أمريكا اللاتينية تصعّد مواجهة كارتلات المخدرات تحت ضغط ترامب

كتب: ياسين عبد العزيز
تتجه دول أمريكا اللاتينية إلى تشديد الإجراءات الأمنية لمواجهة انتشار الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات ونشاط العصابات، بالتزامن مع تحركات تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع التعاون الأمني والعسكري مع دول المنطقة، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على سياسات تقوم على تكثيف عمليات الشرطة والجيش ضد الجماعات الإجرامية.
كبير مستشاري ترامب: الشراكة مع مصر تدعم السلام والاستقرار
وتسعى حكومات المنطقة إلى التعامل مع ارتفاع معدلات جرائم القتل ونشاط شبكات تهريب المخدرات، وسط تأثر عدد من الدول بتجربة الرئيس السلفادوري نايب بوكيلي، الذي اعتمد منذ مارس 2022 على حملة أمنية واسعة لملاحقة العصابات واعتقال عناصرها، وهو ما دفع دولًا أخرى إلى دراسة إجراءات مشابهة في مواجهة الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.
وأظهرت بيانات نقلتها صحيفة الموندو الإسبانية عن منظمة InSight Crime، أن دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي سجلت نحو 108 آلاف جريمة قتل خلال عام 2025، بمعدل بلغ 17.6 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة، رغم تراجع المعدل مقارنة بعام 2024، وتكشف الأرقام استمرار ارتفاع مستوى العنف في عدد من دول المنطقة.
وسجلت هايتي أعلى معدل لجرائم القتل بين دول المنطقة، حيث بلغ المعدل 68 جريمة لكل 100 ألف نسمة، بينما سجلت الإكوادور معدلًا وصل إلى 50.9 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة خلال 2025، بزيادة بلغت 31% مقارنة بالعام السابق، رغم نشر الجيش في مناطق لمواجهة العصابات وشن عمليات ضد قادة الجماعات الإجرامية.
وتواصل المكسيك من جانبها تنفيذ حملات أمنية ضد كارتلات المخدرات التي تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، وتشمل العمليات جماعات إجرامية كبرى مثل كارتل خاليسكو الجيل الجديد وكارتل سينالوا، إلا أن استمرار نشاط هذه التنظيمات يعكس حجم الصعوبات التي تواجهها السلطات في تفكيك شبكات تمتلك مصادر تمويل وقدرات على إعادة تنظيم صفوفها.
وتبرز تجربة السلفادور بقيادة نايب بوكيلي، ضمن النماذج التي تحظى باهتمام عدد من دول أمريكا اللاتينية، بعدما أطلقت حكومته حملة أمنية واسعة عقب إعلان حالة الطوارئ في مارس 2022، واستهدفت الحملة ملاحقة أفراد العصابات وتوسيع عمليات الاعتقال، مع زيادة حضور الأجهزة الأمنية في المناطق التي كانت تشهد نشاطًا للعصابات.
وأدت الإجراءات الأمنية التي اتبعتها السلفادور إلى انخفاض كبير في أعداد جرائم القتل، حيث سجلت البلاد 82 جريمة قتل فقط خلال عام 2025، وفق البيانات الواردة في التقرير، وهو الرقم الذي تستخدمه السلطات في عرض نتائج سياستها الأمنية ومواجهة العصابات التي كانت تمثل تحديًا أمام الدولة خلال السنوات السابقة.
وامتد النقاش حول نموذج السلفادور إلى دول أخرى في المنطقة، مع تبني شخصيات سياسية في كولومبيا وبيرو وتشيلي مواقف أكثر تشددًا تجاه الجريمة المنظمة، وطرح سياسات تعتمد على زيادة دور الجيش والشرطة، إلى جانب إنشاء منشآت احتجاز جديدة وتوسيع قدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم مرتبطة بالعصابات وتجارة المخدرات.
وتواجه سياسة الاعتقالات الواسعة في السلفادور انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين، الذين يحذرون من احتمالات احتجاز أشخاص لا تثبت إدانتهم، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالإجراءات القضائية والضمانات القانونية للمتهمين، خاصة مع اتساع نطاق الحملات الأمنية وزيادة أعداد المحتجزين خلال فترة تطبيق حالة الطوارئ.
وتدخل الولايات المتحدة في الوقت نفسه على خط المواجهة مع شبكات المخدرات والجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية، حيث تعمل إدارة ترامب على توسيع التعاون الأمني مع حكومات المنطقة، وتسعى إلى بناء تحالف إقليمي يركز على مكافحة تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية التي تمتد أنشطتها عبر الحدود.
وانضمت كولومبيا والإكوادور إلى تحركات أمنية تتعاون فيها دول المنطقة مع واشنطن لمواجهة شبكات تهريب المخدرات، بينما تستهدف السياسة الأمريكية تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة الأمنية، إلى جانب زيادة التعاون العسكري في الملفات المرتبطة بالجريمة المنظمة وعمليات التهريب عبر الحدود.
وتثير زيادة التعاون العسكري الأمريكي مخاوف لدى بعض المنتقدين بشأن السيادة الوطنية للدول المشاركة، خاصة مع احتمال توسيع نطاق الوجود الأمني والعسكري الأمريكي في المنطقة، بينما تركز حكومات أخرى على الاستفادة من الدعم الأمريكي في مواجهة شبكات تمتلك أسلحة ومصادر تمويل وتعمل عبر مناطق جغرافية متعددة.
وتشير المعطيات إلى أن مواجهة كارتلات المخدرات لا ترتبط بالعمليات العسكرية والأمنية وحدها، إذ تتداخل معها عوامل اقتصادية واجتماعية تشمل الفقر والتهميش وغياب فرص العمل، إلى جانب مصادر تمويل العصابات وعمليات غسل الأموال المرتبطة بتجارة المخدرات، وهو ما يجعل المواجهة مرتبطة بعدة مسارات داخلية وإقليمية.





