كيف تخطط إسرائيل لممارسة «القرصنة والتجسس» في الممرات المائية

.. من حيفا إلى باب المندب وهرمز

أشرف التهامى
 

تقرير يكتبه: أشرف التهامى

في خطوة تكشف عن اتساع أطماع الاحتلال الإسرائيلي لتجاوز حدوده البرية ونشر نفوذه العسكري في الممرات المائية الاستراتيجية بالشرق الأوسط.

أعلن سلاح البحرية التابع لجيش الاحتلال عن وصول الغواصة الألمانية الصنع «دراكون» (INS Drakon) إلى قاعدة حيفا البحرية، متوجةً مشروعاً عسكرياً استغرق بناؤه في ترسانات مدينة «كيل» الألمانية نحو 14 عاماً، وبكلفة مالية تجاوزت 500 مليون يورو.

ويتوزع البعد الخطير لهذه القطعة البحرية -التي يبلغ وزنها 3000 طن وطولها 70 متراً- بين قدراتها المتقدمة على التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية، وحمل منظومات صواريخ باليستية ومجنحة قادرة على التخفي والإبحار لفترات طويلة بالقرب من شواطئ دول المنطقة، مما يضع الأمن القومي العربي والإقليمي في مرمى تهديد دائم ومباشر.

رسائل الردع الموجهة لطهران وأنقرة

ولا تتوقف أبعاد تسلم الغواصة السادسة ضمن أسطول «شايطيت 7» عند حدود العرض العسكري الدائم للاحتلال، بل تحمل في طياتها «رسائل تحذيرية صريحة» صاغتها قيادات الاحتلال بحضور رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير؛ إذ تستهدف الغواصة تقويض التحركات البحرية الإيرانية والتركية في حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

وكشف التسريب الإعلامي الإسرائيلي الذي نشرته منصة «واينت» (Ynet) العبرية، عن تصريحات لرئيس أركان بحرية الاحتلال، العميد غاي ليفي، أقر فيها صراحةً بأن المؤسسة العسكرية ترصد بدقة التوسع البحري للجيش التركي، وترى في الممرات المائية الحاكمة – وتحديداً مضيقي «باب المندب» و«هرمز» – مسارح عملياتية مفتوحة لإعادة فرض نفوذ الكيان ونشر أجهزة الإنذار والتجسس تحت سطح الماء.

عراقيل في ألمانيا وتكتم على رفص استقبالها أوروبياً

وعلى الرغم من محاولات إسرائيل إظهار الرحلة بمظهر «الإنجاز التكتيكي الأسطوري»، كشفت الاعترافات الضمنية لقادة الغواصة (المشار إليهم بالرموز «أ» و«أو») عن تعثر عمليات الاختبار البحري في أوروبا؛ إذ رفضت دول شمال أوروبا (النرويج والسويد والدنمارك) منح الطاقم الإسرائيلي تراخيص للرسو والتزود بالوقود في موانئها أثناء تجارب الغوص في المياه العميقة، مما أدى إلى تعقيد عمليات الفحص الفني وإجبار الغواصة على العودة الدورية للترسانات الألمانية.

وتتميز «دراكون» عن أقرانها بسعة أكبر لحمل التجهيزات الخاصة بقوات المداهمة البحرية (الكوماندوز) والاستطلاع الإلكتروني المعقد، فضلاً عن تجهيزها الداخلي بمعزل تام عن العالم الخارجي لتمكين طاقمها من البقاء أطول فترة ممكنة تحت الماء دون رصد.

المخطط الاستراتيجي وتحدي الأمن البحري العربي

تثبت هذه الخطوة العسكرية التطويرية أن استراتيجية الاحتلال في مرحلة ما بعد حرب غزة واللبنان تُركز بصورة مكثفة على السيطرة على «نقاط الاختناق البحرية» الممتدة من البحر المتوسط إلى مدخل المندب، مستفيدةً من الشراكة العسكرية مع ألمانيا والدعم الغربي غير المحدود.

وأمام هذه الهندسة التسلحية المتسارعة، يفرض التقرير تساؤلاً جوهرياً حول حدود الجاهزية والاستراتيجية البحرية العربية المشتركة؛ إذ لم يعد التحدي يكمن في حماية الشريط الساحلي التقليدي، بل في صياغة عقيدة ردع بحرية ومائية متكاملة قادرة على تأمين الملاحة الشريانية وحماية المياه الإقليمية العربية من الاختراق والتجسس القادم من الأعماق.

الغواصة دراجون الإسرائيلية
الغواصة دراجون الإسرائيلية

البيانات والمواصفات الفنية والهندسية للغواصة «دراكون»

بطاقة البيانات والمواصفات الفنية والهندسية الخاصة بالغواصة «دراكون» (INS Drakon) وفق المصادر العسكرية والتقنية:

القدرات التشغيلية والتجهيزات العسكرية

  • نظام الدفع (AIP): مزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء (Air-Independent Propulsion)، يتيح لها البقاء الغاطس والعمل تحت الماء لعدة أسابيع دون الحاجة للطفو أو التزود بالهواء.

  • القدرة التسليحية والهجومية:

    • أنابيب إطلاق توربيدات قياسية.

    • منظومة إطلاق عمودية (VLS) مدمجة في البرج/البدن لإطلاق صواريخ باليستية صغيرة أو صواريخ كروز مجنحة طويلة المدى (مجهزة بقدرات حمل رؤوس غير تقليدية/نووية).

  • التجهيزات الاستخباراتية والمهام الخاصة:

    • منظومات رصد واستطلاع إلكتروني وتجسس مبكر متطورة.

    • أنظمة قيادة وسيطرة حديثة وشاشات مراقبة وتحليل بيانات رقمية.

    • مقصورة وتجهيزات مخصصة لنقل وإنزال قوات المداهمة البحرية (الكوماندوز البحري).

  • المدى والسرية: مصممة للعمل في مياه نائية (كالبحر الأحمر، باب المندب، وبحر العرب) مع قدرة عالية على التخفي وتفادي الرادار والسونار مضاد الغواصات.

للمزيد يمكن الرجوع للمصدر التالى:/ https://www.ynetnews.com/article/r1mogal5mg#autoplay

طالع المزيد: أوروبا تغلق بابًا أمام السندات الإسرائيلية.. ماذا وراء قرار لوكسمبورغ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى