الكسوف الشمسي الأطول في القرن يمر فوق الأقصر في أغسطس 2027
كتب – ياسين عبد العزيز
شهدت الحسابات الفلكية إعلانًا عن ظاهرة استثنائية ستشهدها مصر والعالم في الثاني من أغسطس عام 2027، حيث يتوقع حدوث أطول كسوف كلي للشمس في القرن الحادي والعشرين، وستغرق سماء مدينة الأقصر في ظلام تام لمدة تجاوزت الست دقائق، ما يجعله أطول كسوف كلي للشمس منذ عقود، ولن يتكرر بهذه المدة حتى عام 2114، وفقًا لما كشفته مراكز أبحاث فلكية دولية، بينها مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية.
كسوف شمسي جزئي يمر غدًا دون أن تراه مصر
امتد توقيت الظلام الشمسي المرتقب إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي فترة تضاعف المدة المتعارف عليها لكسوف الشمس الكلي التي عادة لا تتعدى ثلاث دقائق.
وأرجع الخبراء هذا الحدث الفلكي النادر إلى اجتماع ثلاث ظواهر فلكية في لحظة واحدة، أولها أن الأرض ستكون في أبعد نقطة عن الشمس، مما يجعل قرص الشمس يبدو أصغر حجمًا من المعتاد.
وثانيًا أن القمر سيكون في أقرب نقطة له من الأرض، وهو ما يجعله يبدو أكبر، وثالثًا أن المسار الذي سيسلكه ظل القمر سيقع فوق خط الاستواء تقريبًا، ما يساهم في إبطاء حركة الظل وإطالة زمن الكسوف.
يبدأ مسار الكسوف من المحيط الأطلسي ثم يمر بمضيق جبل طارق، ويتجه جنوبًا نحو مدن قادس وملقة في إسبانيا، حيث ستغرق هذه المناطق في ظلام لأكثر من أربع دقائق، ثم يعبر شمال أفريقيا، مارًا بمدن طنجة وتطوان في المغرب، ويصل إلى بنغازي في ليبيا، قبل أن يمر فوق مدينة الأقصر في مصر، التي ستحظى بأطول فترة من الكسوف، ويمتد المسار لاحقًا إلى السعودية، ويصل إلى اليمن والصومال، قبل أن يتلاشى فوق مياه المحيط الهندي، ويشمل الكسوف الجزئي مناطق في جنوب إيطاليا وجزيرة لامبيدوزا.
توقعت مراكز البحث أن يشاهد ملايين الأشخاص الحدث، إذ يعبر مسار الكسوف مناطق مكتظة بالسكان، ما دفع العديد من المدن المتواجدة على هذا الخط الفلكي إلى تنظيم فعاليات خاصة، وأعلنت مدينة الأقصر عن استعدادها لبث حي من معابد الكرنك، بينما ستنظم مدن إسبانية ورش عمل علمية لطلاب المدارس لتعزيز فهمهم للظواهر الفلكية، وتوثيق اللحظة العلمية.
وأوصى العلماء عموم المواطنين بعدم مشاهدة الكسوف بالعين المجردة دون حماية، مؤكدين أهمية استخدام نظارات خاصة مطابقة لمعيار ISO 12312-2 لتجنب تلف شبكية العين، ودعوا إلى الاستعداد المسبق للمشاهدة من خلال اختيار مواقع مفتوحة وهادئة، مع تجهيزات ميدانية بسيطة كالماء والقبعة وواقي الشمس، نظرًا لدرجات الحرارة المرتفعة المتوقعة في أغسطس.
وعلى الصعيد العلمي، لفت الحدث انتباه وكالات فضاء ومراكز بحث كبرى، حيث تستعد بعض الجامعات لرصد الكسوف لدراسة الغلاف الجوي الشمسي، وتقديم بيانات دقيقة قد تساعد في فهم بعض الظواهر الشمسية الغامضة، في حين أشار باحثون في هارفارد إلى أن هذه الفرصة لن تتكرر إلا بعد نحو تسعين عامًا، ما يجعل من الكسوف حدثًا غير مسبوق على صعيد الأجيال الحاضرة.
ويعد هذا الكسوف مزيجًا بين الظاهرة العلمية والتجربة الثقافية، حيث سيوحد لحظة واحدة بين شعوب من قارات مختلفة، ستتشارك سماءً واحدة تحت ظل قمر واحد يحجب نور الشمس لست دقائق سيتوقف عندها الزمن في عز النهار.





