مركز المعلومات يناقش ملامح التحول الاقتصادي وأولويات البرنامج الوطني الجديد

كتب ـ ادم شريف
عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مساء الأربعاء 7 أكتوبر، ورشة عمل جديدة بمشاركة عدد من الخبراء وممثلي مراكز الفكر الاقتصادي، لمناقشة ملامح التحول الاقتصادي في مصر وأولويات البرنامج الوطني الجديد، وذلك ضمن الاستعدادات لانطلاق منتدى مصر 2026 خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.

وتأتي الورشة، التي تعد الثالثة ضمن سلسلة اللقاءات التحضيرية التي ينظمها المركز، بهدف توسيع المشاركة المجتمعية في أعمال المنتدى، والاستفادة من رؤى الخبراء والمتخصصين ومراكز الفكر عند تحديد القضايا الاقتصادية ذات الأولوية وصياغة التوصيات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

برنامج اقتصادي جديد للفترة من 2027 إلى 2030

ناقش المشاركون ملامح البرنامج الاقتصادي الوطني المقترح للفترة من 2027 إلى 2030، في ضوء قرب انتهاء البرنامج القائم مع صندوق النقد الدولي، مع التركيز على الانتقال إلى مرحلة جديدة تستفيد من نتائج الإصلاحات السابقة وتستهدف تحقيق نمو مستدام، ورفع الإنتاجية والتنافسية، وزيادة الإنتاج والصادرات وفرص العمل، مع تعزيز الدور القيادي للقطاع الخاص.

وتناولت المناقشات دوافع إطلاق البرنامج الجديد وأولوياته، إلى جانب آليات التنفيذ وتحديد القطاعات الأكثر قدرة على دفع النمو والإنتاج والتصدير، وترتيب الإصلاحات والتدخلات المطلوبة خلال سنوات البرنامج.

كما بحث الخبراء عددًا من الملفات المرتبطة باستدامة الإصلاحات، من بينها تحديد مسؤوليات الجهات المختلفة، وربط المشروعات والإجراءات بمصادر التمويل والموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة، إلى جانب التعامل مع تحديات الدين والنقد الأجنبي والطاقة والاستثمار، وتعزيز الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

توصيات لتعزيز صلابة الاقتصاد وجذب الاستثمارات

وخلال الورشة، أكد الدكتور فخري الفقري، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، مع أهمية تعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستفادة من الإصلاحات التي تستهدف تحسين مناخ الاستثمار.

وشددت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة عين شمس، على ضرورة أن تستند السياسات الاقتصادية إلى بيانات دقيقة وقراءة واقعية للمتغيرات، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأنشطة والقطاعات الأعلى إنتاجية، بما يعظم العائد من الموارد ويدعم مستهدفات النمو.

مرونة سعر الصرف ووضوح دور الدولة

من جانبه، دعا الدكتور عمر الشنيطي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة «زيلا كابيتال»، إلى تحديد ملامح السياسة الاقتصادية خلال مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، خصوصًا فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف وآليات التعامل مع حركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

كما أكد أهمية وضوح دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحديد طبيعة العلاقة بين القطاعين العام والخاص بصورة أكثر وضوحًا، بما يدعم الشفافية ويساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم في ضوء رؤية مستقرة.

ربط الحوافز بمستهدفات التصدير

وأكدت الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أهمية تبسيط التواصل مع المواطنين بشأن السياسات الاقتصادية وأهدافها، مع التركيز على زيادة الصادرات بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد.

ودعت إلى استقرار السياسات الاقتصادية وتعزيز ثقة القطاع الخاص، إلى جانب ربط الحوافز المقدمة خلال المرحلة المقبلة بمستهدفات تصديرية واضحة، مع وضع ملف التنمية المحلية ضمن أولويات البرنامج الاقتصادي الجديد.

رؤية واضحة للتحول الاقتصادي

وشددت الدكتورة شيرين الشواربي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، على أهمية صياغة رؤية واضحة للتحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، تتضمن تحديد الوضع المستهدف وطبيعة التحولات المطلوبة، فضلًا عن وضع آليات تنفيذ وضمانات واضحة تضمن تحويل السياسات إلى برامج قابلة للتطبيق.

شراكات دولية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

وأشار السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية سابقًا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى ما حققته مصر خلال الفترة الماضية من شراكات اقتصادية مع عدد من الأطراف الدولية، من بينها الاتحاد الأوروبي والصين ودول إفريقية، معتبرًا أن هذه الشراكات تفتح مجالات جديدة للتعاون والتنمية.

كما لفت إلى أهمية الموقع الجغرافي لمصر ودوره في تعزيز مكانتها كحلقة وصل اقتصادية بين الدول والقارات، مع ضرورة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير بيئة مناسبة لنموها وتوسعها، باعتبارها من المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ضمن محركات التنمية

وفي السياق نفسه، أكد الدكتور محمد علي إبراهيم، المستشار الاقتصادي لرئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أهمية توفير مناخ أكثر جذبًا للاستثمار، وتقديم حوافز للقطاع الخاص تتوافق مع طبيعة المشروعات وأولويات التنمية.

كما دعا إلى ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الموارد، مشيرًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في دعم التنمية وجذب الاستثمارات، في ظل المقومات التي تمتلكها وقدرتها على استيعاب المزيد من الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

ومن المقرر أن تسهم مخرجات الورشة وسلسلة اللقاءات التحضيرية في تحديد عدد من القضايا والتساؤلات التي يمكن طرحها خلال جلسات منتدى مصر 2026، بما يعزز الاستفادة من آراء الخبراء ومراكز الفكر في صياغة أولويات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى