عاطف عبد الغنى يكتب: جيل زد .. ماذا يعرف عن حرب أكتوبر؟

موقع بيان الإخبارى

منذ الإعلان عن قيامها فى عام 1948 لم تكتف إسرائيل بمحاولات سرقة الجغرافيا العربية، وبالتواز تسعى طول الوقت لسرقة التاريخ.. العربى تحديدا، بداية من تزييف بعد حضارى لها إلى سرقة البطولات وخاصة الانتصار المصرى الكبير فى حرب أكتوبر 1973 أعظم الانتصارات العسكرية العربية خلال القرن العشرين، والذى نحتفل اليوم بذكراه الثالثة والخمسين.

واليوم أيضا، وكل يوم لابد أن نذكّر ونؤكد ونحذر من محاولات إسرائيل المستمرة لإعادة صياغة رواية الحرب والاستيلاء على جانب من رمزية النصر، عبر استهداف ذاكرة الأجيال الجديدة وتقديم روايات مضللة عن نتائج المعركة وتفاصيلها،

والمحاولات ليست جديدة، والأمر يتجاوز مجرد الخلاف على تفسير بعض الوقائع العسكرية، ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي التاريخي – لدى الأجيال التي لم تعاصر الحرب وتعرق تفاصيلها – عبر تقديم روايات تنتقص من حجم الانتصار المصري والعربي.

وخطورة هذه المحاولات تتضاعف في ظل التحولات التي طرأت على وسائل المعلومات، بعدما أصبحت الأجيال الجديدة (جيل زد ومن يدورون فى فلكه) تعتمد بدرجة كبيرة على الإعلام الرقمى وأدواته من منصات التواصل الاجتماعي وما تحتويه من محتوى رقمي قصير يختزل الأحداث الكبرى في مقاطع سريعة وعناوين مقتضبة، لا تتيح بالضرورة فهم السياقات التاريخية والعسكرية بصورة متكاملة.

وهذا النمط من الاستهلاك الإعلامي لم يعد مقتصرًا على الشباب، بل امتد إلى قطاعات من الجمهور بمختلف أعمارها، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير أدواتها وأساليبها في تقديم التاريخ، بما يتناسب مع طبيعة المنصات الجديدة وقدرتها على جذب الانتباه.

وحين يتعرف الشاب إلى قصص أناس في عمره تقريبًا، كانت لهم أحلام ومخاوف واختيارات، ثم يكتشف كيف أسهمت قراراتهم وتضحياتهم في تشكيل حاضر بلده ومستقبلها، يصبح التاريخ أكثر قربًا وتأثيرًا، كما تجذبهم الوسائط التي اعتادوها مثل: الأفلام الوثائقية الجيدة، والصور والخرائط، والشهادات الحية، والبودكاست والمحتوى الرقمي التفاعلي، مع إتاحة مساحة للبحث والمناقشة وطرح الأسئلة.

والأهم هو ربط الماضي بالمستقبل؛ بحيث لا تكون دراسة أكتوبر مثلًا بهدف معرفة كيف حدث النصر فقط، وإنما ماذا تعلمنا منه في التخطيط والانضباط والابتكار وتحمل المسؤولية. عندها يتحول التاريخ من ذكرى بعيدة إلى خبرة تساعد الجيل الجديد على فهم وطنه وصناعة مستقبله.

والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى تلك الأجيال في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر 1973 هي أن أكتوبر لم يكن مجرد يوم انتصر فيه الجيش المصري في معركة، وإنما كان درسًا كاملًا في استعادة القدرة والثقة وصناعة النتائج، وتحولت النكسة فى حرب 67 إلى مشروع لإعادة البناء، وتحول الإعداد الطويل إلى قدرة على خوض المعركة، وتحولت الإرادة إلى إنجاز معجز على الأرض.

طالع المزيد: عاطف عبد الغنى يكتب: سد النهضة.. معركة قواعد النيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى