تقرير: تهجير سكان غزة سيناريو يقترب من التنفيذ
بيان
وسط تصاعد التحذيرات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، ومع اشتداد العمليات العسكرية في قطاع غزة، عاد إلى الواجهة الحديث عن “سيناريو التهجير” الذي ظل يُتداول منذ بداية الحرب لكنه بات اليوم -بحسب مراقبين ومصادر صحفية إسرائيلية- أقرب من أي وقت مضى للتنفيذ الفعلي.
وفي مقال نشره الصحفي الإسرائيلي المعروف “عموس هارِل” في صحيفة هآرتس، كشف أن الجيش الإسرائيلي يعيش حالة “ركود عسكري” على حدود قطاع غزة، بعد استنفاد بنك أهدافه، وهو ما ينذر بخطوة عسكرية مختلفة قد تكون نقطة التحول الأخطر في مسار الحرب: التهجير القسري لسكان غزة باتجاه مناطق جديدة قرب الحدود المصرية.
الجيش الإسرائيلي في مأزق
بحسب هارِل، فإن وحدات الجيش المتمركزة على تخوم غزة، لا تقوم بأي عمليات هجومية ذات جدوى حاليًا، وتكتفي بهدم منازل، ما يجعلها عرضة لهجمات المقاومة.
وأضاف أن قادة ميدانيين أقروا بأن حماس أصبحت الطرف الوحيد المبادر عسكريًا، ما يعكس تراجعًا في قدرة الجيش الإسرائيلي على الحسم.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي “هرتسي هاليفي” أن كسر شوكة حماس بات صعب المنال، بعد أكثر من 22 شهرًا من العمليات، وهو ما يدفع إسرائيل نحو خيار “مناورة مركزية داخل قلب القطاع”، قد تترافق مع تهجير قسري نحو منطقة يُطلق عليها اسم “محور مراج”.
محور مراج.. سجن مفتوح على حدود مصر؟
تشير التسريبات الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تنوي إقامة منطقة مغلقة على الحدود المصرية أطلقت عليها “محور مراج”، يتم نقل الفلسطينيين إليها في حال فشل المفاوضات، لتكون بمثابة منطقة احتجاز جماعي أو “سجن مفتوح”، يتم فيه تفتيش الداخلين ومنع الخروج منه.
المفاوضات الجارية في الدوحة بوساطة مصرية وقطرية، ما زالت تُواجه بعقبات كبيرة، أبرزها رفض إسرائيل الانسحاب من “محور مراج” الذي تعتبره جزءًا من خطتها المستقبلية للسيطرة على القطاع وتقييد حركة سكانه، بينما تُصر حماس على الانسحاب الكامل من هذا المحور كشرط لوقف إطلاق النار.
الموقف المصري
الشواغل المصرية من تنفيذ خطة التهجير ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر جدية، فبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لوكالة فرانس برس، فإن القاهرة تعتبر أي محاولة لدفع الفلسطينيين نحو أراضيها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وتبذل جهودًا حثيثة لمنع انهيار المفاوضات.
وتُشير التقارير إلى أن القاهرة بدأت بالفعل بوضع خطط أمنية تحسبًا لأي تصعيد أو تدفق جماعي محتمل عبر الحدود، وسط تحذيرات من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى كارثة إنسانية يصعب احتواؤها.
رسائل متبادلة بين الأطراف
بينما تهدد إسرائيل بإطلاق خطة التهجير في حال فشل الاتفاق، تؤكد حماس أنها لن تُسلّم أي رهائن دون ضمانات حقيقية لوقف الحرب وعدم تكرار سيناريو الانهيار كما حدث سابقًا.
صحيفة وول ستريت جورنال أكدت أن عدد الرهائن الأحياء لدى حماس لا يتجاوز 20 شخصًا، بينما تسعى الوساطات إلى إطلاق سراح 10 منهم كمرحلة أولى.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر عن ضغوط أمريكية متجددة على إسرائيل للقبول بخطة سلام متدرجة، خاصة مع بروز دور متزايد لترامب – الذي يترشح مجددًا – في المشهد السياسي الأمريكي والإسرائيلي على حد سواء.
هل يبدأ التهجير فعليًا؟
الكاتب عموس هارِل ختم تحليله بالإشارة إلى أن نهاية الشهر الجاري قد تكون مفصلية: إما اتفاق تهدئة شامل، أو انطلاق خطة التهجير التي تم التمهيد لها بمناورات عسكرية واستعدادات لوجستية.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع مصر والعالم كبح هذا السيناريو الكارثي؟ أم أننا على أعتاب تحول جغرافي وسياسي خطير يهدد بتفجير المنطقة بأكملها؟





