جرجس بشرى يكتب: الاعتداء على كاهن شبرا الخيمة واقعة غريبة على المجتمع المصري
موقع بيان الإخبارى
واقعة غريبة على المجتمع المصري المشهود له بالاعتدال والوحدة أن يقوم متطرف بالتعدي على القس بسنتي موريس كاهن كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبانوب بشبرا الخيمة وسط الشارع ، حيث لم يكتف الشخص المتطرف الذي تعدى عليه لفظيا بل قام بشد الصليب من على رقيته ، وأهانه.
وفي رأيي أن هذه الجريمة غريبة على مجتمعنا المصري الذي يرفض بشكل قاطع التعدي على الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية أو إهانتها والتحقير منها .
فالمتطرف الذي ارتكب الجريمة هو نتاج شحن ضد الآخر من شيوخ التطرف الذين لا يمثلون سماحة الإسلام .
ولعل هذا الحادث الفردي له دلالاته ، ويمثل جرس إنذار قوي بأن هناك متطرفين بيننا لا يريدون لمصر خيرا ، ولا يطيقون أن يروا مصر في ترابط وسلام ووحدة ،لأن من يحركهم يعلمون جيدا أن قوة ومناعة مصر في وحدتها الداخلية، وأن انهيار الأوطان يبدأ بفكرة يتم ترجمتها على الأرض لإشاعة الانقسام والتقاتل والحروب الأهلية.
وانظروا إلى الدول التي تساقطت بالطائفية والمذهبية من حولنا مثل العراق والسودان وسوريا ، لم يسلم منها احد ،بل اكتوى الجميع بنيران الطائفية التي تحرق الدول بيد أبنائها في وقت يقف فيه الأعداء يتفرجون ..
ورسالتي للنائب العام ووزارة الداخلية بضرورة محاسبة الشخص الذي قام بالتعدي على الأب الكاهن ، ومحاسبته حسابا عسيرا بقوة القانون ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأغلى شيء تملكه مصر دون غيرها من دول المنطقة وهي وحدتها وتماسك نسيجها الوطني.
ويجب التأكيد على أن كرامة الرموز المسيحية واجبا أخلاقيا ووصية إسلامية ، حيث اكد القرآن الكريم على ضرورة أن يود المسلمين النصارى ” المسيحيين ” لأنهم أقرب ، حيث قال الله تعالى في سورة المائدة: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ).
وأتمني أن يصدر الأزهر الشريف وهو المؤسسة الوطنية الدينية في مصر والعالم والتي نعتز بها أن تصدر بيان توعية بهذا الشأن لتغيير الصورة المشوهة التي زرعها شيوخ الكراهية غير المحسوبين على الأزهر في نفوس الشباب والأطفال لعقود طويلة.





