الخدمات الصحية ترتبط بقدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات البيئية والمناخية، إلى جانب الحفاظ على جودة الرعاية الصحية وتحقيق أفضل استخدام للموارد المتاحة داخل المنشآت.
وأضاف أن الهيئة تعمل على ترسيخ مفهوم التكامل بين جودة الخدمات الصحية والاستدامة البيئية من خلال منظومة اعتماد وطنية تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بما يدعم بناء منشآت أكثر كفاءة ومرونة، ويسهم في رفع جودة الخدمات الصحية وتحسين كفاءة التشغيل وترشيد استهلاك الموارد.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، كما يعزز مكانة معايير GAHAR باعتبارها معايير وطنية تحظى باعتراف دولي، وتدعم تطوير المؤسسات الصحية وفق معايير حديثة تحقق الاستدامة والجاهزية للمستقبل.
وأكد أن تقليل البصمة الكربونية للقطاع الصحي يبدأ من الإدارة الرشيدة للموارد، موضحا أن القطاع الصحي يسهم بنحو 5% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، بينما تشير الدراسات إلى أن ما بين 60% و80% من البصمة الكربونية ترتبط بسلاسل الإمداد والمشتريات، وليس بالمباني فقط.
وأوضح أن مفهوم المنشأة الصحية الخضراء يشمل مختلف عناصر التشغيل، بداية من ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مرورا بالمشتريات المستدامة، ووصولا إلى الإدارة الآمنة للنفايات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات الصحية.
وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن الهيئة لا تقتصر على إعداد معايير الاعتماد، وإنما تعمل على نشر ثقافة مؤسسية تجعل الاستدامة جزءا من الممارسة اليومية داخل المنشآت الصحية، بما يعزز جاهزية المؤسسات لمواجهة التحديات البيئية، ويحافظ في الوقت نفسه على جودة الخدمات وسلامة المرضى.
وأضاف أن التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية AFD يعكس أهمية الشراكات الدولية في تبادل الخبرات ونقل المعرفة، بما يسهم في تطوير معايير الاعتماد الوطنية، ودعم التحول نحو منشآت صحية أكثر كفاءة واستدامة، مع الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
وأكد أن تطوير معايير الاعتماد عملية مستمرة تعتمد على الاستثمار في الكوادر البشرية، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، بما يضمن مواكبة أحدث الممارسات العالمية، مع الحفاظ على توافقها مع احتياجات المنظومة الصحية المصرية.
ومن جانبه أكد جيروم توران نائب مدير الوكالة الفرنسية للتنمية AFD بالقاهرة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم عناصر التحول نحو منشآت صحية أكثر استدامة، موضحا أن الورشة تسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على تطبيق متطلبات الاعتماد الأخضر، وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وأشاد توران بتجربة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في دمج معايير الاستدامة البيئية داخل منظومة الاعتماد الوطنية، مؤكدا أن تجربة GAHAR أصبحت نموذجا إقليميا يعكس التزام مصر بتطبيق أفضل الممارسات الدولية، ويعزز دورها كشريك فاعل في تطوير نظم صحية أكثر استدامة.
واستعرض البرنامج التدريبي محاور متعددة شملت شرح الإطار المحدث لمتطلبات التميز، واستخدام أدوات التقييم الذاتي، والقوائم المرجعية، وآليات تحسين كفاءة الطاقة والأداء البيئي، إلى جانب إعداد مراجعي الهيئة لتنفيذ تقييمات الاعتماد الأخضر، ومتابعة مؤشرات الأداء البيئي بما يدعم التحسين المستمر داخل المنشآت الصحية.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الهيئة والشركاء الدوليين لتطوير معايير الاعتماد الأخضر، وبناء كوادر وطنية مؤهلة تدعم جهود الدولة في تطوير القطاع الصحي، كما شهدت الفعاليات مشاركة أعضاء مجلس إدارة الهيئة وممثلي وزارة الصحة والسكان ووزارة البيئة والهيئة العامة للرعاية الصحية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف وعدد من الجهات والخبراء المحليين والدوليين.





