النينيو تضرب المكسيك وإعصار بولو يرفع مخاوف الطقس

كتب: ياسين عبد العزيز
تواجه المكسيك خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026 تأثيرات محتملة لظاهرة النينيو، وسط توقعات بتغير أنماط الأمطار ودرجات الحرارة في عدد من المناطق، وقد تمتد التداعيات إلى الزراعة والثروة السمكية وإمدادات بعض المنتجات الغذائية وأسعارها.
ظهور نادر لقرش الحوت قبالة كاليفورنيا بسبب النينيو
وارتفعت احتمالات وصول الظاهرة إلى مستوى شديد القوة لأكثر من 90% وفق آخر تحديثات المصلحة الوطنية للأرصاد الجوية في المكسيك، كما تجاوزت احتمالات ارتفاع درجة حرارة سطح البحر عن المعدل المناخي بنحو 2.5 درجة مئوية نسبة 75%، وفق البيانات الصادرة عن الجهات المختصة.
وأوضح بريان جوستافو بيريز خواريز، من المصلحة الوطنية للأرصاد الجوية، أن تحقق هذه الظروف قد يجعل الحالة الحالية من بين أقوى حالات النينيو التي سجلت على مدار الفترات السابقة، مع استمرار متابعة درجات حرارة سطح البحر والتغيرات الجوية المرتبطة بالظاهرة.
وتنتمي النينيو إلى دورة النينيو–التذبذب الجنوبي، وترتبط بتغيرات في حركة الغلاف الجوي ودرجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وقد تؤدي إلى زيادة معدلات الأمطار في مناطق، بينما تتسبب في الجفاف وارتفاع الحرارة في مناطق أخرى، لذلك تختلف آثارها من ولاية إلى أخرى داخل المكسيك.
وتشير توقعات خبراء من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك إلى احتمال تعرض شمال وشمال غرب البلاد لظروف أكثر رطوبة خلال الفترة الانتقالية بين شتاء 2026 و2027، بينما قد تواجه مناطق في الجنوب ظروفًا أكثر جفافًا، خاصة في تشياباس وأواكساكا وغيريرو وشبه جزيرة يوكاتان.
وتؤثر هذه الاختلافات في معدلات الأمطار والحرارة على القطاع الزراعي، إذ يمكن أن تساعد زيادة الهطول في بعض المناطق على دعم احتياطيات المياه، بينما يؤدي نقص الأمطار في مناطق أخرى إلى تراجع إنتاج المحاصيل، كما يمكن لارتفاع درجات الحرارة أن يؤثر في إنتاجية عدد من الزراعات.
وتمتد التأثيرات المحتملة إلى الثروة السمكية، مع ارتباط تغير درجات حرارة مياه البحر بحركة بعض الأنواع البحرية ومناطق وجودها، وقد يؤدي تغير الظروف البحرية إلى اختلاف معدلات الصيد وتوافر بعض المنتجات، بما ينعكس على سلاسل الإمداد المرتبطة بالغذاء.
وتترقب الأسواق المكسيكية أيضًا تداعيات التغيرات المناخية على أسعار بعض المنتجات الزراعية والغذائية، إذ يمكن أن يؤدي تراجع الإنتاج في مناطق متضررة من الجفاف أو ارتفاع الحرارة إلى انخفاض المعروض، بينما قد تسهم زيادة الأمطار في مناطق أخرى في دعم إنتاج بعض المحاصيل.
وتزامنت هذه التوقعات مع متابعة تأثيرات إعصار بولو والاضطرابات الجوية المرتبطة به، في ظل استمرار رصد حركة الأنظمة الجوية التي قد تؤثر في المكسيك ومناطق أخرى، وتعمل الجهات المختصة على تحديث توقعاتها وفق تطورات حالة الطقس ودرجات حرارة مياه المحيط.
وتختلف تداعيات النينيو بين المناطق بحسب طبيعة كل منطقة ودرجة تعرضها للأمطار أو الجفاف، كما تلعب طبيعة المحاصيل ومصادر المياه دورًا في تحديد حجم التأثير على الإنتاج الزراعي، لذلك لا تتساوى النتائج المتوقعة بين الولايات والمناطق المكسيكية.
وتحذر اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي سيبال من امتداد التأثيرات الاقتصادية للظاهرة إلى دول المنطقة، وتشير تقديراتها إلى إمكانية تسجيل خسارة تراكمية تعادل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة خلال السنوات الثلاث التالية للظاهرة.
وتشير تقديرات سيبال كذلك إلى احتمال دفع نحو 4.8 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر نتيجة التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالظاهرة، مع اختلاف حجم التأثير من دولة إلى أخرى وفق قدرة القطاعات الاقتصادية على التعامل مع تغيرات الإنتاج والأسعار والموارد المائية.





