من الحوثيين إلى الصين.. تداعيات حرب إيران وفق تقرير «نيوزويك»

وكالات
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير 2026، بعدما قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع طهران من امتلاك سلاح نووي باعتباره أحد أهداف التحرك العسكري، بينما أثارت الحرب تداعيات امتدت إلى مناطق وممرات مائية استراتيجية في الشرق الأوسط.

وفي قراءة نشرتها مجلة «نيوزويك» الأمريكية، تناولت المجلة مجموعة من التداعيات التي ربطتها بالحرب، بدءًا من توسع نشاط جماعة الحوثيين في اليمن، وصولًا إلى تداعيات الصراع على العلاقات بين إيران والصين وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

الحوثيون يوسعون حضورهم في المنطقة

بحسب التقرير، أدى تراجع أدوار عدد من الجماعات المرتبطة بإيران في المنطقة إلى بقاء جماعة أنصار الله الحوثية لاعبًا مسلحًا بارزًا ضمن شبكة حلفاء طهران.

وتزامن ذلك مع تصاعد نشاط الجماعة في اليمن، حيث توسعت سيطرتها على أجزاء من الساحل المطل على البحر الأحمر، بما عزز المخاوف بشأن حركة الملاحة في منطقة باب المندب.

وتشير تقارير حديثة إلى أن تقدم الحوثيين على الساحل اليمني وضع حركة الشحن وإمدادات النفط أمام مخاطر إضافية، خصوصًا مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز. كما أفادت رويترز بأن الحوثيين شنوا هجمات على أهداف داخل السعودية، بينما اعترضت الرياض صواريخ أطلقت من اليمن.

ويمثل باب المندب أهمية كبيرة للتجارة العالمية، باعتباره ممرًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن، فيما قد يؤدي اضطراب الملاحة فيه إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة وإعادة توجيه السفن لمسارات أطول.

الصين وإيران.. علاقة استراتيجية تحت ضغط الحرب

وتناول التقرير كذلك طبيعة العلاقة بين الصين وإيران، في ظل اعتماد بكين على النفط الإيراني والعلاقات التجارية والاستراتيجية بين البلدين.

ووفقًا لما أوردته «نيوزويك»، فإن الحرب دفعت الصين إلى الانخراط بصورة أكبر في التعامل مع تداعيات الصراع، وسط اتهامات أمريكية لكيانات صينية بالمساعدة في تزويد إيران بقدرات أو مكونات عسكرية.

وفي سبتمبر، أفادت رويترز بأن بكين مارست ضغوطًا دبلوماسية على طهران لاستخدام نفوذها لدى الحوثيين للحد من الهجمات وحماية الملاحة، خصوصًا أن الصين تعتمد بصورة كبيرة على طرق الطاقة التي تمر عبر المنطقة.

وتكشف هذه التطورات عن معضلة بالنسبة لبكين؛ فالصين ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق التجارة والطاقة في الخليج والبحر الأحمر.

الحرب تتجاوز حدود إيران

ولم تعد تداعيات الحرب محصورة في الأراضي الإيرانية، إذ امتدت المواجهات إلى دول وممرات استراتيجية في المنطقة، مع دخول جماعات حليفة لطهران على خط الصراع.

وتشير التطورات الأخيرة إلى تعرض السعودية لضغوط أمنية متزايدة نتيجة هجمات الحوثيين، بالتزامن مع المخاطر التي تواجه حركة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، بينما أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف القتال، إذ تقوم قطر بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، في محاولة للتوصل إلى صيغة تسمح بإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وبذلك، أصبحت الحرب مرتبطة بملفات تتجاوز البرنامج النووي الإيراني، لتشمل أمن الملاحة والطاقة والعلاقات بين القوى الدولية والإقليمية، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي المواجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى