“داعش” يتهم الشرع بالانضمام لـ “المحور الأمريكي الصهيوني”
كتب: أشرف التهامي
في أحدث منشور له، زعم تنظيم الدولة الإسلامية أن الرئيس السوري أحمد الشرع قدم تنازلات استراتيجية للولايات المتحدة — من بينها بيانات حول الأسلحة الكيميائية ومصير بعض السجناء — مقابل شطب سوريا من القائمة السوداء، ما أثار جدلاً واسعاً حول السيادة الوطنية والنهج البراغماتي.
وفي عدد 11 يوليو/تموز من نشرته الأسبوعية “النبأ”، ادّعى التنظيم أن الشرع، الرئيس الانتقالي لسوريا، عرض على الولايات المتحدة مجموعة من التنازلات السياسية والاستراتيجية، شملت إتاحة الوصول إلى موارد حيوية وتقديم إحداثيات تتعلق بالأسلحة الكيميائية، بهدف رفع اسم سوريا من قوائم الإرهاب.
واتهم تنظيم الدولة الإسلامية الشرع، المعروف سابقاً بلقبه “أبو محمد الجولاني”، بالانضمام إلى ما أسماه “المحور الأمريكي الصهيوني” في إشارة إلى تحالف مزعوم مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
واعتبر التنظيم أن شطب سوريا من القائمة السوداء يمثّل “مكافأة سياسية” على هذه الخطوة.
وفقًا لداعش، نال الشرع “شهادة براءة” من الولايات المتحدة لتسهيله وصول الأمريكيين إلى الموارد الطبيعية السورية وتنسيقه عودة الأسرى الأحياء والأموات.
كما زعم المنشور أنه ساعد إسرائيل في استعادة رفات الرقيب الأول تسفي فيلدمان، الجندي الذي قُتل في معركة السلطان يعقوب عام ١٩٨٢.
من أكثر الادعاءات إثارةً للدهشة أن الشرع قدّم إحداثيات لمخزونات الأسلحة الكيميائية السورية لمنع سيطرة المتطرفين. كما اتهمه داعش بشن حملة أيديولوجية عالمية ضد التنظيم، متجذرة في اختلافات دينية.
أشارت الافتتاحية إلى أن هذه الخطوة جزء من تنافس أمريكي روسي أوسع في المنطقة؛ فمع إضفاء موسكو طابعًا رسميًا على علاقاتها مع طالبان، يبدو أن واشنطن تعزز نفوذها في سوريا من خلال الشرع.
وكان محور اتهامات داعش اجتماع 14 مايو/أيار في الرياض بين الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وُصف آنذاك بأنه “تاريخي”.
بعد أسابيع، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية العقوبات عن الجماعة المعروفة سابقًا باسم جبهة النصرة، ماحيةً تصنيفها الإرهابي في 8 يوليو/تموز.
وقدمت الدكتورة ليلى الحسن، أستاذة العلوم السياسية اللبنانية، تحليلًا عمليًا جاء فيه: “ما يفعله الرئيس السوري أحمد الشرع هو ما نسميه في العلوم السياسية بالواقعية العملية. نحن نتحدث عن بلد مدمر، منهك من الحرب، محاصر دوليًا، ويعيش في فراغ سياسي وأمني واقتصادي”.
وأضافت أن رفع العقوبات ليس مجرد اعتراف ضمني بالواقع الجديد في سوريا. ومع ذلك، فُتحت نافذة أمام المجتمع الدولي لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها”. وقالت إن التعاون بشأن مواقع الرفات أو الأسلحة “لا يعني بالضرورة الخضوع، بل يمثل استثمارًا سياسيًا في إعادة تعريف العلاقة مع القوى الكبرى”.
وأضافت الدكتورة الحسن: “تسعى هذه المنظمات إلى إدامة الفوضى وترفض أي شكل من أشكال الانفتاح السياسي، يحاربها الشرع لأنه يحاول بناء دولة، وهم يحاربونه لأنهم لا يعترفون بوجود أي دولة”.
واختتمت قائلة: “نحن لا نعيش في عالم مثالي، بل في منطقة تمزقها توازنات متضاربة. الشرع لا يقدم تنازلات؛ إنه يمارس السياسة بلغة العالم الذي نعيش فيه، وليس الذي نتمناه”.
في المقابل، انتقد الناشط السوري فراس السعيد من إدلب الشرع بشدة قائلاً: “للأسف، ما يفعله أحمد الشرع لا يمكن وصفه إلا بتنازلات خطيرة تتاجر بالسيادة الوطنية من أجل مصالح سياسية ضيقة”.
وحذر من أن شطب جماعة ذات صلات بالتطرف “يقوض ثقة الجمهور في العملية السياسية برمتها”.
اعترض السعيد أيضًا على تسليم معلومات الأسلحة الكيميائية، وإعادة الرفات إلى إسرائيل، ومنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى الموارد السورية دون أي رقابة برلمانية.
وصرح قائلًا: “هذا ليس ذكاءً دبلوماسيًا، بل هو تفاوض من موقف ضعف يُضحي بالمبادئ الوطنية”.
وتابع: “ظهرت هذه الحكومة بعد تضحيات شعبية جسيمة، لكنها تعمل الآن في الخفاء، خلف أبواب مغلقة، تبني شرعيتها على موافقة خارجية لا على إرادة داخلية”.
وشدد على أنه “حتى لو كان داعش عدونا المشترك، فإن ذلك لا يبرر استخدام معارضته ذريعة لكل قرار خطير. لسنا بحاجة لمن يحارب الإرهاب فحسب، بل لمن يحفظ الكرامة الوطنية والاستقلال والسيادة”.
واختتم السعيد حديثه قائلاً: “هذا المسار لا يبني دولة، بل يُعيد إنتاج التبعية تحت ستار جديد، ربما ننال اليوم رفع العقوبات، لكننا نفقد الثقة والهوية، وربما المستقبل”.
وتُسلط هذه الادعاءات الضوء على صراع مستمر على الشرعية بين الفصائل الإسلامية، فبينما تُعزز الإدارة الانتقالية السورية علاقاتها مع القوى الغربية، تسعى جماعات مثل داعش إلى تقويض مصداقيتها من خلال النقد الديني ونظريات المؤامرة.
بالنسبة للمراقبين الأمريكيين، تُقدم هذه الحلقة رؤيةً ثاقبةً حول كيفية تفسير الجماعات المتطرفة للسياسة الخارجية الأمريكية المتغيرة، خاصةً عندما يسعى خصوم سابقون إلى العودة إلى النظام الدولي.
طالع المزيد:
– ترتيب لقاء بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين خلال زيارة الشرع إلى باكو





