فانس يتهم الصين.. التحقيق مع 9 جامعات أمريكية بشبهة التلاعب فى تأشيرات الباحثين
تحقيقات تشمل هارفارد وييل وستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.. واستدعاءات رسمية لفحص استخدام تأشيرات التبادل الأكاديمي في الأبحاث الممولة اتحاديًا
تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الرقابة على برامج التأشيرات المخصصة للباحثين والأكاديميين الأجانب، بعدما أعلنت فتح تحقيقات مع تسع جامعات أمريكية كبرى للاشتباه في إساءة استخدام تأشيرات التبادل الأكاديمي من فئة «J-1»، وسط مخاوف أثارها مسؤولون أمريكيون بشأن مشاركة باحثين صينيين ونفوذ الحكومة الصينية في الأبحاث العلمية الممولة اتحاديًا.
وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الخميس 8 أكتوبر 2026، بدء التحقيقات خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، بمشاركة أنتوني ديسبوزيتو، المفتش العام لوزارة العمل الأمريكية، الذي وصف الإجراءات بأنها تحقيق تاريخي في شبهات الاحتيال المرتبطة بهذا البرنامج. وأفاد المسؤولون بأن مذكرات استدعاء رسمية صدرت بحق الجامعات المعنية، في خطوة تفتح الباب أمام فحص ممارساتها المتعلقة بتوظيف الباحثين الأجانب وتمويل أنشطتهم البحثية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» وتقارير أمريكية متزامنة، تستهدف التحقيقات تسع مؤسسات تعليمية وبحثية، هي جامعات هارفارد وييل وستانفورد وبراون، وجامعة بيتسبرج، وجامعة كاليفورنيا في ديفيس، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وجامعة ولاية أريزونا، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT». <cite-placeholder/>
ما طبيعة تأشيرات J-1؟
تُمنح تأشيرات «J-1» للمشاركين في برامج التبادل المعتمدة داخل الولايات المتحدة، وتشمل فئات من الباحثين والأكاديميين والطلاب والزائرين المتخصصين، وفقًا لشروط البرنامج. وتتيح هذه التأشيرات الإقامة المؤقتة لأغراض تعليمية أو بحثية أو مهنية محددة، مع خضوع الأنشطة المسموح بها للضوابط المنظمة لكل فئة.
وتتركز الشبهات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية حول ما إذا كانت بعض الجامعات تستخدم البرنامج على نحو يخالف القواعد المنظمة له، بما قد يؤدي، وفقًا لاتهامات المسؤولين، إلى الاستعانة بباحثين أجانب في وظائف أو مشروعات بحثية على حساب فرص الباحثين الأمريكيين، أو الاستفادة من فروق الأجور في هذه التعيينات.
وقال فانس إن الجامعات التسع تعتمد على حاملي تأشيرات «J-1» في نسبة تبلغ نحو 61% من الوظائف البحثية المرتبطة بمنح ممولة اتحاديًا، مقارنة بمتوسط وطني قدره 38%، بحسب الأرقام التي عرضها المسؤولون الأمريكيون. كما أشار إلى وجود فروق في الأجور بين بعض الباحثين الأمريكيين ونظرائهم العاملين بموجب هذه التأشيرات.
لكن هذه الأرقام، كما وردت في تصريحات المسؤولين، لا تمثل في حد ذاتها دليلًا على وقوع احتيال؛ إذ يتطلب إثبات المخالفات فحص السجلات والعقود وشروط التوظيف والتمويل، وتحديد ما إذا كانت الجامعات قد خالفت بالفعل القواعد القانونية المنظمة للبرنامج.
الصين في قلب المخاوف الأمريكية
لا تقتصر القضية على تنظيم سوق العمل الأكاديمي، بل تمتد إلى المخاوف الأمريكية المتعلقة بأمن الأبحاث والتكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما في ظل التنافس الاستراتيجي مع الصين.
وخلال الإعلان عن التحقيقات، أثار مسؤولون أمريكيون مخاوف بشأن الباحثين الصينيين وعلاقة بعض الأنشطة الأكاديمية بالحكومة الصينية، في سياق التدقيق في الأبحاث التي تحصل على تمويل اتحادي، ومدى حماية المؤسسات العلمية للمعلومات والتقنيات التي قد تكون ذات أهمية استراتيجية.
ويعكس هذا المسار تداخل ملف الهجرة مع قضايا الأمن القومي والتنافس العلمي والتكنولوجي بين واشنطن وبكين. فالجامعات الأمريكية الكبرى تستقطب باحثين من مختلف أنحاء العالم، وتؤدي دورًا مهمًا في الأبحاث الأساسية والتطبيقية، بما في ذلك المجالات التي ترتبط بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار الصناعي.
ومع ذلك، فإن إثارة مخاوف تتعلق بالصين لا تعني ثبوت تورط باحثين صينيين أو مؤسسات أكاديمية في مخالفات؛ إذ تظل الاتهامات بحاجة إلى أدلة ونتائج تحقيقات محددة، كما ينبغي التمييز بين التدقيق في المخاطر الأمنية وبين اعتبار الجنسية أو المشاركة في برامج التبادل قرينة على ارتكاب مخالفة.
الجامعات أمام تدقيق اتحادي
تمثل مذكرات الاستدعاء المعلنة خطوة إجرائية تتيح للجهات المختصة طلب معلومات ووثائق ذات صلة بالتحقيقات. ومن المنتظر أن ينصب الفحص على مدى الالتزام بشروط تأشيرات التبادل، وطبيعة الوظائف التي يشغلها الباحثون الأجانب، وعلاقة هذه الوظائف بالمنح الحكومية، إلى جانب أي شبهات تتعلق بطريقة استخدام البرنامج.
وفي حال ثبوت مخالفات، قد تترتب على النتائج إجراءات قانونية أو تنظيمية بحسب طبيعة كل واقعة والأدلة التي يجري جمعها. أما في المرحلة الحالية، فلا ينبغي التعامل مع فتح التحقيقات بوصفه حكمًا بإدانة الجامعات المعنية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإدارة ترامب نحو تشديد الرقابة على برامج استقدام العمالة والباحثين الأجانب، ومراجعة مدى توافق استخدامها مع أهدافها المعلنة. وبذلك، تجد المؤسسات الأكاديمية نفسها أمام معادلة تجمع بين الالتزام بقواعد الهجرة وحماية التمويل العام، من جهة، والحفاظ على قدرتها على استقطاب الكفاءات الدولية واستمرار التعاون العلمي، من جهة أخرى.
وتظل شبهات الاحتيال والمخاوف المتعلقة بالصين منسوبة إلى المسؤولين الأمريكيين، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
……………………………………………………………………………………………………….
مصادر التقرير: صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، وتقارير أمريكية منشورة في 8 و9 أكتوبر 2026، بينها صحيفة «هارفارد كريمسون» وتقارير محلية أمريكية عن إعلان التحقيقات.






