زيادة الديون المنزلية في بريطانيا بفعل أزمة الطاقة
كتب – ياسين عبد العزيز
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز عن تصاعد ملحوظ في معدلات تعثر الأسر البريطانية عن سداد فواتير الخدمات الأساسية، حيث ارتفعت نسبة المتأخرين عن السداد من 18% إلى 24% خلال النصف الأول من عام 2024، وذلك بحسب بيانات صدرت عن شركة الاستشارات بارينغا، والتي اعتمدت في تقاريرها على سجلات سبع شركات كبرى عاملة في مجال توريد الطاقة، تخدم مجتمعة نحو نصف عدد المنازل في المملكة المتحدة.
مصر للطيران تنقل ذراعَي شحن عملاقتين ضمن خطة الدولة لتأمين احتياجات الطاقة
وأظهرت البيانات أن متوسط المديونية لدى الأسر التي لا تلتزم بخطط السداد ارتفع ليصل إلى 1700 جنيه إسترليني، في حين بلغت قيمة الفواتير المتأخرة لأكثر من عام ما يقرب من ملياري جنيه إسترليني، وهو ما يعكس حجم الضغط المالي الذي تعانيه قطاعات واسعة من البريطانيين في ظل استمرار تكاليف المعيشة المرتفعة منذ سنوات، وتباطؤ تأثير برامج الدعم الحكومي على إنقاذ الوضع المالي للأسر المتضررة.
وعزا خبراء الاقتصاد هذه الأزمة إلى سلسلة من الأزمات العالمية التي بدأت مع تفشي جائحة كورونا، والتي تسببت في اضطرابات في سلاسل الإمداد وسوق الطاقة، ثم ازدادت حدتها مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من عقوبات غربية طالت قطاع الطاقة الروسي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء بشكل مفاجئ، وإفلاس عدد كبير من شركات الطاقة المتوسطة والصغيرة في بريطانيا، واضطر الحكومة إلى ضخ مليارات الجنيهات في صورة دعم استثنائي لتفادي انهيار السوق.
وعلى الرغم من تراجع أسعار الطاقة على المستوى العالمي مقارنة بذروتها عام 2022، إلا أن الفواتير في بريطانيا ما تزال مرتفعة، حيث تُجبر الأسر على دفع مئات الجنيهات الزائدة سنويًا مقارنة بالفترة التي سبقت الأزمة، فيما يشير خبراء الطاقة إلى أن أسعار السوق المحلية لا تعكس انخفاض الأسعار العالمية بشكل فوري، بسبب تركيبة العقود طويلة الأجل بين الموردين والمستهلكين، وكذلك استمرار الشركات في تعويض خسائر الأعوام السابقة.





