“سر طاقية الإخما” سبقت معامل سويسرا بـ 4 سنوات.. والمهندس سيف: الخيال المصري قادر على منافسة هوليوود

كتب: إسلام فليفل

ماذا يحدث عندما يسبق خيال الروائي معمل العلماء بأربع سنوات؟ هذا ما عاشه المهندس سيف الغول بعد إعلان باحثين سويسريين عام 2025 عن تجربة تتطابق مع المبدأ العلمي لروايته “سر طاقية الإخما” التي كتبها 2021، الرواية التي تمزج بين الدقة العلمية والبعد الإيماني المصري تدخل حالياً مفاوضات سينمائية، بينما يبني كاتبها عالماً روائياً جديداً يبدأ بـ”ترعة الصفاصف”، عن العلم والأخلاق والهوية كان لنا معه هذا الحوار:

س: انتهيت من المسودة الأولى لـ”سر طاقية الإخما” عام 2021، وفي 2025 أعلن باحثون سويسريون عن تجربة تقوم على فرضيات مشابهة، كيف تلقيت الخبر؟
ج: عندما اطلعت على خبر تجربة الباحثين السويسريين عام 2025، كانت المفاجأة أنهم اعتمدوا نفس المبدأ العلمي الذي بنيت عليه روايتي. هذا التطابق أكد لي أن بحثي لم يكن مجرد جمع معلومات لعمل أدبي، بل كان بحثاً له أساس علمي سليم أضفت إليه الخيال، وقتها شعرت أن فكرة “طاقية الإخما” قد تتحقق على أرض الواقع يوماً ما.

س: بحكم تخصصك كمهندس اتصالات، كيف وازنت بين الدقة العلمية والحبكة الدرامية؟
ج: دراسة الهندسة علمتني التعامل مع كل فكرة كمشكلة لها حل. اعتبرت الدقة العلمية والتواريخ أساساً متيناً بنيت الحبكة الدرامية حوله، وعندما تعارضت الحبكة مع العلم، رجحت كفة الدراما، من حق الكاتب أن يتجاوز المألوف خيالياً، بينما المهندس ملزم بالمعطيات، تحقيق هذا التوازن تطلب جهداً كبيراً، بين تقديم عمل درامي جاذب للقارئ، وبين عدم الإخلال بالمنطق العلمي.

س: بطل الرواية يواجه صراعاً أخلاقياً حول استخدام تقنية “الإخفاء”، هل ترى ضرورة لفرض قيود أخلاقية على الاكتشافات العلمية؟
ج: بالتأكيد، القيود الأخلاقية والدينية هي الضامن الوحيد لعدم تحول العلم إلى سلاح ذي حدين، العلم يجب أن يُسخّر لخدمة البشرية في العلاج وتحسين الحياة، لا في إجراء تجارب على البشر دون إذنهم أو في التجسس والقتل والسرقة، وأرى أن هذه القيود يجب أن توضع بضوابط ومرجعية دينية ومجتمعية، لا بضوابط شخصية يضعها العالِم منفرداً.

س: الرواية تتضمن بُعداً إيمانياً واضحاً، لماذا أصررت على حضوره في عمل خيال علمي؟
ج: أصريت أن تحمل الرواية هوية مصرية خالصة رغم تناولها لفكرة البطل الخارق، لأن المرجعية الدينية جزء أصيل من حياتنا اليومية، لذلك تعمدت إظهار سقوط البطل في فخ الغرور والشهوة، لأؤكد أن النفس البشرية ضعيفة مهما امتلكت من قوة، ولأرسّخ مبدأ أن الله يرانا في كل ما نفعل. بالنسبة للأدب العربي، أرى أن البُعد الإيماني يمنح العمل عمقاً ويجعله غير منسلخ عن الواقع، وإن كنت لا أجزم بأنه ضرورة حتمية.

س: ذكرت أن السوق العربية تفتقر لأعمال خيال علمي تستند إلى أسس علمية حقيقية، ما أسباب هذه الفجوة؟
ج: أعتقد أن السبب يعود لتركيز معظم الكُتّاب على الجانب الدرامي وتجنبهم وضع أعمالهم في خانة الكتب العلمية المليئة بالمعلومات. تجربة د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق كانت استثناءً، فقد جمعا بين التدقيق العلمي والصراع الدرامي. غياب الكاتب والناشر المستعد للمخاطرة دفع القارئ نحو أعمال أقل جدية وأكثر إمتاعاً من وجهة نظره. وأطمح أن تكون روايتي بداية لعودة الأعمال ذات الأسس العلمية الدقيقة، بعيداً عن الفانتازيا التي أراها “أأمن الاختيارات”.

س: هناك مفاوضات لتحويل “سر طاقية الإخما” إلى فيلم، ما الفكرة التي ترفض التنازل عنها؟
ج: أتمنى أن يخرج الفيلم بقوة بصرية تضاهي أعمال الأبطال الخارقين العالمية، مع الحفاظ على الروح المصرية، الفكرة التي لن أتنازل عنها هي إبراز الأبعاد الإنسانية والصراعات التي تعكس ضعف النفس مهما قوي الجسد، إضافة إلى مشاهد رئيسية كتبتها برؤية إخراجية واضحة، إدراك أن اقتباس عمل متفرد كهذا أمر صعب، لكني أدعو الله أن يكون على مستوى عالٍ ويوصل الرسالة التي أسعى إليها.

س: تعمل على روايتك الثانية “ترعة الصفاصيف” ضمن نفس العالم الروائي، ما طبيعة الترابط بين العملين؟
ج: “ترعة الصفاصيف” تمتد أحداثها على مدار 125 عاماً، وتُعد “طاقية الإخما” جزءاً من هذا العالم وبوابة لأحداث قادمة، الرواية الجديدة لا تتطلب قراءة ما قبلها، لكني أفضل ذلك، لا أملك حالياً قاعدة جماهير تنتظر أجزاء متتالية، لكني أتعهد لنفسي بخلق عالم مصري مليء بالاكتشافات العلمية، لتكون الروايتان حجر الأساس له.

س: تشارك الرواية حالياً في معرض ساقية الصاوي للكتاب، كيف ترى خصوصية جمهور الساقية؟ وهل مستقبل الخيال العلمي العربي مرتبط بمنافذ الثقافة البديلة؟
ج: ساقية الصاوي كانت منذ طفولتنا منبت فرق الأندرجراوند في مصر، ومعقل شهرة فنانين أعشقهم مثل ياسمين علي وعمرو حسن، جمهورها له طابع وذوق خاص، لذلك فإن رؤية عمل أصلي من تأليفي معروضاً هناك أمام هذه الفئة من الجمهور يمثل أمراً جللاً بالنسبة لي، لما يمثله المكان وجمهوره، أرى أن الأعمال الجيدة المبذول فيها جهد تُنير في أي منفذ ثقافي، سواء كان معرضاً رسمياً أو بديلاً، العملية اليوم أصبحت تعتمد على الترويج الصحيح والمُجهِد، فروايتي “سر طاقية الإخما” متوفرة أونلاين على عدة منصات منها المنصة الرسمية للدار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى