ظهور نادر لقرش الحوت قبالة كاليفورنيا بسبب النينيو

كتب: ياسين عبد العزيز
وثقت كاميرا طيار يعمل في مجال صيد الأسماك التجاري ظهور قرش حوت عملاق في مياه المحيط الهادئ بالقرب من سواحل ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وظهر القرش وهو يسبح في مياه صافية بالقرب من الشاطئ، في المنطقة الواقعة بين جزيرتي سانتا باربرا وماليبو.
نفوق 30 سمكة قرش يثير التساؤلات على شاطئ نيوجيرسي
وظهر قرش الحوت في التسجيل المصور بطول يتراوح بين 14 أو 16 قدمًا، وسمحت صفاء مياه البحر برؤية حركته بوضوح أثناء اقترابه من المنطقة الساحلية، فيما ربط محللون ظهور هذا النوع من الأسماك في تلك المنطقة بالتغيرات المرتبطة بظاهرة النينيو وارتفاع درجات حرارة المياه.
وأظهرت اللقطات حجم قرش الحوت الكبير والنقوش المميزة التي تغطي جسمه، بينما سمحت طبيعة المياه الصافية برصد حركته من أعلى سطح المحيط، وانتشر مقطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد توثيق ظهور القرش بالقرب من سواحل كاليفورنيا.
وأوضحت صحيفة الديلي ميل البريطانية أن قرش الحوت، رغم حجمه الكبير، لا يمثل خطرًا على الإنسان، ويعتمد في غذائه على العوالق والكائنات الدقيقة الموجودة في المياه، حيث يحصل عليها من خلال ترشيح كميات كبيرة من المياه أثناء السباحة.
وتعيش أسماك قرش الحوت بصورة أكبر في المياه الاستوائية التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة، وتنتشر هذه الأسماك في مناطق مختلفة من العالم، من بينها المياه القريبة من سواحل أستراليا والخليج العربي، بينما يعد ظهورها بالقرب من سواحل كاليفورنيا حالة غير معتادة.
وأفادت التقارير بأن ولاية كاليفورنيا شهدت ارتفاعًا غير معتاد في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في جذب المزيد من الكائنات البحرية الاستوائية إلى المنطقة، وظهرت أنواع بحرية ترتبط عادة بالمياه الأكثر دفئًا في مناطق مختلفة قبالة سواحل الولاية.
وشهدت سواحل شمال كاليفورنيا ظهور أسماك التونة الزرقاء بصورة منتظمة، بالتزامن مع ارتفاع درجات حرارة المياه، وارتبطت هذه التغيرات بحركة الكائنات البحرية التي تنتقل إلى مناطق جديدة عندما تتغير الظروف البيئية ودرجات حرارة المحيط.
وربط محللون ظهور قرش الحوت قبالة كاليفورنيا بظاهرة النينيو، التي تؤثر على درجات حرارة مياه المحيط الهادئ، وتؤدي خلال فترات نشاطها إلى تغيرات في حركة المياه وتوزيع درجات الحرارة، وهو ما يمكن أن ينعكس على وجود بعض الكائنات البحرية في مناطق مختلفة.
وأعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي مؤخرًا وجود احتمال بنسبة 75% لحدوث ظاهرة النينيو قوية تاريخيًا خلال هذا الشتاء، وفقًا لما أورده التقرير، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بصورة أكبر في مناطق متأثرة بالدورة المناخية الطبيعية.
وتتكرر ظاهرة النينيو ضمن دورة مناخية طبيعية تتناوب خلالها السنوات الحارة والسنوات الباردة مرة كل سنتين إلى سبع سنوات، وترتبط هذه الظاهرة بتغيرات في حركة الرياح ودرجات حرارة المياه في المحيط الهادئ.
وتضعف خلال ظاهرة النينيو الرياح القوية التي تدفع المياه الدافئة عبر المحيط الهادئ في اتجاه أستراليا، وهو ما يؤثر على حركة المياه في المحيط، ويحد من صعود المياه الباردة القادمة من أعماق البحر إلى سطحه.
وتؤدي هذه التغيرات إلى تجمع المياه الدافئة بالقرب من سطح المحيط قبالة الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، وتنعكس حركة المياه وارتفاع درجات حرارتها على البيئة البحرية وتوزيع عدد من الكائنات التي تتحرك وفقًا للظروف المناسبة لها.





