نص كلمة الرئيس السيسي في اللجنة التوجيهية لـ (النيباد)

بيان

ننقل لكم فى التالى نص كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (النيباد).
وشارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في فعاليات الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقية النصف سنوية للاتحاد الأفريقي، والتي تُعقد في إطار دعم جهود التكامل والعمل القاري المشترك.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن جدول أعمال القمة تناول عددًا من الملفات الحيوية التي تمس مصالح القارة الأفريقية، في مقدمتها سبل تعزيز التكامل والاندماج القاري، ودفع جهود تحرير التجارة البينية داخل القارة، فضلاً عن مناقشة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، بما لها من انعكاسات مباشرة على مسار التنمية المستدامة في أفريقيا، إلى جانب سبل دعم السلم والأمن في القارة.

وفي هذا الإطار، ألقى السيد الرئيس كلمة بصفته رئيس الدورة الحالية للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي – النيباد، استعرض خلالها الجهود التي تبذلها اللجنة تحت الرئاسة المصرية لتعزيز المسار التنموي في القارة.

وأكد السيد الرئيس في كلمته على أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة في عدد من القضايا التنموية الملحة، لا سيما في تقليص فجوة التمويل التنموي، وتنفيذ أجندة أفريقيا 2063، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، والتعامل مع التحديات المرتبطة بتغير المناخ.

كما شدد السيد الرئيس على أن القارة الأفريقية، رغم ما تواجهه من تحديات إقليمية ودولية جسيمة، ما زالت تزخر بفرص واعدة لتحقيق التنمية والازدهار لشعوبها، داعيًا إلى ضرورة مواصلة العمل المشترك، وتكثيف الجهود الإقليمية لتعظيم الاستفادة من هذه الإمكانات وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية.

نص كلمة الرئيس السيسي

أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات
السيدات والسادة الحضور،
أود في بداية كلمتي أن أتوجه بخالص الشكر للدول أعضاء اللجنة التوجيهية، على تعاونهم معي خلال الفترة الماضية، في توجيه أنشطة النيباد، بما مكًنها من القيام بدورها باعتبارها الذراع التنموي التنفيذي للاتحاد الأفريقي.
كما أود أن أعرب عن شكري وتقديري لسكرتارية النيباد، وعلى رأسها المديرة التنفيذية السيدة/ ناردوس بيكيلي – توماس، لجهودها الحثيثة في قيادة العمل بسكرتارية الوكالة، ولما تطرحه دائما من أفكار مبتكرة، ومبادرات جادة.

السادة الحضور،
لقد شرُفت خلال العامين الماضيين بتولي رئاسة اللجنة التوجيهية للنيباد. وأود أن أؤكد لكم، أنني بعد تلك الفترة، أصبحت على يقين أن أفريقيا، التي نريدها، ليست حلماً، وإنما واقع قريب المنال، وذلك رغم كثرة التحديات والأزمات، التي تتعرض لها القارة داخلياً وخارجياً.
وأشير إلى أنه، بالرغم من كل الظروف الصعبة، فقد نجحت العديد من الدول الأفريقية في تحقيق معدلات نمو فاقت المعدلات العالمية، وقطعت شوطاً طويلا في التعامل مع التحديات، بدءً بتطوير النظم الصحية والتعليمية، وتوطين الصناعات الحيوية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز التجارة البينية، وكذا إحراز تقدم في تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية.

إن هذه المنجزات تثبت ضرورة الاستمرار في العمل المشترك من اجل دفع الجهود التنموية بالقارة، ومواصلة السعي لتحقيق مطالبنا المشروعة، والدفع بمواقفنا المشتركة في المحافل الدولية.

السيدات والسادة،
لقد عملت مصر خلال فترة رئاستها للجنة التوجيهية للنيباد على تنفيذ أولويات محددة، لتسهم في تسريع وتيرة تنفيذ أجندة أفريقيا ٢٠٦٣، وإيجاد حلول مستدامة لمشكلاتنا، باتباع نهج شامل يستهدف معالجة الأسباب الجذرية للأزمات والتحديات.
وأود في هذا الصدد أن أشير إلى بعض النتائج الملموسة التي حققتها الوكالة خلال الفترة الماضية – تحت إشراف ومتابعة من اللجنة التوجيهية – وذلك بالشراكة مع الدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الاقليمية:

أولاً: تعاملت اللجنة التوجيهية – بالتعاون مع سكرتارية النيباد- بشكل جدي مع معضلة الفجوة التمويلية، وبذلت خلال العامين الماضيين جهوداً مكثفة، للانتهاء من إعداد دراسة الجدوى، الخاصة بإنشاء صندوق التنمية التابع للوكالة، وذلك تنفيذاً للتكليف الصادر من القمم الأفريقية المتتالية، وإيماناً بأهمية تطوير أطر وأدوات حشد التمويل التنموي في القارة، في ضوء التراجع الخطير في مساعدات التنمية لأسباب متعددة. وعليه، أتطلع معكم إلى أن تنتهي أجهزة الاتحاد الأفريقي المعنية، من مناقشة دراسة الجدوى، وإقرارها في أقرب فرصة، بحيث يبدأ الصندوق في ممارسة دوره المنشود، في حشد التمويل وتحفيز الاستثمار في أفريقيا.

ثانيا: ضاعفت الوكالة جهودها في دفع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة ٢٠٦٣، وأسرعت الخُطى في تحديد وحشد التمويل لمشروعات البنية التحتية المدرجة ضمن البرنامج الرئاسي للبنية التحتية، تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار، كما عملت على الإسراع بوتيرة تنفيذ ممرات البنية التحتية الخضراء، وخطة الطاقة الرئيسية القارية، والسياسة الزراعية الأفريقية المشتركة، التي تصب جميعاً باتجاه تعزيز جهود الاندماج الإقليمي والقاري.

ثالثاً: واصلت النيباد جهودها المقدرة تحت إشراف اللجنة التوجيهية في الاستثمار في البشر، وأطلقت المبادرات في مجالات التعليم والصحة. وكان من بين النجاحات خلال الشهور الماضية تأمين 100 مليون دولار لمبادرة المنحة السكانية الأفريقية، التي بدأت دولنا في الاستفادة منها لتعزيز خدماتها في مجال الصحة الإنجابية، وكذا توفير 100 مليون يورو لدعم المشروعات في إطار مبادرة المهارات الأفريقية، لبناء القدرات البشرية والفنية، بالتزامن مع الاستثمار المكثف في مجال التحول الرقمي، بغرض توفير ملايين الوظائف لشبابنا.

رابعاً: عملت اللجنة التوجيهية بالتعاون مع سكرتارية النيباد، إيماناً بالتهديد الذي تمثله ظاهرة تغير المناخ، على الإسراع بتدشين مركز التميز التابع للنيباد، ونتطلع جميعاً لافتتاحه وبدء ممارسة نشاطه من القاهرة، ليكون إضافة هامة لأدواتنا في التعامل مع هذا التهديد الوجودي لشعوبنا وقارتنا.

خامساً: استلزم تحقيق هذه الإنجازات رؤية واضحة وهيكلاً مرناً يستجيب للتحديات ويقتنص الفرص.
ولذا كان تنشيط تواجد النيباد في الدول الافريقية، بناء على طلب الدول ووفقاً لاولوياتها، على قائمة مبادرات السكرتارية التي دعمتُها شخصياً.
وإنني لهذا السبب لفخور بما أشهده، يوماً بعد يوم، من تنامي تواجد مكاتب الوكالة في مختلف أنحاء القارة.
السادة رؤساء الدول والحكومات،

إن ما تقدم هو مجرد أمثلة على ما أمكن تحقيقه خلال العامين الماضيين، نتيجة لجهود فريق العمل بوكالة النيباد، تحت رعاية اللجنة التوجيهية، وهي نماذج تدفعنا للإيمان بقدراتنا والوثوق بمستقبلنا.

وعليه، دعونا نستغل اجتماعنا اليوم لنجدد الالتزام والعهد بدفع أجندتنا الأفريقية قدماً، ولدعم دور وأنشطة النيباد، لتتجدد معها آمال شعوبنا في الحصول على حقها العادل في السلام والتنمية.
وشكراً.

طالع المزيد:

بث مباشر: اجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي بمشاركة الرئيس السيسى

زر الذهاب إلى الأعلى