تسونامي سياسي في تل أبيب: هل اقتربت ساعة رحيل بن جفير عن حكومة الاحتلال؟

كتب: على طه

تعيش إسرائيل في هذه الساعات واحدة من أعقد أزماتها السياسية منذ عقود، حيث تداخلت فيها أصوات المدافع بضجيج قاعات المحاكم. فبينما تحاول حكومة الائتلاف الحفاظ على تماسكها وسط حرب ممتدة، يبرز اسم “إيتمار بن جفير”، وزير الأمن القومي، كفتيل قد يفجر المشهد برمته من الداخل.

الضربة القضائية الكبرى (16 أبريل 2026)

في تطور دراماتيكي وصفه المراقبون بـ “التاريخي”، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أول من أمس الخميس (16 أبريل 2026) أمراً مؤقتاً يضع قيوداً صارمة على صلاحيات بن غفير.

جوهر قرار المحكمة العليا الإسرائيلية حظر التدخل المباشر للوزير في شؤون الشرطة وعملياتها الميدانية، ومنعه من الإدلاء بتصريحات توجيهية لاستخدام القوة ضد المتظاهرين.

والهدف من القرار تحجيم نفوذه الذي ترى المستشارة القضائية للحكومة أنه بات يهدد استقلالية جهاز إنفاذ القانون.

 كواليس الصراع

يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً غير مسبوقة على عدد من الجبهات، أولها جبهة القضاء، حيث طالبت المستشارة القضائية للحكومة رسمياً بإقالة بن غفير، متهمة إياه بإساءة استغلال منصبه والتدخل غير القانوني في التحقيقات الجارية.

والجبهة الثانية هى جبهة الائتلاف، حيث يهدد بن غفير بوضوح عبر محاميه: “لا مفاوضات ولا تسويات.. إما الصلاحيات الكاملة أو قرار قضائي نهائي”. هذا التهديد يضع الحكومة أمام خطر الانهيار، حيث أن انسحاب حزب بن غفير يعني فقدان نتنياهو لأغلبيته البرلمانية.

الانقسام وتأثيره على مسار الحرب

هذا الشرخ السياسي ليس مجرد “خلاف مكاتب”، بل يمتد تأثيره لقلب القرارات العسكرية، ويتمثل هذا التأثير فى تشتت القرار على خلفية التوتر بين بن غفير والقيادات الأمنية (التي يهاجمها باستمرار) يؤدي إلى حالة من الارتباك في إدارة الملفات الداخلية، خاصة في القدس والداخل المحتل، مما يستنزف جهود الأجهزة التي من المفترض أن تركز على الجبهات الخارجية.

وعلى مستوى الضغط الدولي، تزايدت المطالبات الدولية، خاصة من واشنطن، بضرورة لجم وزراء اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش) لضمان عدم خروج مسار الحرب عن السيطرة الإقليمية.

السيناريوهات المتوقعة: هل يرحل؟

وفقاً لمعطيات الخبراء، فنحن أمام 3 سيناريوهات كالتالى:

الإقالة الاضطرارية:

وفيه أن يرضخ نتنياهو لقرار المحكمة العليا المرتقب في مايو المقبل ويقيل بن غفير، وهو ما قد يقود لانتخابات مبكرة.

التجميد الوظيفي:

وفى سيناريو آخر يمكن استمرار بن غفير في منصبه “صورياً” مع نقل صلاحياته الفعلية لمدير عام الوزارة أو لجنة وزارية، لتفادي صدام القضاء.

أما السيناريو الثالث فهو الانتحار السياسي، بمعنى أن يختار بن غفير الاستقالة والتحول للمعارضة، مراهناً على زيادة شعبيته بين اليمين المتطرف كمظلوم حاربه “الدولة العميقة والقضاء”.

وتبقى الحقيقة الغائبة وسط الضجيج هي أن بن غفير لم يعد مجرد “وزير أزمة”، بل أصبح “عبئاً استراتيجياً” على نتنياهو، ويبدو أننا – بالفعل – أمام عد تنازلي لنهاية حقبته في هذه الحكومة، سواء بقرار قضائي أو بفرط عقد الائتلاف.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى