شريف عبد القادر يكتب: “مقاطيع عورة 25 على الفيسبوك”

بيان

(1)

منذ منتصف يونيو ونحن نقرأ تصريحات عن تفضّل الدولة بزيادة المعاشات بنسبة 15%، وبدء صرفها في الأول من يوليو، رغم زيادة أسعار بعض الخدمات وغيرها بنسبة تفوق الزيادة المقررة.

وبرغم أن الأول من يوليو يوافق يوم الثلاثاء، أي منتصف الأسبوع، إلا أن معتادي الصرف من مكتب بريد السيدة زينب بشارع بورسعيد فوجئوا بزحام شديد، وإجبار كثيرين على الوقوف خارج المكتب، وكثيرٌ منهم من كبار السن وقفوا تحت أشعة الشمس المباشرة في يوم شديد الحرارة.

وقيل إن السبب هو تعطل “السيستم”، ثم اتضح أنه لا توجد نقود، حيث حضرت بعد الساعة الواحدة ظهرًا سيارة تحمل أجولة نقود تم إدخالها إلى المكتب.

واضطر بعض المنتظرين إلى العودة لمنازلهم بسبب الزحام، فيما توجه آخرون إلى مكتب بريد بعد مدرسة الخديوية، ليُفاجأوا بوجود عدد كبير من الواقفين خارجه، والحديث يتكرر عن تعطل “السيستم” أيضًا.

فهل غاب عن مسؤولي البريد موعد صرف المعاشات لتجهيز النقود مسبقًا؟ ، ولماذا لا يعودون إلى الصرف الدفتري كما كان معمولًا به في السابق؟، فقد كان ذلك الأسلوب أكثر سهولة ويُنهي التعاملات بسرعة.

وقد لوحظ سير سيارات بريد تحمل أجولة نقود في طريقها إلى مكاتب بريد ضمن دائرة السيدة زينب.

ومن المؤسف أيضًا مشاهدة الزحام الكبير أمام باب بنك القاهرة المواجه لمكتب بريد السيدة زينب، وكذلك أمام ماكينات صرف النقود في مدخل البنك.

وأخيرًا، لماذا لا تعود منافذ التأمينات الاجتماعية وماكينات الصرف التابعة لها للعمل في صرف المعاشات؟، فقد كانت تعاملاتها أكثر سلاسة، ولا نعلم لماذا تم إيقافها.

وهل تأخر صرف المعاشات وعدم تغذية ماكينات الصرف مقصود، حتى تزداد لهفة أصحاب المعاشات على استلامها، دون اكتراث بنسبة الـ15% التي أعلنت عنها الدولة بأسلوب ينطوي على منٍّ وأذى؟ ليتضح بعد ذلك أن الزيادة أقل من 15%. فمثلًا، تبين لي أن الزيادة بلغت 8.5% فقط، وليس 15% كما صدّعونا طوال شهر يونيو.

ولذلك، قررت أن أتشاور مع بعض الأصدقاء من المحامين لإقامة دعوى تعويض ضد الحكومة وهيئة التأمينات بتهمة التضليل. وإذا تعذر الأمر، فسأتفق مع عزيزة مدبح، ونجلاء عوروني يا بيه، وفوقية جنح، وأم جمعة بتاعة المراجيح، وسعدية الخنفة، وأرسلهم إلى مقر الحكومة في العلمين ليستردوا – بأسلوبهم المتميز – حق أصحاب المعاشات “كاش”.
أو ترد الحكومة “بالذوق” بقية نسبة الـ15%، ومعها العلاوات الخمسة التي قررت التهامها… ولقد أُعذر من أنذر.

(2)

بسبب قانون الإيجارات القديمة المجحف، بدأ ظهور “مقاطيع عورة” 25 يناير 2011 على الفيسبوك، ليُظهروا تعاطفهم مع المستأجرين، وأولهم المدعو ممدوح حمزة، الذي قال بتبجح في لقاء تليفزيوني إنه أنفق مليون جنيه على شراء خيام وأطعمة وخلافه للمأجورين الذين أقاموا بميدان التحرير، وما كانوا يقبضونه يوميًا، حيث كان في تلك الفترة، لو قيل لأحدهم أن يضع قنبلة تحت السرير الذي ينام عليه أبوه، سيوافق، ولذلك، عندما عُرض عليهم مئتا جنيه يوميًا وألا يغادروا الميدان والخيام، وافقوا.

والمدعو حمزة كان في تلك الفترة كان يسافر مرتين أسبوعيًا إلى ألمانيا وتركيا، ليحصل على أموال لمواصلة اعتصام “المقاطيع” في التحرير.

وسيظهر لاحقًا “خوان المسلمين” ليُعلنوا حنانهم واحتضانهم للمستأجرين، ولا يخفى قدراتهم المادية الباهظة، وتشغيلها في السوق من خلال “كواحيل”، وهم كُثر. ومن الممكن أن ينافسوا الدولة في توفير سكن لكثير ممن سيتعرضون للتشريد، فتزداد أعداد المنتمين إليهم، ويكون ولاؤهم الظاهر أو المستتر لمن أنقذهم من التشرد.

ولا يفوتنا أن فكر “خوان المسلمين” مستمد من الفكر الصهيوني، الذي يعتنقه بعض رجال الأعمال عندنا أيضًا بشكل مستتر، ومنهم من يعملون فيما يسمى “التطوير العقاري”، والحكومة تستجيب لآرائهم واقتراحاتهم، وتدعي أنها من بنات أفكارها بعد تمحيص ودراسة.

فهل تنتبه الدولة إلى من سيستميلون المتضررين من القانون المجحف، حيث إن أعدادهم كبيرة، وسيميلون إلى من يحنو عليهم، وإن كان حنانًا زائفًا وراءه مصلحة وهدف ضار بالمجتمع؟.

(3)

إذا كان المستشار وزير المجالس النيابية قد أكد للمستشار رئيس مجلس النواب التزام الحكومة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بإعداد بيان دقيق بأعداد المستأجرين الأصليين وأعمارهم وأماكن تواجدهم،
فليتهم يعدّون بالمرة أعداد المستأجرين الذين تم إخلاؤهم من مساكنهم للخطورة الداهمة، ولم يتسلموا سكنًا بديلًا من المحافظة التي يتبعونها منذ سنوات، وكلما ذهبوا للسؤال، تكون الإجابة: لا توجد شقق الآن، برغم الوعد بأنهم “سيتكعبلون” في الشقق مستقبلاً.

اقرأ أيضا للكاتب:

زر الذهاب إلى الأعلى