في لحظة إقليمية حرجة.. الحوثيون يعيدون التوتر إلى البحر الأحمر

- هجوم حوثي على سفينة محمّلة بنترات الأمونيوم يهدد بكارثة بيئية - "أنصار الله" على مشارف البحر الأحمر.. ومخاوف من عودة القوات الغربية

مصادر – بيان

أدانت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الإثنين، الهجوم الحوثي الذي استهدف السفينة التجارية “ماجيك سيز” أثناء عبورها البحر الأحمر، واصفةً إياه بأنه “عمل متهور” يهدد الأمن البحري والتجارة الدولية.

وذكرت السفارة الأمريكية في اليمن في بيان رسمي، أن الهجوم وقع أثناء عبور السفينة، التي ترفع علم ليبيريا، في طريقها إلى مصر، مضيفة أن الحوثيين نفذوا الهجوم باستخدام قذائف صاروخية وزوارق مفخخة مسيرة عن بعد، ما أدى إلى اشتعال النيران في السفينة وتعرضها للغرق، الأمر الذي أجبر الطاقم على إخلائها.

ووفق مصادر يمنية، فإن السفينة المحملة بحوالي 17,000 طن من نترات الأمونيوم لا تزال مشتعلة وتطفو دون طاقم، مما يهدد بكارثة بيئية كبيرة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد الوضع في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

تصعيد حوثي يعيد التوتر إلى الواجهة

الهجوم على “ماجيك سيز” هو الأول من نوعه منذ أشهر، ويأتي بعد نحو شهرين من توقيع جماعة الحوثي اتفاقاً مع الولايات المتحدة لوقف الهجمات في البحر الأحمر ضد السفن الغربية. إلا أن تصاعد العمليات يشير إلى أن الحوثيين لم يلتزموا فعليًا ببنود الاتفاق، وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

ووفق تقرير أمني، فإن جماعة الحوثي شنت خلال الفترة بين نوفمبر 2023 ويناير 2025، أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية، ما أدى إلى غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍّ متجدد يتعلق بحرية الملاحة وسلامة التجارة البحرية.

رد إسرائيلي وتصعيد مرتقب

في تطور لافت، شن الجيش الإسرائيلي، فجر الإثنين، غارات جوية استهدفت موانئ ومنشآت تابعة للحوثيين في اليمن، ردًا على الهجوم الحوثي الأخير. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن “ما ينطبق على إيران ينطبق على اليمن، وكل من يعتدي على إسرائيل سيُعاقب”.

وجاء ذلك في وقت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط ترقّبًا لاحتمال وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مع تصاعد الجدل حول مشاركة إيران في الحرب المستمرة عبر حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون.

قناة السويس في دائرة الخطر

ويمثل الهجوم الحوثي ضربة جديدة لجهود مصر المستمرة لتأمين الملاحة في قناة السويس، إذ أدى الهجوم على “ماجيك سيز” إلى تعطيل الحركة في البحر الأحمر، مما قد ينعكس سلبًا على إيرادات القناة الحيوية التي تعاني أصلاً من تراجع العائدات بسبب التوترات المتواصلة.

الحوثيون في معادلة الصراع

في الوقت الذي فشلت فيه الولايات المتحدة، وفق محللين، في القضاء على جماعة الحوثي رغم سنوات من العمليات العسكرية، تبرز الجماعة اليوم كقوة عسكرية منظمة قادرة على تهديد مصالح القوى الكبرى في المنطقة. بل إن بعض التقارير كشفت عن محاولة إسرائيلية سابقة لاغتيال رئيس هيئة أركان الحوثيين خلال حربها الأخيرة مع إيران، ما يعكس حجم الدور الذي باتت الجماعة تلعبه إقليميًا.

ومع استمرار الهجمات، يبدو أن جماعة “أنصار الله” الحوثية باتت تمثل الجبهة الأكثر استنزافًا لإسرائيل، بعد أن تجاوزت حدود المواجهة التقليدية وأصبحت تهدد الملاحة الدولية من قلب البحر الأحمر، ما ينذر بموجة جديدة من التصعيد الإقليمي قد تعيد الوجود الأميركي والغربي العسكري إلى المنطقة بزخم أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى