ما وراء زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة.. هل الحرب على الأبواب؟

كتب: على طه

في زيارة نادرة وغير متوقعة، وصل أمس الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى القاهرة حيث التقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي، فى لقاء استثنائى أثار تساؤلات كثيرة حول دوافع الزيارة وتوقيتها، خاصةً في ظل التصعيد الحاصل بين طهران وواشنطن.

البيان الرسمى الصادر عن الزيارة كشف عن قلق واضح من احتمالية وقوع صدام وشيك في منطقة الشرق الأوسط، محذرًا من أن “الجميع سيخسر” في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

وأن يأتى هذا التحذير، عن دولة بحجم مصر، مدعومة بأجهزتها الاستخباراتية، يعكس تقديرًا جديًا لمخاطر المرحلة المقبلة.

الجولة الأخيرة من المفاوضات  

زيارة عراقجي جاءت في أعقاب خمس جولات تفاوض غير مباشرة جرت بين الولايات المتحدة وإيران، أفضت إلى تقديم واشنطن عرضًا نهائيًا لطهران عبر سلطنة عمان.

وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية وموقع أكسيوس الأميركي، فقد تضمن العرض السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها بنسبة لا تتجاوز 3.6% — وهي نفس النسبة المسموح بها في الاتفاق النووي لعام 2015 — لفترة محددة، على أن تنتقل لاحقًا أنشطة التخصيب إلى خارج إيران.

العرض الأميركي لم يتضمن تفكيك جميع المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديدًا خطيرًا، وطالبت تل أبيب بأن يكون أي اتفاق مع إيران على شاكلة “النموذج الليبي”، أي تفكيك كامل للمنشآت النووية تحت إشراف أميركي مباشر، واعتبرت أن مجرد السماح لطهران بالتخصيب يعد “كارثة”.

رفض إيراني وتحفظات إسرائيلية وأميركية

بحسب تقارير إعلامية، فإن الرد الإيراني المنتظر قد يُصاغ بطريقة دبلوماسية، تحمل صيغة “نعم ولكن” أو “لا ولكن”، في محاولة لفتح المجال أمام استمرارية التفاوض، لا سيما أن طهران غير راضية عن العرض الأميركي لأسباب 3 كالتالى:

  1. الحرمان من التخصيب المحلي: ترى إيران أن حرمانها من تخصيب اليورانيوم على أراضيها حتى بشكل مؤقت يمس حقًا سياديًا اكتسبته عبر سنوات طويلة.

  2. تفكيك المنشآت النووية: ترفض طهران تفكيك منشآتها النووية، بما فيها المواقع السرية، وتعتبر أن السماح للمفتشين الأميركيين بالوصول الكامل لها يمثل تهديدًا لسيادتها.

  3. غياب ضمانات لرفع العقوبات: تشترط إيران الحصول على ضمانات مكتوبة بشأن رفع العقوبات الأميركية، معتبرة أن أي وعود شفهية غير كافية، وأن واشنطن قد ترفع جزءًا من العقوبات فقط بعد تحقيق مكاسب تفاوضية.

من جانبها، أعربت إسرائيل عن غضبها الشديد من الطرح الأميركي، وأطلقت تحذيرات مفادها أن مجرد قبول إيران باستمرار التخصيب هو إخفاق دبلوماسي، متهمة ترامب بالتساهل مع طهران.

ترامب يقاوم ضغوط الحرب

على الجانب الأميركي، كشفت مصادر مقربة من البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب أقال مؤخرًا عددًا من مستشاري الأمن القومي المرتبطين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذين كانوا يدفعون باتجاه توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وترجع معارضة ترامب (بحسب ذات المصادر) لشن حرب في المرحلة الحالية، إلى 3 أسباب هى:

أولا: المخاطر الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في حال اندلاع صراع واسع النطاق، ثانيا: تأثر منظمة أوبك سلبًا إذا أُغلق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ثالثا: ضرورة نقل موارد عسكرية أميركية ضخمة من آسيا، خصوصًا من محيط الصين، إلى الشرق الأوسط، وهو ما لا تراه الإدارة الحالية خطوة استراتيجية في هذا التوقيت.

 حرب على الأبواب؟

المخاوف تتزايد من انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا سيما أن مصادر إعلامية مثل CNN تحدثت عن “تفكك الحماسة” داخل الأروقة السياسية الأميركية تجاه استمرار الحوار.

وفي حال انهيار المحادثات، فإن السيناريو البديل، بحسب مراقبين، لن يكون مزيدًا من العقوبات بل “الحرب”.

الخشية الأكبر أن إسرائيل قد تتحرك منفردة لتوجيه ضربة لإيران، حتى دون ضوء أخضر رسمي من واشنطن، خاصة إذا أعلنت طهران رسميًا رفضها للعرض الأميركي.

الموقف الإيراني 

دبلوماسيون إيرانيون شددوا في تصريحاتهم على أن إيران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، معتبرين ذلك “حقًا طبيعيًا” لا رجعة فيه. كما أكدوا أن الجمهورية الإسلامية ترفض تطوير أسلحة نووية لكنها في المقابل لن تسمح لأحد بفرض قيود على برنامجها السلمي.

 دبلوماسية محفوفة بالمخاطر

وفى النهاية يمكن اختصار الوضع الحالي في النقاط التالية:

  • مصر تحذر من مواجهة عسكرية قريبة في المنطقة.

  • إيران تصوغ ردها على العرض الأميركي بحذر.

  • إسرائيل تضغط بشدة لمنع أي تساهل مع طهران.

  • ترامب يحاول تجنب الحرب لأسباب اقتصادية واستراتيجية.

  • انهيار المفاوضات قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة.

في ظل كل هذه المعطيات، تظل المنطقة على صفيح ساخن، بانتظار ما ستؤول إليه الأيام القادمة من تطورات على مسار المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى