أزمة تمويل تضغط على البحرية الأمريكية بسبب حرب إيران

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة الجارديان البريطانية عن تعرض البحرية الأمريكية لضغوط مالية بسبب ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، وأظهرت الوثائق أن البحرية اضطرت إلى نقل أموال من مخصصات الرواتب ومصادر مالية أخرى لتغطية احتياجات العمليات القتالية، مع استمرار البحث عن موارد لتعويض الأموال التي جرى استخدامها.
الصين تُحذر أمريكا من المساس بعلاقاتها مع إيران
وأظهرت الوثائق أن الضغوط المالية تصاعدت داخل وزارة الحرب الأمريكية مع زيادة الإنفاق على العمليات العسكرية، وتركزت الأزمة داخل حسابات الرواتب الخاصة بالبحرية، بعدما استخدمت الوزارة جزءًا من الأموال المخصصة لهذا البند لتغطية احتياجات طارئة مرتبطة بالعمليات العسكرية خارج الولايات المتحدة.
وأوضحت مذكرة صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية بشأن تمويل البحرية وجود عجز في حسابات الرواتب، وربطت المذكرة بين هذا الوضع واستخدام الأموال المتاحة لتمويل العمليات القتالية، فيما أشارت مصادر ومسؤولون سابقون إلى أن الحسابات المالية داخل البحرية تقترب من حدودها بسبب استمرار الإنفاق على العمليات.
وقال هارلان أولمان، الضابط المتقاعد في البحرية الأمريكية، إن الموارد المالية للبحرية وصلت إلى وضع صعب، فيما ذكر مسؤول ومتعاقد مع البحرية أن أعمال الصيانة غير الطارئة للمنشآت الموجودة على البر جرى تأجيلها بسبب نقص السيولة، مع استمرار توجيه الأموال إلى الاحتياجات المرتبطة بالعمليات العسكرية.
وبدأت الضغوط المالية في الظهور بعد انطلاق الحرب التي بدأها دونالد ترامب في 28 فبراير، وفرضت العمليات العسكرية الجديدة أعباء على الموازنات القائمة داخل القوات المسلحة الأمريكية، خصوصًا ميزانية البحرية التي شاركت في إطلاق الموجة الأولى من الهجمات، ثم تولت تنفيذ عمليات مرتبطة بحصار بحري واسع النطاق.
وطلب البيت الأبيض من الكونجرس توفير تمويل طارئ لتغطية تكاليف العمليات العسكرية، وواجه الطلب صعوبات مرتبطة بالموقف السياسي من الحرب، بينما استمرت البحرية في استخدام الاعتمادات المتاحة لتغطية احتياجاتها، مع نقل الأموال بين البنود المالية وفق الإجراءات التي تسمح بها القواعد المعمول بها.
وقال مسؤول في البحرية إن الأموال يجري تحويلها بين البنود لتلبية الاحتياجات الطارئة في الخارج، وأضاف أن جزءًا من الأموال المخصصة للرواتب جرى استخدامه لتمويل متطلبات العمليات، على أن تتم إعادة هذه الأموال من مخصصات أخرى لم تُنفق، في محاولة للحفاظ على قدرة البحرية على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وتبلغ ميزانية البحرية الأمريكية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، وتتوزع الاعتمادات على بنود يحددها الكونجرس وفق الاحتياجات المختلفة، وتشمل رواتب العاملين وبناء السفن وشراء أنظمة الأسلحة والإنفاق على العمليات والصيانة، وهي البنود التي تغطي تشغيل الأسطول والقواعد والمنشآت التابعة للبحرية.
ويفرض القانون الأمريكي قيودًا على نقل الأموال بين البنود التي يحددها الكونجرس، فيما قالت البحرية في بيان رسمي إن أموال العمليات والصيانة لم تنفد، وذلك رغم المعلومات التي تتحدث عن استخدام أموال مخصصة لبنود أخرى لتغطية احتياجات مرتبطة بالعمليات العسكرية خارج البلاد.
وأشار تود هاريسون، المحلل الدفاعي، إلى أن أزمة السيولة داخل البحرية معروفة في أوساط المؤسسة العسكرية، لكنه قال إن المسؤولين لا يتحدثون عنها بصورة علنية، وربط ذلك برغبة القيادات المدنية في وزارة الدفاع في تجنب ظهور تأثير الحرب على خطط الإنفاق والجاهزية العسكرية خلال السنوات المقبلة.
وحذر مسؤولو البحرية في وقت سابق من تصاعد الضغوط على الموازنة، وأشار التقرير إلى أن الأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، أبلغ الكونجرس في منتصف مايو بأن الضغوط المالية ستصل إلى ذروتها خلال يوليو، وهو الموعد الذي تزامن مع استمرار الإنفاق على العمليات العسكرية وارتفاع الاحتياجات المالية للقوات البحرية.
وضغط وزير الدفاع بيت هيجسيث على الكونجرس للحصول على تمويل طارئ لتغطية النفقات الناتجة عن الحرب، وقال في يوليو إن عدم توفير الأموال المطلوبة سيؤدي إلى عجز حاد في تمويل العمليات، بينما واصلت وزارة الدفاع البحث عن موارد مالية لتغطية الالتزامات القائمة خلال الفترة المقبلة.
وتزامنت الأزمة مع استمرار الإنفاق على العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب، ما دفع البحرية إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية واستخدام بعض الاعتمادات المتاحة لتغطية الاحتياجات العاجلة، في وقت تعمل فيه الوزارة على الحصول على تمويل إضافي من الكونجرس لتجنب اتساع الفجوة بين الأموال المتاحة وتكاليف العمليات.
وتواصل البحرية الأمريكية إدارة مخصصاتها المالية في ظل القيود التي تحكم استخدام الاعتمادات التي يقرها الكونجرس، بينما تظل تكلفة العمليات العسكرية أحد البنود التي تضغط على الموارد المتاحة، وتنتظر وزارة الدفاع توفير تمويل طارئ يسمح بتغطية النفقات المرتبطة بالحرب دون التأثير على بنود أخرى داخل موازنة القوات البحرية.





