الإفتاء تحسم موقف الابن العاق من ميراث والده بعد وفاته

كتب: ياسين عبد العزيز

حسمت دار الإفتاء المصرية حكم ميراث الابن الذي كان عاقًا لوالده، بعدما أوصى الأب قبل وفاته بحرمانه من نصيبه في التركة، مؤكدة أن العقوق لا يُسقط حق الابن في الميراث، وأن الوصية بحرمانه من حقه الشرعي لا تكون صحيحة من الناحية الشرعية.

وأوضحت دار الإفتاء أن عقوق الوالدين من الأمور المحرمة شرعًا، ويُعد من كبائر الذنوب، بينما أوجب الشرع على الأبناء بر الوالدين والإحسان إليهما، إلا أن ارتكاب الابن للعقوق لا يترتب عليه سقوط الحقوق الشرعية التي ثبتت له، ومن بينها حقه في الميراث.

وبيّنت أن الميراث يدخل في ملك الوارث جبرًا بمجرد تحقق سببه الشرعي، ولا يتوقف استحقاقه على إرادة المورث أو موافقته، ولذلك لا يستطيع الأب أن يمنع أحد أبنائه من نصيبه الشرعي لمجرد كونه عاقًا له، طالما لم يتحقق أحد الموانع التي تمنع الإرث شرعًا.

وأكدت أن وصية الأب المذكور بحرمان ابنه العاق من الميراث لا تصح شرعًا، ولا تمنع الابن من الحصول على نصيبه المستحق في تركة والده، موضحة أن الأصل هو توزيع التركة وفق الأنصبة الشرعية المقررة للورثة، ما لم يوجد مانع شرعي معتبر يحول دون استحقاق أحدهم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن عقوق الابن لوالده يظل ذنبًا مستقلًا لا يسقط عنه بمجرد وفاة الأب، كما أن حصوله على ميراثه الشرعي لا يعني زوال المسؤولية المترتبة على ما صدر منه تجاه والده خلال حياته، إذ يظل البر واجبًا، ويبقى العقوق من الذنوب التي يجب على الابن التوبة منها.

ودعت الابن العاق إلى تدارك ما فاته من بر والده بعد وفاته، من خلال الاستغفار له والتصدق عنه وصلة رحمه، وغيرها من الأعمال الصالحة التي يمكن أن تعود بالنفع على الوالد بعد موته، إلى جانب التوبة من العقوق والندم على ما صدر منه في حياة والده.

وأوضحت أن صلة الرحم من الأعمال التي يستطيع الابن القيام بها بعد وفاة والده، خاصة ما يتصل بأقارب الأب وأهله، إلى جانب الدعاء له والاستغفار والتصدق عنه، باعتبارها من الأعمال التي يمكن أن يقدمها الابن لوالده بعد وفاته.

وفرّقت دار الإفتاء بين العقوق باعتباره ذنبًا شرعيًا، وبين الميراث باعتباره حقًا شرعيًا يثبت للوارث وفق أسباب وضوابط محددة، مؤكدة أن ثبوت أحدهما لا يؤدي إلى إسقاط الآخر، فلا يتحول عقوق الابن إلى سبب شرعي لحرمانه من التركة.

وأكدت أن حق الابن في الميراث يستمر قائمًا رغم وصية الأب بحرمانه، طالما لم يوجد مانع من موانع الإرث، وبالتالي يحصل الابن على نصيبه الذي حدده الشرع ضمن تركة والده، ولا تكون الوصية المخالفة لذلك سببًا في إسقاط هذا الحق.

وأعادت دار الإفتاء التأكيد على أن بر الوالدين واجب على الأبناء في حياتهما، وأن العقوق من كبائر الذنوب، إلا أن التعامل مع التركة يخضع للأحكام الشرعية الخاصة بالميراث، ولا يجوز تغيير الأنصبة أو حرمان وارث من حقه لمجرد رغبة المورث في ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى