الداعية إسراء الظاهر: “الدنيا مزرعة الآخرة” وليست نقيضًا لها

كتبت: هدى الفقى

أكدت الداعية إسراء الظاهر، خلال حديثها تحت عنوان “الدنيا مزرعة الآخرة”، أن الإسلام لا يرى الدنيا والآخرة في حالة صراع أو تناقض، بل يعتبر كلًّا منهما مرحلة تكمل الأخرى، ولكل منهما دور وظيفي وعقائدي في حياة الإنسان.

الإسلام يدعو إلى التوازن

قالت الظاهر إن الإسلام لا يدعو إلى الزهد عن الدنيا لصالح الآخرة، بل يحث على التوازن، مستشهدة بقول الله تعالى:
“وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا”.
وأضافت أن هذا التوازن يمثل فهمًا سليمًا للدين، حيث لا تعني الآخرة التخلي عن العمل أو التعمير في الدنيا، بل بالعكس، كلاهما مرتبط بمسؤوليات الإنسان في الحياة.

الجنة أسمى من مجرد المتعة

تطرقت الظاهر إلى مفهوم الجنة، مشيرة إلى أنه يتعدى مجرد مكان للمتعة، فهي تعبير عن رضوان الله الأعلى، وهو ما عبّرت عنه الآية الكريمة:
“وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.
ووصفت رضوان الله بأنه أعظم من كل النعيم الحسي في الجنة، ما يعني أن الغاية الحقيقية ليست النعيم في ذاته، بل رضا الله تعالى.

الدين الحقيقي ضد التطرف والتخريب

وانتقدت الظاهر استغلال مفهوم الآخرة كمهرب من الواقع أو مبرر لأعمال العنف والتخريب، مشددة على أن الإسلام لا يشرّع إراقة دماء الأبرياء أو تدمير الأوطان تحت أي ذريعة دينية.
ودعت إلى مواجهة الفكر المتطرف من خلال التعليم الصحيح، وتحسين الظروف المعيشية، والعمل على تنمية المجتمعات والنهوض بها.

العمل عبادة واستثمار للآخرة

سلّطت الداعية الضوء على قيمة العمل في الإسلام، مشيرة إلى أن الله تعالى يقول:
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”،
وإلى ما ورد عن النبي ﷺ:
“ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده”،
وفي حديث آخر:
“إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل”.
هذه النصوص – بحسب الظاهر – تؤكد على أن العمل الدنيوي له قيمة أخروية، وهو ما يدعو إليه الإسلام بشكل واضح.

الدنيا ليست نقيضًا للآخرة بل سبيلٌ إليها

قالت الظاهر إن حياة النبي ﷺ تجسد هذا المعنى، فقد أسس دولة، وربّى أجيالًا، وتاجر، وبنى مجتمعًا قويًا، وهو ما يعكس نظرة الإسلام للدنيا باعتبارها مزرعة الآخرة، كما هو شائع في المقولة المعبرة:
“اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا”، رغم أنها ليست حديثًا نبويًا، فإنها تجسد فلسفة إسلامية متوازنة في فهم العلاقة بين الحياة والمصير.

 الإسلام دين بناء لا هروب

واختتمت الداعية إسراء الظاهر حديثها بالتأكيد على أن الدين الحقيقي هو دعوة للبناء والإعمار والإصلاح، وليس للهروب من الواقع أو التدمير. وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، والإيمان والعمل، والروحانية والمادية، والفردية والجماعية.
وقالت إن هذه “الثنائيات المترابطة” هي التي تخدم مقاصد الشريعة وتحقق الغاية من خلق الإنسان.

شاهد:

طالع المزيد:

د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: الدين والإعلام فى السوبر ماركت

زر الذهاب إلى الأعلى