ننشر خطة إسرائيل والولايات المتحدة وشركائهما العرب لإعادة تشكيل غزة

كتب: أشرف التهامى

تعمل الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب إسرائيل، والمملكة المتحدة، وعدد من الدول العربية في الخليج، على وضع خطة لتنفيذ عشرة مشاريع استراتيجية ضخمة، بشرط تحقق هدف أساسي: السيطرة الكاملة على قطاع غزة وطرد السكان الفلسطينيين منه إلى مختلف أرجاء العالم.

تفاصيل الخطة

تتضمن هذه الخطة بناء ما بين ست إلى ثماني مناطق حضرية جديدة على الساحل الغزي، في منطقة تُعد رمزًا تاريخيًا للمقاومة الفلسطينية.

ولا تقتصر هذه المشاريع على الجوانب السياحية، بل تشمل إنشاء مراكز إنتاج تكنولوجية متقدمة، حيث يُتوقع أن تقام منشآت لإنتاج معدات تابعة لشركات إيلون ماسك على الحدود بين غزة وإسرائيل.

كما تتضمن الخطة إنشاء مركز بيانات إقليمي أميركي على الجانب الإسرائيلي من الحدود، إضافة إلى مشروع يُطلق عليه اسم “مفترق طرق إبراهام”، والذي سيتحول إلى نقطة استراتيجية تنطلق منها شبكات البنية التحتية: أنابيب النفط، السكك الحديدية، الطرق السريعة، وشبكات الألياف الضوئية، لتتجه نحو الخليج العربي وأفريقيا.

في هذا المفترق أيضًا ستقام قاعدة لوجستية ضخمة.

وفي إطار تبرير التدخلات الخارجية، أعلنت بعض الأطراف الغربية نيتها بناء محطة لتحلية المياه في غزة، بحجة تأمين احتياجات المياه لكل من غزة وإسرائيل. كذلك هناك خطط لإعادة تأهيل ميناء غزة ومطارها.

“ترامب ريفييرا”

وفي إطار هذه الخطة الأشمل، يتصدر مشروع “ترامب ريفييرا” و”جزر ترامب” المشهد. حيث يسعى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى فرض واقع جديد في القطاع، وقد عبّر بشكل صريح عن رغبته في السيطرة عليه، وطرح مبادرة تتضمن نقل الفلسطينيين إلى الأردن ومصر. هذه المبادرة قوبلت برفض واسع من قبل الفلسطينيين والدول العربية على حد سواء.

وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صرّح ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بتسوية الأرض في غزة، إزالة المباني المدمرة، وتهيئة بيئة اقتصادية توفر فرص عمل وسكن للسكان المتبقين.

بل وذهب إلى أبعد من ذلك، معلنًا رغبته في تحويل غزة إلى “ريفييرا شرق المتوسط”، كمنطقة سياحية فاخرة، ضمن إطار تدخّل أميركي طويل الأمد بهدف ما أسماه “جلب الاستقرار للمنطقة والشرق الأوسط”.

لماذا هذا الاهتمام بغزة تحديدًا؟

تعكس هذه المشاريع رغبة أميركية واضحة في استغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي لقطاع غزة وثرواته الطبيعية، إذ تُعد غزة بوابة طبيعية بين آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وتقع على البحر المتوسط في منطقة شديدة التوتر تُؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

لهذا السبب، تسعى أميركا إلى إدماج غزة في مشروع ممر اقتصادي ضخم يربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط.

كان من المخطط أن يمتد هذا الممر التجاري من مومباي إلى دبي والرياض ثم إلى حيفا، ليصل أخيرًا إلى الاتحاد الأوروبي، ضمن شبكة سكك حديدية يصل طولها إلى نحو 4830 كيلومترًا.

غير أن الحرب الإسرائيلية على غزة شكّلت عائقًا أمام تنفيذ هذه الرؤية.

وإلى جانب الموقع، تبرز ثروات غزة من الغاز الطبيعي كعامل جذب محوري. وتُخطط السلطات لتطوير حقل “غزة مارين” الواقع على بُعد 30 كيلومترًا من ساحل غزة، بين حقلَي “لوثيان” و”ظهر”، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس).

يحتوي هذا الحقل على أكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهي كمية تفوق احتياجات الفلسطينيين بكثير.

كما تقع غزة ضمن حوض “الليفانت” في شرق المتوسط، والذي تشير تقديرات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أنه يحتوي على نحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة صافية 453 مليار دولار (حسب أسعار عام 2017)، ونحو 1.7 مليار برميل من النفط تُقدر قيمته بـ71 مليار دولار.

ما وراء المشهد

تولي الولايات المتحدة هذا المشروع أهمية استراتيجية كبرى، كجزء من جهودها لمواجهة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وتعزيز نفوذها في ما يُعرف بدول “الجنوب العالمي”.

ويرتبط أمن غزة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الإقليمي والدولي، نظرًا لقربها من إسرائيل ومصر، مما يجعل استقرارها — أو انفجارها — ذا تأثير مباشر على المنطقة بأكملها.

دبى.. بثمن باهظ

إنها محاولة مدروسة لتحويل غزة إلى “دبي جديدة” على ساحل شرق المتوسط — ولكن بثمن باهظ: اقتلاع السكان الأصليين وتشتيتهم في أنحاء العالم، ضمن مشروع لا يخلو من الطابع الاستعماري الحديث.

وما يجري اليوم هو بمثابة حملة صليبية جديدة، تحاول فيها قوى عالمية وإقليمية وضع اليد على غزة، حيث سالت دماء عشرات الآلاف من الشهداء.

إن غزة، التي قاومت الاحتلال لعقود، لا يجب أن تقع في أيدي “الصليبيين الجدد” أو حلفائهم من الخونة.

طالع المزيد:

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات جوية على غزة واستشهاد 145 فلسطينيًا

زر الذهاب إلى الأعلى