لماذا لم ينضم حزب الله إلى إيران في الحرب ضد إسرائيل؟

كتب: أشرف التهامي

خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية المعروفة باسم “الأسد الصاعد”، والتي دارت رحاها بين 13 و 24 يونيو/حزيران 2025، اختار حزب الله عدم الانخراط عسكريًا إلى جانب إيران ضد إسرائيل.

واستمر هذا القرار حتى مع استمرار إسرائيل في استراتيجيتها الهجومية الموازية المتمثلة في “جزّ العشب” – مستهدفةً باستمرار البنية التحتية لحزب الله وعناصره داخل لبنان.

لماذا امتنع حزب الله؟

أجاب مركز ألما البحثي الإسرائيلي عن هذا السؤال في تقريره المنشور على موقعه الرسمي اليوم الخميس زاعما أن امتناع حزب الله عن الانضمام لإيران في حربها مع الكيان الإسرائيلي مبني على إدعاءين كالتالي.

  • الادعاء الأول يتعلق بالجانب اللبناني الداخلي – نظرًا لضغط المناخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في لبنان، وهو مناخ يبدو فيه حزب الله حاليًا في وضع أقل راحة وأقل تمكينًا في لبنان.
  • أما الادعاء الثاني فيستند إلى الجانب الخارجي تجاه إسرائيل – إذ يُعزي البعض “ضبط النفس لدى حزب الله” إلى حالة ردع ناجمة عن نتيجة صراعه مع إسرائيل، الذي انتهى بوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني ويتعزز هذا الردع المُتصور بعمليات إسرائيل الهجومية المستمرة والمتواصلة ضد الجماعة.

ويتساءل المركز البحثي الإسرائيلي في مستعرض تقريره: “هل هذه حقًا هي أسباب عدم انضمام حزب الله إلى إيران في الحرب؟”.. ويجيب بالآتى:

إن “الجانب الداخلي موجود بالفعل. ومع ذلك، في فهمنا، فإن الادعاء المبني عليه يُعطيه وزنًا مفرطًا في سياق مكانة حزب الله وصنع القرار. وفي تقديرنا، هناك فجوة كبيرة بين العرض الحالي لضعف حزب الله المزعوم والواقع الفعلي.”

ويزعم التقرير أن محرك النمو المدني لحزب الله – “مجتمع المقاومة”، أي القاعدة الشيعية لحزب الله، وهو “جمهور  لا يزال أسير” (دينيًا وأيديولوجيًا، واقتصاديًا، وقائمًا على الخوف) مدعومًا ومُحافظًا عليه من قِبل البنية التحتية المدنية الواسعة لحزب الله.

و يسهب التقرير في سرده زاعماً “تُدار هذه البنية التحتية من قِبل المجلس التنفيذي، وتعمل بالتوازي مع البنية التحتية المنهارة وغير العاملة للدولة اللبنانية. صحيحٌ أن هناك صعوبات مالية عديدة تواجه إعادة الإعمار المدني، وهي صعوبات قد تتفاقم في ضوء نتائج الحرب مع إيران، إلا أنها لا تزال بنية تحتية فعّالة. وهذا جانبٌ بالغ الأهمية من قدرة حزب الله على البقاء.”

و يتساءل التقرير”عمليًا، لا يمكن التأثير على حزب الله، إن وُجد، إلا بضغط المناخ السائد من القاعدة الشيعية. هل يُمثل ضغطًا كبيرًا حاليًا؟ ”

الإجابة هي لا – ويعود ذلك أساسًا إلى مبدأ “الجمهور الأسير” المذكور آنفًا. إن ضغط المناخ العام في لبنان (القادم من ديانات وطوائف أخرى في لبنان) لا يؤثر، في فهمنا، تأثيرًا فعالًا على قرارات حزب الله، على الرغم من وجود من يُحاول وصفه بذلك.

وبجهل تام بعقيدة المقاومة يزعم التقرير الإسرائيلي أن مفهوم “الردع” لا يحمل أي معنى حقيقي في رؤية منظمة دينية متطرفة ذات دوافع أيديولوجية كحزب الله (وكذلك حماس(.

تتخذ قرارات حزب الله المتعلقة بأي نشاط عسكري وبدء الحرب بناءً على توجيه ديني. أي مصلحة ذات صلة (في حالتنا، مصلحة إعادة الإعمار) تُعدّ معيارًا مُعززًا لعملية صنع القرار.

وبتقدير المركز الإسرائيلي ، لم يصدر أي توجيه ديني لحزب الله للانضمام إلى الحرب إلى جانب إيران ضد إسرائيل. في الواقع، وكما ورد، كانت هناك ضغوط إيرانية على حزب الله للانضمام – على المستوى العملياتي والعسكري – على ما يبدو، لكن التوجيه الديني تأخر في الوصول. لم يصدر عن “ولاية الفقيه”، أي أن المرشد الأعلى في إيران والزعيم الحالي لحزب الله لم يصدرا مثل هذا التوجيه.

كما زعم التقرير أن من المصالح المعززة لعدم انضمام حزب الله إلى جانب إيران مصلحة إعادة الإعمار، لا سيما في جانبها العسكري. يحتاج حزب الله إلى وقت، ويحتاج إلى “هدوء في إعادة الإعمار”. لذلك، من مصلحته عدم التسبب في تصعيد كبير مع إسرائيل من شأنه أن يضرّ بشدة بمصلحته في إعادة الإعمار.

مضيفاً أنه في تقييم المركز، ومن منظور إدارة المخاطر لدى حزب الله، فإن الوضع الحالي المتمثل في “جزّ العشب” الإسرائيلي هو وضع يمكن تقبّله، ويمكن فيه إدارة إعادة إعمار معقولة.

ويدعي المركز بعلم الكيان الإسرائيلي ، لماذا لم يصدر التوجيه الديني، وما إذا كانت إمكانية إصداره قد بُحثت. ولكن لو صدر التوجيه الديني، لكان حزب الله قد انضم إلى الحرب إلى جانب إيران. في هذه الحالة، لكانت المزاعم الشائعة حول الضغط اللبناني الداخلي على حزب الله وأن “حزب الله رادع” قد انهارت.

كما ادعى المركز في تقريره أن  إسرائيل ألحقت ضررًا بالغًا بالقدرات العسكرية لحزب الله، لكنها لم تسحقها.

و ينهي المركز تقريره بالآتي:

“حتى كتابة هذه السطور، يبدو أنه على الرغم من الصعوبات والتحديات التي تواجه حزب الله (والتي قد تشتد عقب نتائج الحرب مع إيران)، فإن عمليات إعادة الإعمار وبناء القوة العسكرية لدى حزب الله جارية على قدم وساق.

بل ربما تُوجَّه الموارد الاقتصادية المتبقية أساسًا لهذا الغرض – حتى على حساب إعادة الإعمار المدني للقاعدة الشيعية، التي تُعتبر “جمهورًا أسيرًا” في كل الأحوال.

كما تعمل وحدات حزب الله المختلفة بنشاط على إعادة بناء وتعديل خططها العملياتية، وإعادة ضبط نهجها الاستراتيجي، واستعادة قدراتها العسكرية، وتمهيد الطريق لعمليات إرهابية محتملة ضد إسرائيل – سواءً من داخل الأراضي اللبنانية أو خارجها. في تقديرنا، تستطيع وحدات حزب الله المعنية حاليًا، وفي أي لحظة، القيام بعمليات ضد إسرائيل.

في ضوء الأمر (الفتوى الشرعية)، كان بإمكان حزب الله، في تقديرنا، الانضمام إلى الحرب إلى جانب إيران – سواء من حيث فائض الترسانة أو من حيث القدرة العملياتية العسكرية.”

وبالنهاية  يؤكد التقرير على أن حزب الله مازال قويَاً قائلاً :

إن الادعاء بأن حزب الله قد رُدع يُوهمنا خطأً، ويعيدنا إلى أيام ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مستشهداَ بأنه ،في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أي قبل نحو أسبوع من وقف إطلاق النار، كتب إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة الأخبار، الناطقة الرسمية باسم حزب الله، أن “المواجهة الحالية (قتال حزب الله ضد إسرائيل الذي بدأ في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023) ليست سوى جولة أخرى في الحرب ضد إسرائيل، ويجب تدميرها، ولهذا الغرض، سيعمل حزب الله على استعادة قدراته وتعزيز قوته…”

جوهر حزب الله

و جمهور المقاومة و محورها يؤكد للكيان الإسرائيلي بأن هذه الجملة، في الواقع، هي جوهر أيديولوجية حزب الله الأساسية: لا سلام. لا تسويات. هناك أيديولوجية واحدة، وهي المقاومة المسلحة المستمرة.

جوهر حزب الله – المقاومة المسلحة – ليست وسيلة، بل هوية. حزب الله باقٍ. التزام حزب الله الأيديولوجي بالمقاومة المسلحة وهدفه المتمثل في تدمير إسرائيل لا يزالان ثابتين.

و ليعلم الكيان الإسرائيلي ومن يدعمه ويسانده بداية من الولايات المتحدة الأمريكية و نهايةَ بالعرب المستعربين أن البندقية على علم حزب الله ليست زينة، بل هي بيان.

طالع المزيد:

–  لم تُفصح إيران عن اسم قائدها الجديد فكشفه الموساد على “إكس”

 

زر الذهاب إلى الأعلى