تزايد المخاوف من التداعيات الإشعاعية في العالم العربي بعد ضرب مواقع إيران النووية
كتب: أشرف التهامي
أثارت حرب إيران والمخاطر التي جلبتها معها جدلاً حاداً في دول المنطقة حول المخاوف من وقوع كارثة نووية؛ من استعدادات الطوارئ في الأردن إلى فوضى الأدوية في لبنان، يحث المسؤولون على الهدوء بينما تغذي المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي الذعر والطلب غير الضروري على أقراص اليود.
وخلقت المناقشات الأخيرة بشأن توجيه ضربات إلى المنشآت النووية خلال الحرب الدائرة مع إيران حالة من القلق في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث يخشى البعض من سيناريو قد يؤثر فيه التسرب الإشعاعي على المدنيين في أعقاب هجوم على مواقع نووية إما في إيران أو إسرائيل.
تزايد القلق في الأردن
في 22 يونيو/حزيران، وبينما كان تبادل إطلاق النار لا يزال مستمرًا، تزايد القلق في الأردن بشأن تصريحات الدكتور خالد طوقان، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية. ففي مقابلة إذاعية، قال إن احتمال توجيه ضربة لمفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي قد ازداد بسبب التصعيد.
وأضاف أنه في حال تعرض المنشآت النووية الإسرائيلية الجوفية لهجوم، فقد تتشكل سحابة مشعة. ومع ذلك، طمأن طوقان الرأي العام بأن تأثير ذلك على الأردن سيكون محدودًا، إذ من المرجح أن تتجه هذه السحابة نحو الصحراء جنوب الأردن، بعيدًا عن المدن الكبرى والتجمعات السكانية.
وأكد طوقان أيضًا أن الأردن مستعد لاحتمالية حدوث تسربات إشعاعية. وأوضح أن أقراص يوديد البوتاسيوم (KI) تُستخدم في حالات الطوارئ الإشعاعية لحماية الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع.
وقال إنه سيتم توزيع هذه الأقراص على السكان في مناطق محددة إذا لزم الأمر. وأشار إلى أن الأردن لديه فرق متخصصة قادرة على تطهير التربة والمياه، وأن هناك نماذج جاهزة لرصد حركة أي سحابة مشعة. كما يوجد في الأردن 30 محطة رصد آلية لتتبع جودة الهواء والتربة والمياه، مدعومة بأخذ عينات يدوية شهرية. حتى مفاعل الأبحاث النووي الأردني، الذي تم افتتاحه في عام 2016، يخضع للمراقبة بشكل روتيني لضمان السلامة.
وعقب تصريحات طوقان، أثيرت العديد من الأسئلة في الأردن حول يوديد البوتاسيوم واستخدامه. وأوضح موقع “خبرني” الأردني أن هذا المركب يملأ الغدة الدرقية باليود المستقر، مما يمنعها من امتصاص اليود المشع أثناء الطوارئ النووية، مما يقلل من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. وأكد المقال على أن الأقراص وقائية وليست علاجية، ويجب استخدامها فقط بموجب إرشادات رسمية – توقيت محدد حول لحظة التعرض لتكون فعالة.

تناولت صيدلانية أردنية تُدعى يارا يوسف هذا القلق المتزايد بنشر مقاطع فيديو قصيرة على إنستغرام، مُحذرةً: “يوديد البوتاسيوم ليس فيتامينًا. بدأ الناس بتناوله كإجراء وقائي، وهذا أمر خطير. يجب تناوله فقط في حالات الطوارئ الإشعاعية وبتعليمات من السلطات الصحية الرسمية. وقد أوضحت منظمة الصحة العالمية: لا حاجة للطوارئ”.
وسائل التواصل الاجتماعي كـ”كارثة نووية“
في لبنان، نشرت صحيفة “الأخبار” التابعة لحزب الله مقالًا الأسبوع الماضي يُحذر من الذعر الإشعاعي والاستغلال الانتهازي. وجادلت بأن أي أزمة إقليمية تميل إلى خلق فوضى في سوق الأدوية وتكشف عن هشاشة الأنظمة التنظيمية.
كتب الكاتب أنه مع التصعيد بين إيران وإسرائيل واحتمالية حدوث تسربات إشعاعية، وخاصة من مفاعل ديمونا القريب جغرافيًا من لبنان، سرعان ما تحولت المخاوف إلى فرصة سانحة لـ”تجار الأزمات” للترويج لبيع اليود ويوديد البوتاسيوم كعوامل وقائية، على الرغم من استخدامهما الطبي المحدود والمتخصص للغاية. وذكر المقال أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا رئيسيًا في نشر الذعر، حيث نشر المؤثرون معلومات مضللة وتجاوزوا حدود الأطباء والصيادلة.
وأضافت أن هذه المعلومات المضللة أدت إلى اندفاعٍ نحو الصيدليات لشراء أدوية “لا أحد يعرف كيفية استخدامها بشكل صحيح”. وبينما رفض بعض الصيادلة المشاركة في هذه “اللعبة”، استغل آخرون هذا الطلب لتحقيق مكاسب شخصية. وحذّرت الكاتبة من أن الارتفاع الكبير في مشتريات يوديد البوتاسيوم كاد أن يحرم مرضى الغدة الدرقية من أدويتهم الضرورية. وأكدت أنه في أي حالة طوارئ إشعاعية، يجب على الجمهور اتباع إرشادات السلامة الصادرة عن وزارة الصحة بشأن ضرورة هذه المواد، ومتى يجب تناولها، وبأي جرعة.
صور الأقمار الصناعية تُظهر أضرارًا نووية
في المملكة العربية السعودية، تناولت قناة العربية القلق العام بفقرة مُهدئة. وذكر فيديو قصير نشرته الشبكة أنه على الرغم من العناوين الرئيسية المُقلقة على وسائل التواصل الاجتماعي حول “كارثة نووية”، فإن المنطقة ليست على شفا كارثة نووية.

ماذا عن إيران؟
في إيران نفسها – المستهدفة الرئيسية للضربات النووية – ناقشت وسائل الإعلام التابعة للدولة أيضًا مخاطر الإشعاع خلال النزاع. في الأسبوع الثاني من القتال، نشرت إحدى وسائل الإعلام الإيرانية مقالًا بعنوان “كيف تعرف أنك تعرضت للإشعاع النووي؟”، وسردت أعراضًا مثل :
- التوقف المفاجئ للأجهزة الإلكترونية.
- نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات.
- سخونة غير مبررة للأجسام المعدنية.
وتقارير واسعة النطاق عن الغثيان والصداع والإرهاق وطعم معدني أو حارق في الحلق.
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، أن مستويات الإشعاع في منطقة الخليج ظلت طبيعية في نهاية “حرب الـ12 يوما”، التي شملت غارات جوية إسرائيلية على منشآت نووية إيرانية.





