الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري على مطار بن غوريون

مصادر – وكالات – موقع بيان الإخبارى

كشفت النيابة العامة الإماراتية تفاصيل جديدة بشأن واقعة رحلة شركة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، مؤكدة أن التحقيقات أظهرت شروع مساعد قائد الطائرة، وهو عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط إرهابي استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في هجوم انتحاري على مبنى المسافرين بمطار بن غوريون الإسرائيلي، بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

وقال النائب العام للاتحاد، المستشار حمد سيف الشامسي، في بيان صدر الجمعة 9 أكتوبر 2026، إن التحقيقات المتعلقة بالرحلة رقم FZ1073، التي وقعت في 30 سبتمبر الماضي، كشفت أن المتهم أعد للمخطط مسبقًا، واستغل رحلتين سابقتين إلى تل أبيب للتعرف إلى مسار الطيران والمطار، قبل أن يبدأ تنفيذ خطته خلال الرحلة الثالثة.

ووفقًا للبيان الذي نشرته وكالة أنباء الإمارات «وام»، فإن التحقيقات لا تزال مستمرة لاستكمال فحص الأدلة والتحقق من احتمال وجود شركاء أو ارتباطات أخرى.

كيف أُحبط المخطط داخل الطائرة؟

أوضح النائب العام الإماراتي أن مساعد قائد الطائرة باغت قائد الرحلة داخل قمرة القيادة واعتدى عليه باستخدام فأس الطوارئ، في محاولة للسيطرة على الطائرة.

وبحسب تفاصيل التحقيقات، لاحظ قائد رحلة العودة، الذي كان موجودًا على متن الطائرة، تكرار فتح باب قمرة القيادة وإغلاقه بصورة غير مألوفة، ما أثار شكوكه ودفعه إلى محاولة الدخول باستخدام الرمز السري.

وبعد تمكنه من دخول القمرة، شاهد الاعتداء على قائد الطائرة، فتدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من السيطرة على المتهم وإنقاذ القائد المصاب.

وتولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة، قبل تحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، وفقًا للرواية الرسمية الإماراتية. وأفادت تقارير دولية بأن الطائرة شهدت هبوطًا حادًا خلال الواقعة، ما زاد خطورة الموقف قبل استعادة السيطرة عليها.

التحقيقات تتبع مسار التطرف منذ عام 2017

قال الشامسي إن التحقيقات تتبعت الخلفية الفكرية والمهنية للمتهم، البالغ من العمر 29 عامًا، مشيرة إلى أن بوادر توجهه نحو التطرف بدأت في عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا.

وذكر البيان أن المتهم تأثر، بحسب نتائج التحقيق، بأفكار تكفيرية من خلال قراءة مؤلفات متطرفة ومتابعة محتوى إلكتروني يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية. وأضاف أن هذا التأثر تطور، وفقًا للتحقيقات، إلى تبني أفكار تحرض على العنف، واستلهام هجمات 11 سبتمبر 2001، وترسيخ فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة.

وأشار النائب العام إلى أن المتهم أقر باستعداده النفسي والبدني لتنفيذ المخطط، من خلال تكثيف متابعة المواد المحرضة على الإرهاب والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

وتناول البيان كذلك أقوال المتهم بشأن تردده، خلال دراسته بمدينة ملبورن الأسترالية، على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا، وتعرفه إلى القائمين على مركز «ماي سنتر». كما أوردت النيابة، نقلًا عن أقواله، ادعاءات بشأن هوية القائمين على المركز والجهات التي قال إنها تدعمه، وهي تفاصيل لم يعلن البيان عن تحقق مستقل منها.

رحلتان سابقتان لاستطلاع المسار والمطار

بحسب التحقيقات الإماراتية، استخدم المتهم رحلتين سابقتين إلى تل أبيب للتعرف إلى خط السير والمطار المستهدف، في إطار الاستعداد للعملية التي كان يعتزم تنفيذها خلال رحلته الثالثة في 30 سبتمبر.

ووفقًا للبيان، تنقل المتهم خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران؛ إذ عمل لدى «الطيران العُماني» من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025، قبل انتقاله إلى «فلاي دبي» في يناير 2026.

وفحصت النيابة إجراءات تعيينه لدى الشركة، وذكرت أن المتهم استوفى متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص المطلوبة، دون أن تكشف تلك الإجراءات عن مؤشرات على توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ هجوم.

وتثير هذه النتيجة تساؤلات بشأن قدرة إجراءات الفحص والتدقيق المعتادة على اكتشاف مؤشرات التطرف لدى العاملين في الوظائف الحساسة بقطاع الطيران، في وقت لم تعلن فيه النيابة عن وجود تقصير محدد من جانب الشركة.

اعترافات المتهم وفحص الأدلة

أفاد بيان النائب العام الإماراتي بأن المتهم أدلى باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، في حضور محاميه ومع ضمان الحقوق والإجراءات القانونية المقررة له.

وذكر أنه تصرف بمفرده، دون مشاركة آخرين، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية للتحقق من هذه الأقوال.

كما استمعت النيابة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم. وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وأنها حديثة ومتوافقة مع الاعتداء باستخدام أداة تتفق طبيعتها مع فأس الطوارئ، بحسب ما جاء في البيان.

وأكد النائب العام أن النيابة تواصل فحص الأدلة والتسجيلات والتقارير الفنية، والتحقق من وجود أي شركاء أو ارتباطات أخرى، على أن تعلن النتائج الجديدة وفقًا لما تقتضيه مصلحة التحقيق.

تحقيقات مستمرة في واقعة كادت تتحول إلى كارثة

تمثل واقعة الرحلة FZ1073 واحدة من أخطر حوادث التهديد الأمني التي شهدها الطيران المدني في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحولت رحلة متجهة من دبي إلى تل أبيب إلى حالة طوارئ انتهت بهبوط الطائرة في السعودية، عقب اعتداء داخل قمرة القيادة.

وبينما تقول السلطات الإماراتية إن التحقيقات كشفت عن مخطط إرهابي سابق الإعداد يستهدف مطار بن غوريون، فإن تحديد ما إذا كان المتهم قد تصرف بمفرده يظل من المسائل التي تخضع للتحقيق، وفقًا للبيان الرسمي.

طالع المزيد: السعودية تفتح تحقيقًا في سلامة الطيران بعد واقعة «فلاي دبي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى