20 مليون برميل تعبر هرمز.. هل تسيطر إيران على المضيق فعلًا؟

مصادر – وكالات

تداولت وسائل إعلام تصريحات منسوبة إلى العميد محمد رضا نقدي، المستشار البارز لقائد الحرس الثوري الإيراني، قال فيها إن «مضيق هرمز مغلق» وإن القوات المسلحة الإيرانية «تسيطر عليه بالكامل»، مؤكدًا أن هذا الوضع سيستمر حتى تلبية ما وصفها بـ«المطالب المشروعة» لطهران.

لكن هذه التصريحات تواجه رواية مضادة من الجانب الأمريكي، الذي يؤكد أن المضيق لم يُغلق أمام حركة الملاحة، وأن ناقلات النفط والسفن التجارية لا تزال تعبر الممر البحري الاستراتيجي، بما يسمح باستمرار تدفقات الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

حركة النفط مستمرة

وتشير بيانات تتبع حركة الشحن إلى أن صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط عادت خلال فترات من سبتمبر إلى مستويات تجاوزت ما كان مسجلًا قبل اندلاع الحرب، إذ تجاوزت الصادرات في بعض أيام الأسبوع الأخير من الشهر حاجز 20 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات أولية لشركة «كيبلر».

كما أفادت تقارير حديثة بأن تدفقات النفط عبر منطقة الخليج استعادت جزءًا كبيرًا من مستوياتها السابقة، رغم استمرار الهجمات والمخاطر الأمنية التي تواجه السفن وناقلات النفط في محيط المضيق.

وفي المقابل، تقول طهران إن جزءًا من الحركة التي يجري الاستناد إليها لإثبات استمرار الملاحة لا يمثل حركة طبيعية للملاحة الدولية، وإن بعض المسارات تستخدمها قوارب صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر، وهو ما يفسر من وجهة نظر المسؤولين الإيرانيين استمرار بعض عمليات نقل الطاقة رغم إعلان إغلاق المضيق.

واشنطن: إيران فقدت السيطرة الكاملة

وفي مواجهة الرواية الإيرانية، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن مضيق هرمز مفتوح، وإن تدفقات النفط عبره اقتربت من مستويات ما قبل اندلاع الصراع، معتبرًا أن إيران فقدت «السيطرة الكاملة» على الممر الاستراتيجي.

وتعكس هذه التصريحات وجود خلاف واضح ليس فقط حول حجم حركة الملاحة، وإنما حول مفهوم «السيطرة» نفسه؛ فطهران تقول إن قدرتها العسكرية على تهديد السفن والتحكم في بعض المسارات تمنحها السيطرة على المضيق، بينما ترى واشنطن أن استمرار مرور السفن وناقلات النفط يحول دون اعتبار المضيق مغلقًا بصورة كاملة.

ماذا تقول الأرقام؟

تكتسب المسألة أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ولذلك فإن استمرار عبور النفط حتى في ظل التوتر العسكري يعني أن الحديث عن «إغلاق كامل» لا يتطابق مع الواقع الملاحي الراهن.

وفي الوقت نفسه، لا يعني استمرار الحركة أن الملاحة عادت إلى طبيعتها؛ إذ تشير التقارير إلى ارتفاع المخاطر الأمنية وتراجع عدد السفن مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، فضلًا عن اضطرار بعض الناقلات إلى اتخاذ إجراءات احترازية أو تغيير مساراتها. ووفق مسؤول من الحرس الثوري نقلت عنه تقارير حديثة، تراجع متوسط حركة السفن من نحو 125 سفينة يوميًا قبل الحرب إلى قرابة 10 سفن، وهي أرقام تعكس حجم الاضطراب حتى مع استمرار بعض عمليات العبور.

وبالتالي، فإن الأدق صحفيًا هو القول إن مضيق هرمز يمر بأزمة ملاحة حادة وتتعرض حركة السفن فيه لقيود ومخاطر كبيرة، لكنه لا يبدو مغلقًا بصورة كاملة أمام حركة التجارة والطاقة.

جزء من الصراع نفسه

وتبقى معركة الروايات بين طهران وواشنطن جزءًا من الصراع نفسه؛ فإيران تسعى إلى إظهار قدرتها على التحكم في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، بينما تحاول الولايات المتحدة إثبات أن الضغوط العسكرية والأمنية التي تمارسها وحلفاؤها حالت دون تمكن طهران من فرض إغلاق كامل للمضيق.

ومن هنا، فإن وصف المضيق بأنه «مغلق بالكامل» يحتاج إلى تمييز مهم بين القدرة على تهديد الملاحة أو تقييدها وبين الإغلاق الفعلي والكامل أمام حركة السفن، وهي النقطة التي تكشفها استمرار حركة ناقلات النفط والسفن التجارية في المنطقة.

طالع المزيد: فرنسا تطرح مشروع قرار جديد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى