عبد الحليم قنديل يقرأ المشهد: ترامب بين “السلام بالقوة” والخيال الإمبراطوري
كتب: على طه
“ترامب يفكر في تحقيق السلام بالقوة، ويطمح إلى نيل جائزة نوبل للسلام، لكن عبر الضغط الاقتصادي والعسكري، لا عبر التفاوض الحقيقي.”، هذا ما صرّح به الكاتب والمفكر السياسي عبد الحليم قنديل، مؤكدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتقديم نفسه كصانع سلام عالمي، لكن بأساليب قائمة على “الهيبة المفترضة للقوة الأمريكية” وليس على الواقعية السياسية أو العدالة.
وقال قنديل من خلال مشاركته فى برنامج “آخر النهار” المذاع على فضائية النهار” إن : “ترامب يرى أن طريق نوبل للسلام يمر عبر إيقاف الحروب بالقوة. هذه الفكرة ليست جديدة، وقد رأيناها في التاريخ من خلال ‘السلام الروماني’ و’السلام الأمريكي’.”
وأضاف: “الولايات المتحدة تملك الاقتصاد الأقوى والسلاح الأقوى، لكن سياستها ليست الأقوى. هناك فجوة بين ما تملكه من قوة عسكرية واقتصادية، وبين ما تطمح لتحقيقه سياسيًا.”
وأوضح أن ترامب يبالغ في فرض رسوم جمركية على خصومه مثل الصين وكندا والمكسيك، لكنه في النهاية يُضطر للمساومة والتراجع عن شعاراته “بشكل هزلي أحيانًا”، على حد تعبيره.
الارتباك الأمريكي وأكاذيب الإدارة
وأضاف الكاتب الكبير والمحلل السياسى: “ترامب أوقع نفسه في تناقضات تصل أحيانًا إلى الكوميديا السوداء، كما في حادثة خلط غزة الفلسطينية بغزة في موزمبيق!”.
وأشار قنديل إلى حادثة غريبة أعلن فيها ترامب عن قطع مساعدات أمريكية مخصصة لغزة، ليتضح لاحقًا أنه يقصد منطقة أخرى تحمل الاسم ذاته في موزمبيق، ما يعكس، حسب قوله، “فداحة التهور والعشوائية في قرارات الإدارة الأمريكية”.
كما اتهم قنديل ترامب وبايدن بالترويج لمعلومات كاذبة حول الفلسطينيين، مثل مزاعم الاغتصاب في 7 أكتوبر، دون تقديم أدلة أو حتى الاعتذار.
الولايات المتحدة والتعامل مع أوروبا: بزنس لا تحالف
وواصل قنديل: “ترامب يحوّل السياسة الدولية إلى صفقة تجارية؛ يبيع الحماية الأمريكية ويطلب الثمن صراحة.” وقال قنديل إن ترامب لا يتعامل مع أوروبا كحليف، بل كـ”زبون”، مضيفًا:
“منع أوروبا من استيراد الغاز الروسي الأرخص، وفرض عليها استيراد الغاز الأمريكي الأغلى. هذه ليست حماية اقتصادية، بل استغلال سياسي واقتصادي.”
الصين كأزمة حقيقية لأمريكا
“الولايات المتحدة اخترعت العولمة، لكن الصين هي من كسب الحرب التجارية.”
أشار قنديل إلى أن الصين استفادت من قواعد العولمة أكثر من أمريكا، مؤكدًا أن ترامب يخسر الحرب التجارية مع بكين رغم فرضه رسومًا جمركية باهظة.
“النتيجة المباشرة كانت ارتفاع أسعار السلع داخل أمريكا، مما فاقم التضخم وأضعف القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي.”
مستقبل نتنياهو: حرب بلا نهاية من أجل سلطة بلا نهاية
“نتنياهو لا يريد إنهاء الحرب لأنه لا يريد إنهاء سلطته. الحرب هي وسيلته للبقاء.”
في معرض تحليله لسلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال د. قنديل إن بنيامين نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب في غزة والضفة الغربية للحفاظ على استمراريته السياسية، مشيرًا إلى أن ذلك بات واضحًا في تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد الذي قال إن “الحرب لم تنتهِ”.
وأضاف: “حتى إن توقف القصف مؤقتًا في غزة، فالحرب تنتقل إلى الضفة الغربية، في عرض مستمر للعنف العسكري الإسرائيلي.”
العلاقة بين نتنياهو وترامب: تحالف بين متطرفين
“ترامب يُغري نتنياهو لا يُجبره، ويفتح له أبواب التطبيع والهدايا مقابل تنفيذ أجندة أمريكية.”
أوضح قنديل أن ترامب يحاول إقناع نتنياهو بالدخول في المرحلة الثانية من اتفاق غزة من خلال تقديم “هدايا” سياسية وأمنية، مثل:
إطلاق صفقات سلاح متقدمة كانت مجمدة
التغاضي عن ممارسات إسرائيل في الضفة
التحضير لاتفاقات تطبيع جديدة مع دول عربية
“هذا التنسيق لا يعني تبعية إسرائيل، فهي تستخدم أمريكا كما تحلب البقرة. لكن في النهاية، إسرائيل تظل قاعدة أمريكية متقدمة في المنطقة.”
الديمقراطيون أم الجمهوريون؟ الوجه الحقيقي لواشنطن
وقال قنديل: “أمريكا تستفيد أكثر من النفاق الديمقراطي عن التبجح الجمهوري.”، مضيفا أن أسلوب الديمقراطيين في السياسة قائم على “السم في العسل”، بينما يميل الجمهوريون إلى “الفجاجة والمباشرة”.
لكنه يضيف: “الفرق بين بايدن وترامب مجرد فرق في الأسلوب، لا في الجوهر. كلاهما ملتزم تمامًا بدعم إسرائيل بلا حدود.”
تحذير من انهيار الهيبة الأمريكية
وانتهى قنديل إلى القول: “ترامب يُهدر هيبة أمريكا أكثر مما يدّعي أنه يحافظ عليها. التهور والتناقض والعجرفة تضعه في صورة كرتونية غير جادة.”، مشيرا إلى أن سياسة ترامب، المبنية على الهيمنة المجردة من التوازنات والمؤسسات، قد تؤدي إلى تسريع انحدار الدور الأمريكي عالميًا.
وقال: “أمريكا تحاول أن تحافظ على مركزها في العالم بالاصطناع، لا بالتنافس الحقيقي. وهذه علامة من علامات السقوط، لا القوة.”
شاهد الحلقة:





