القضاء الإداري يحسم دعوى وقف فيلم «الست»

كتب: ياسين عبد العزيز

قضت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري برفض الدعوى المقامة من عدد من أحفاد السيدة أم كلثوم، والتي طالبوا خلالها بسحب ترخيص فيلم «الست» ووقف عرضه، بدعوى الإساءة إلى سيرة أم كلثوم وسمعة أسرتها، وانتهت المحكمة إلى عدم توافر أسباب تستدعي وقف عرض العمل أو سحب ترخيصه.

طارق لطفي يعود إلى الرعب والإثارة في فيلم «الساعة 12».. تفاصيل

وصدرت حيثيات الحكم برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد سيد هلال، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشارين نوح محمد أبو حسين وأحمد جلال زكي عبد الله، نواب رئيس مجلس الدولة، وذلك بعد نظر الدعوى والفصل في الطلبات المقدمة من أحفاد أم كلثوم.

وأكدت المحكمة، عقب مشاهدة الفيلم كاملا، أن ما استند إليه المدعون في دعواهم بشأن الإساءة إلى أم كلثوم وسمعتها لا يتفق مع مضمون العمل، موضحة أن الفيلم يتناول مراحل مختلفة من حياتها منذ نشأتها في قرية طماي الزهايرة، وصولا إلى وفاتها في القاهرة.

وأوضحت المحكمة أن أحداث الفيلم تناولت الظروف التي مرت بها أم كلثوم خلال بدايات حياتها، والتحديات التي واجهتها في مشوارها الفني، ثم انتقالها إلى مراحل مختلفة من مسيرتها، حتى وصلت إلى المكانة التي حققتها داخل مصر وفي العالم العربي، وفقا لما تضمنته أحداث العمل.

وأشارت المحكمة إلى أن الفيلم تناول أيضا علاقة أم كلثوم بأسرتها، خاصة والدها وشقيقها، كما عرض جوانب من حياتها ومسيرتها، واعتبرت أن الفكرة العامة التي قدمها العمل بشأن أم كلثوم وعائلتها جاءت في إطار إيجابي، ولا تمثل إساءة إلى شخصها أو تاريخها.

وأكدت المحكمة أن ظهور بعض المشاهد التي تتضمن لحظات ضعف أو انكسار ضمن أحداث الفيلم لا يعني بالضرورة الإساءة إلى الشخصية التي يتناولها العمل، موضحة أن الأعمال الدرامية يمكن أن تعرض جوانب متعددة من حياة الشخصيات التي تقدمها ضمن السياق الفني للعمل.

وشددت المحكمة على أن فيلم «الست» يصنف باعتباره عملا دراميا وليس فيلما وثائقيا، وبالتالي لا يشترط أن تتطابق جميع التفاصيل والحوارات الواردة فيه مع الوقائع التاريخية بصورة كاملة، وإنما يكفي أن تستند الأحداث إلى الواقع وتتفاعل معه في إطار المعالجة الدرامية.

وأوضحت المحكمة أن صناع الفيلم أعلنوا منذ البداية أن العمل «مستوحى من أحداث حقيقية»، وهو ما يعني أن الفيلم يقدم معالجة درامية للأحداث ولا يطرح نفسه باعتباره تسجيلا وثائقيا لكل تفاصيل حياة أم كلثوم، وبالتالي لا يمكن التعامل مع جميع المشاهد باعتبارها رواية تاريخية ملزمة.

وأقرت المحكمة بأن الأعمال الدرامية تتيح لصناعها مساحة من الخيال والإبداع في تقديم الشخصيات والأحداث، طالما لم تتوافر ظروف قانونية تستوجب التدخل لوقف العمل، واعتبرت أن ما ورد في الفيلم يدخل ضمن نطاق حرية التعبير الفني التي تحظى بالحماية الدستورية.

ورفضت المحكمة التعامل مع الفيلم باعتباره الحقيقة التاريخية الوحيدة المتعلقة بحياة أم كلثوم، مؤكدة أن طبيعة العمل الدرامي تختلف عن الأعمال الوثائقية التي تستهدف تقديم الوقائع التاريخية كما حدثت، وهو ما أخذته المحكمة في الاعتبار عند بحث طلب وقف عرض الفيلم وسحب الترخيص.

وانتهت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري إلى رفض الدعوى المقامة من أحفاد أم كلثوم، بعدما لم تجد في الوقائع المعروضة ما يستدعي سحب ترخيص عرض فيلم «الست» أو وقف عرضه، كما قضت بإلزام المدعين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وتناولت الدعوى مطالب بوقف عرض الفيلم وسحب الترخيص الصادر له، استنادا إلى ما اعتبره المدعون إساءة إلى أم كلثوم وأسرتها، بينما بحثت المحكمة مضمون العمل بعد مشاهدته كاملا، وناقشت طبيعة الفيلم والمعالجة الدرامية المستخدمة في تقديم مراحل من حياة سيدة الغناء العربي.

وحسم الحكم موقف الدعوى برفض طلبات وقف الفيلم وسحب ترخيصه، مستندا إلى طبيعة العمل باعتباره فيلما دراميا مستوحى من أحداث حقيقية، وإلى عدم ثبوت ما يستدعي اتخاذ إجراء بمنع عرضه، مع إلزام المدعين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى