أيمن عبد المجيد يفتح ملف أزمات النقابة والصحفيين: «أسئلة بلا إجابات»
موقع بيان الإخبارى
أعاد الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد، رئيس تحرير صحيفة «روزاليوسف» وعضو مجلس نقابة الصحفيين، فتح عدد من الملفات المرتبطة بأوضاع الصحفيين ومشكلات المهنة، من خلال نشر صور ضوئية من أرشيفه الصحفي تعود إلى ما يقرب من 17 و18 عامًا، مؤكدًا أن كثيرًا من القضايا التي تناولتها تحقيقاته آنذاك لا تزال قائمة حتى اليوم، رغم مرور سنوات طويلة.
ونشر عبد المجيد عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» مجموعة من التحقيقات الصحفية القديمة، من بينها تحقيق نُشر في 29 مارس 2007، حمل سؤالًا مباشرًا حول أوضاع الصحفيين الاجتماعية والصحية: «هل يعرف النقيب وأعضاء المجلس أن هناك صحفيين يموتون لأنهم فقراء؟»، متسائلًا عن صحفيين لا يجدون ثمن علاج الأمراض الخطيرة.
وقال عبد المجيد، تعليقًا على إعادة نشر التحقيق: «هذا التحقيق نشرته في 29 مارس 2007، ولا يزال السؤال مطروحًا»، في إشارة إلى استمرار جوانب من الأزمة التي تناولها التحقيق رغم مرور نحو عقدين من الزمن والأزمة مازالت قائمة لم تجد طريقها للحل.
فرص العمل في مقدمة أولويات النقابة
وشدد رئيس تحرير «روزاليوسف» على أن المهمة الأساسية لنقابة الصحفيين، من وجهة نظره، تتمثل في خلق فرص عمل تضمن حياة كريمة لأعضاء النقابة، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب حلولًا جذرية تبدأ من إصلاح منظومة القيد.
وطالب بربط القيد بنقابة الصحفيين بدراسة حقيقية لاحتياجات سوق العمل، إلى جانب وضع استراتيجية للتدريب تتناسب مع المتغيرات والاحتياجات الفعلية للمهنة.
وانتقد ما وصفه بوجود فوضى في أعداد المقيدين على قوة بعض الصحف، خصوصًا الصحف التي لا تصدر بصورة منتظمة أو لا تصدر من الأساس، معتبرًا أن استمرار قبول عضويات جديدة منها يفاقم أزمة سوق العمل الصحفي.
وضرب عبد المجيد مثالًا بصحيفة أسبوعية، قائلًا إن وجود 300 صحفي مقيد على قوتها يستوجب أولًا التحقق من أماكن وجودهم فعليًا، ودراسة مدى استيعاب المؤسسة لعضويات جديدة قبل قبول طلبات القيد.
كما أشار إلى وجود مؤسسات صحفية عريقة يصل عمر بعضها إلى 150 عامًا، ومع ذلك لا يتجاوز عدد المقيدين على قوة إصداراتها 250 صحفيًا، بحسب ما طرحه في منشوره.
حماية الأجر وحرية التعبير
وأكد عبد المجيد أن دور النقابة لا يجب أن يقتصر على إجراءات القيد، وإنما يمتد إلى إتاحة فرص العمل، وحماية حق الصحفي في الحصول على أجر عادل، وصون حرية التعبير، إلى جانب توفير بيئة عمل آمنة تسمح بتدريب الشباب وممارسة المهنة بصورة حقيقية.
وشدد كذلك على ضرورة توفير ضمانات تحمي الصحفي الممارس فعليًا، مع الحفاظ على حقه في القيد، وفي الوقت نفسه منع تسرب غير المهنيين إلى جداول النقابة.
ويرى عبد المجيد أن البداية العلمية للإصلاح تتمثل في إجراء دراسة جدوى حقيقية لسوق العمل الصحفي، ثم وضع سياسات للقيد تتناسب مع احتياجات هذا السوق، فضلًا عن مراجعة أعداد الصحفيين المقيدين على قوة المؤسسات الصحفية وإلزام المؤسسات بالاستعانة بهم وتوفير أجر عادل لهم.
وحذر من استبدال الصحفيين المقيدين بعمالة شابة تعمل دون أجر مناسب، أو دفع الشباب أموالًا إلى أصحاب الصحف مقابل الحصول على عقود تعيين، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات تزيد من تعقيد أزمة المهنة وسوق العمل.
«لا توجد إرادة نقابية حقيقية للإصلاح»
وانتقد عبد المجيد ما اعتبره غياب إرادة نقابية حقيقية لإجراء إصلاحات جذرية، قائلًا إن التعامل مع الأزمات يظل في كثير من الأحيان في إطار «مسكنات لانتفاضات مؤقتة على مواقع التواصل الاجتماعي»، بدلًا من وضع حلول مستدامة.
وأضاف أن الحلول الجذرية، من وجهة نظره، موجودة بالفعل، لكن الوصول إليها يتطلب توافر إرادة حقيقية للإصلاح.
سؤال يعود إلى الواجهة بعد 18 عامًا
ولم يتوقف استرجاع عبد المجيد لأرشيفه عند أزمة الأجور وفرص العمل، إذ أعاد طرح قضية أخرى سبق أن تناولها صحفيًا في تحقيق نشره في 20 مارس 2008، تحت سؤال: «هل يأتي اليوم الذي تنتهي فيه كوارث القيد بنقابة الصحفيين؟»
وأكد أن السؤال، رغم مرور نحو 18 عامًا على طرحه، لا يزال مطروحًا، مشيرًا إلى امتلاكه استراتيجية متكاملة تتضمن أهدافًا وآليات تنفيذية للإصلاح.
واختتم عبد المجيد طرحه بالتأكيد على أن ما تحتاجه النقابة هو إرادة حقيقية لتطبيق إصلاحات جذرية، وليس الاكتفاء بمعالجات مؤقتة، مؤكدًا أن الملفات التي جرى فتحها في تحقيقاته القديمة لا تزال تطرح أسئلة مهمة حول مستقبل المهنة، وسوق العمل الصحفي، وآليات القيد، وحماية حقوق أعضاء النقابة.





