كيف عاقب الناخب الأمريكي طموحات ترامب؟

موقع بيان الإخبارى

تتعالى أصوات التحليل والترقب في المشهد السياسي الدولي مع إفرازات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ، والتي جاءت لترسم لوحة دراماتيكية معقدة المعالم بعد أن تمكن الحزب الديمقراطي من اكتساح واعتلاء سدة الأغلبية الساحقة على حساب الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب.

وجاءت هذه النتائج في رسالة جماهيرية مدوية وصريحة يعبر من خلالها المواطنون الأمريكيون عن رفضهم القاطع للسياسات العسكرية المتهورة، وعلى رأسها تلك الحرب التي شنها الإدارة الأمريكية على إيران بالتنسيق المتكامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدى ثمانية أشهر عجاف أثقلت كاهل الخزينة العامة، واستنزفت مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب دون تحقيق أي أهداف حقيقية وملموسة على أرض الواقع.

وقد واجه فيها المواطن الأمريكي البسيط وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة اليومية التي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة دون أي بوادر أفقية تقترب بنهاية هذه المعاناة، لا سيما مع إصرار ترامب المتكرر وتلويحه الدائم باستئناف القصف الجوي والبحري ضد الأهداف الإيرانية بقصد تدمير برنامجها النووي، الأمر الذي دفع الناخب الأمريكي إلى استغلال صناديق الاقتراع ومنح الحزب الديمقراطي الأغلبية الحاكمة في الكونغرس كصمام أمان حقيقي لمنع استمرار نزيف الحروب وتحميل الميزانية العامة أعباء إضافية تنعكس سلباً على معيشته.

وتزامناً مع ذلك، اشتعل المشهد السياسي الداخلي مع ظهور شخصيات بارزة مثل الدكتور عبد الرحمن محمد السيد، ابن أصل مصري الذي حقق فوزاً ساحقاً عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان متحدياً سخرية ترامب السابقة حول اسمه، ليقف واثقاً ومؤكداً رفضه التام لتمويل سياسات الإبادة الجماعية أو تورط أمريكا في حروب عبثية بالنيابة عن إسرائيل.

وفي المقابل، سارعت طهران على لسان المرشد الإيراني مجتبى خامينئي لتأكيد فشل محاولات الهيمنة الأمريكية عبر المفاوضات غير المباشرة، مما أجبر ترامب لاحقاً على التراجع نسبياً وإبداء الاستعداد لتهدئة الجبهة الإيرانية والاعتراف بتأثير الحرب السلبي على نتائج حزبه، فضلاً عن إعلانه المستقبلي عن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل والانفتاح على التعاون مع الديمقراطيين في قضايا الهجرة وتخفيف التوتر.

وخلاصَة المشهد تؤكدها قراءات استراتيجية تفيد بأن هذه الهزيمة البرلمانية القاسية ستجبر البيت الأبيض على إعادة هندسة تحالفاته الخارجية، وربما التخلي تدريجياً عن نتنياهو وإحياء اتفاقيات السلام الإقليمية الكبرى في شرم الشيخ لحفظ ما يمكن إنقاذه من رصيد شعبي متهاوٍ.

طالع المزيد:  عبد الله حسن: “الأمريكيون يعاقبون ترامب”.. رسائل التجديد النصفي ومصير التحالفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى