حكاية أمين معبد إدفو الذي رفض مكافأة سائحة كولومبية

كتب: ياسين عبد العزيز
رفض محيي حسيب حامد، مراقب الأمن بمعبد إدفو الأثري في محافظة أسوان، الحصول على مكافأة مالية عرضتها عليه سائحة كولومبية، بعدما أعاد إليها حقيبة تضم مبالغ بالدولار الأمريكي والجنيه المصري ومشغولات ذهبية، عُثر عليها داخل المعبد خلال جولة تفقدية، في موقف حظي بتقدير العاملين بالمنطقة الأثرية.
وأوضح محيي حسيب أن إعادة الحقيبة جاءت التزامًا بمبدأ الأمانة الذي نشأ عليه، وحرصًا على الحفاظ على حقوق الزوار، مؤكدًا أن العاملين بالمواقع السياحية والأثرية يتحملون مسؤولية تقديم صورة تليق بمصر أمام السائحين القادمين من مختلف دول العالم.
وقال مراقب الأمن، إنه يعمل داخل معبد إدفو منذ نحو 20 عامًا، واعتاد خلال فترة عمله إعادة أي متعلقات يعثر عليها إلى أصحابها، مشيرًا إلى أنه لم يقبل يومًا الاحتفاظ بأموال أو ممتلكات لا تخصه، وأنه يعتمد في تربية أبنائه الأربعة على دخله من العمل والكسب الحلال.
وأضاف أن الواقعة بدأت أثناء جولته التفقدية داخل المعبد بالتزامن مع عروض الصوت والضوء، عندما عثر على حقيبة نسائية في إحدى استراحات جلوس الزوار، وانتظر قرابة نصف ساعة على أمل عودة صاحبتها للبحث عنها، لكنه لم يعثر عليها، فبدأ اتخاذ الإجراءات الرسمية لتسليمها إلى الأمانات بالتنسيق مع شرطة السياحة والآثار.
وتابع أن السائحة الكولومبية عادت بعد نحو ساعة برفقة المرشد السياحي، وبدأت البحث عن حقيبتها التي فقدتها خلال الزيارة، وبعد تسلمها اكتشفت وجود جميع متعلقاتها بداخلها دون فقدان أي شيء، بما في ذلك الأموال والمشغولات الذهبية التي كانت تحتفظ بها.
وعرضت السائحة على محيي حسيب مكافأة مالية تقديرًا لأمانته وإعادته الحقيبة بكامل محتوياتها، لكنه رفض قبولها، موضحًا أن ما قام به يدخل ضمن واجباته الأخلاقية والوظيفية، ولا ينتظر مقابله أي مكافأة أو تقدير مادي.
وأكد مراقب الأمن أن الحفاظ على ممتلكات الزائرين مسؤولية يتحملها كل العاملين بالمواقع الأثرية، لأن تعامل الموظفين مع السائحين يترك أثرًا مباشرًا لديهم، ويسهم في تكوين انطباعاتهم عن مصر وشعبها، مشيرًا إلى أن الالتزام بالأمانة يعزز ثقة الزوار في المقصد السياحي المصري.
وأشار إلى أن التوجيهات داخل معبد إدفو تؤكد ضرورة التعامل مع المفقودات بمسؤولية، وتسليمها إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات المعمول بها، لضمان وصولها إلى أصحابها والحفاظ على حقوقهم، دون أي تصرف خارج القواعد المنظمة للعمل داخل المواقع الأثرية.
وشدد محيي حسيب على أن الأمانة بالنسبة له ليست تصرفًا مرتبطًا بواقعة محددة أو محاولة للحصول على إشادة من الآخرين، وإنما مبدأ يلتزم به في حياته اليومية وعمله، لافتًا إلى أن تربية أبنائه الأربعة على احترام حقوق الآخرين والاعتماد على الرزق الحلال تمثل أولوية لديه.
وكانت منطقة تفتيش آثار إدفو، بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار بإدفو، قد كرمت محيي حسيب حامد، تقديرًا لموقفه وإعادته حقيبة السائحة الكولومبية بكامل محتوياتها المالية والثمينة.
وأشاد الدكتور مؤمن سعد، مدير عام الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، بموقف مراقب الأمن، مؤكدًا أن العاملين بمعبد إدفو قدموا مواقف مشرفة مشابهة تعبر عن الأمانة والنزاهة في التعامل مع الزائرين، وتحافظ على حقوق السائحين وسمعة المواقع الأثرية المصرية.





