في حوارها عن “درب آخر للحياة”.. كريستين إبراهيم: كلنا نستحق بداية جديدة

كتب: إسلام فليفل
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية، يأتي كتاب «درب آخر للحياة» للكاتبة كريستين إبراهيم كمحاولة جادة لفهم الذات والتصالح معها. الكتاب الصادر حديثاً لا يقدم وصفات جاهزة للنجاح، بقدر ما يشارك القارئ رحلة وعي قد تكون مؤلمة لكنها ضرورية، عن فلسفة العنوان، وثمن الوعي، وعلامات العلاقات السامة، وأثر جراح الطفولة.. كان لنا مع الكاتبة هذا الحوار.
حوار صحفي مع الكاتبة كريستين إبراهيم حول كتابها «درب آخر للحياة»
-
عن فلسفة العنوان: يحمل كتابك عنوان «درب آخر للحياة»، والذي يوحي بأن النهايات قد تكون بدايات جديدة، ما الذي ألهمك هذا العنوان؟
حياتنا مراحل، ولكل مرحلة دربها وأشخاصها وتحدياتها، قد نبحث في مرحلة عن ذواتنا، وفي أخرى ننجح في اكتشافها، قد نمر بمرحلة يغلب عليها الألم، تعقبها مرحلة سلام، عنوان «درب آخر للحياة» يعبر عن إيماني بأن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة، وأن الإنسان مهما مر بظروف قاسية أو تجارب مؤلمة، فسيكون هناك دائمًا درب آخر ينتظره، وفرصة جديدة قد تغير مساره. -
عن ثمن الوعي: تطرقتِ في الكتاب إلى أن «الوعي» قد يكون مؤلمًا، هل يرتبط النضج النفسي بالضرورة بالألم؟ وكيف نميز بين الوعي البنّاء وجلد الذات؟
الوعي غالبًا مرتبط بالألم؛ لأنه يكشف لنا الحقائق التي تهربنا منها أو تجاهلناها لسنوات، ووصفته بالدواء مُرّ المذاق؛ فعلى الرغم من مرارته، لا بد منه للشفاء، فالوعي ألم مؤقت يقود إلى النضج والتحرر؛ لأنه يواجهنا بالحقيقة كما هي.
أما الفرق بينهما، فالوعي البنّاء يعيد ترتيب حياتك، ويساعدك على فهم أخطائك والتعلم منها، ثم تتعافى وتسامح نفسك. أما جلد الذات، فيُغرقك في لوم مستمر، ويجعلك أسيرًا للحظة الألم دون فهم. جلد الذات يعزز دور الضحية، بينما التعافي يبدأ برفض هذا الدور. -
عن العلاقات السامة: ما أبرز العلامات التحذيرية التي قد نتجاهلها؟ وما الخطوة الأولى للخروج من التعلق؟
أولى العلامات هي الخلط بين الحب والاحتياج العاطفي، ومن أبرزها أن الشخص السام يظهر بصورة مختلفة عند أول خلاف؛ فلا يعترف بخطئه، ويستهين بألمك، ويقلب الحقائق ليجعلك تشعر أنك المخطئ. يكون داعمًا لك فقط عندما يحتاج إليك، لكنه يقلل من معاناتك عندما تحتاج إليه، العلاقة السامة تستنزف طاقتك وتفقدك سلامك النفسي.
والتعافي رحلة تبدأ بالتقرب إلى الله؛ فالصلاة تبعث الطمأنينة، ثم تقبل النهاية ورفض الإنكار، وإدراك أن الذكريات الجميلة كانت أحيانًا مجرد وسيلة للإبقاء عليك متعلقًا. -
عن تأثير النشأة: كيف يكتشف القارئ أن سلوكه في الحاضر انعكاس لجرح قديم؟
كثير ممن يستمرون في علاقات سامة تعرضوا لأذى في طفولتهم، كالضرب والمقارنات والتقليل من الشأن، فكبروا متعطشين للحب ولا يميزون الحقيقي من الزائف، الشخص السوي يضع حدودًا وينسحب سريعًا عندما يتأذى، أما من نشأ في بيئة غير صحية فقد يربط الحب بالألم، ويتحمل الإساءة لسنوات لأنه يظن أن هذا أقصى ما يستحقه، والمجتمع أيضًا يؤثر؛ إما بالخضوع لأفكاره أو الشعور بالغربة لرفضها، والمقارنات تشعر البعض بأنهم غير كافين أو متأخرين عن غيرهم، رغم أن لكل إنسان رحلته وظروفه الخاصة. -
عن الرمزية البصرية: غلاف الكتاب يظهر فتاة تسير بمفردها، إلى أي مدى تعكس هذه الصورة رسالة الكتاب؟
يظهر على الغلاف درب يسير فيه الإنسان بمفرده؛ لأن لكل منا رحلته الخاصة بتحدياتها ومخاوفها التي يجب أن يخوضها بنفسه، أحطت الدرب بالورود والماء لبث الأمل، فللطبيعة أثر إيجابي في النفس، وأردت أن أقول إنه مهما كان الدرب متعبًا ومليئًا بالألم، فهناك دائمًا درب آخر يحمل الأمل والجمال.
الحياة لا تجعلنا نسير في طريق واحد للأبد، بل تمنحنا دائمًا فرصة لبداية جديدة. -
عن منهجية الطرح: ما الذي يميز «درب آخر للحياة» عن كتب التنمية الذاتية التقليدية؟
الكتاب ليس إجابة جاهزة تخبرك كيف تعيش، بل مشاركة رحلة، كتبته لكل من شعر أن الحياة ضده وفقد الأمل، ليساعده على فهم ذاته والتصالح معها، وفهم أسباب الوقوع في العلاقات المؤذية وكيفية التعافي منها، وأثر الأسرة والمجتمع في تشكيله. وضمّنت فيه تجارب واقعية لأقول للقارئ: لست وحدك في صراعاتك، وغيرك مرّ بتجارب مشابهة، لكنه استطاع أن يبدأ من جديد. -
رسالة للقارئ: جملة واحدة توجهينها لمن يشعر باليأس ويظن أن الأوان قد فات لبدء «درب آخر»؟
لا تجعل ألم الأمس يحرمك من فرصة الغد، ففي كل يوم جديد فرصة لتبدأ حياة مختلفة، فابدأ الآن ولا تؤجل بداية تستحقها.





