رفع اسم هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب.. هل يرفع عنها صفة الإرهاب؟
كتب: أشرف التهامي
تستطيعون رفع هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية، ولكن هل تستطيعون رفع الإرهاب من هيئة تحرير الشام؟.. التقرير التالى يحاول الإجابة عن السؤال.
في 8 يوليو/تموز 2025، رفعت الولايات المتحدة رسميًا اسم هيئة تحرير الشام وزعيمها السابق – الذي يشغل حاليًا منصب الرئيس المؤقت لسوريا، أحمد الشرع – من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
أُضيفت المنظمة إلى القائمة عام 2013. وهذه هي المرة الأولى منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي تُرفع فيها منظمة جهادية من القائمة دون أن تُصبح منحلة تمامًا. بل على العكس، ففي حالة هيئة تحرير الشام، اندمج أعضاء سابقون فيها الآن في الحكومة السورية وقوات الأمن.
السياسة الأمريكية تجاه سوريا
اتُخذ هذا القرار كجزء من السياسة الأمريكية تجاه سوريا، والتي تشمل:
- رفع العقوبات.
- تعزيز العلاقات الدبلوماسية .
- التطبيع مع النظام السوري الجديد.
وفقًا للإدارة الأمريكية، أصبح شطب اسم هيئة تحرير الشام من القائمة ممكنًا في ضوء إعلان النظام الجديد حلَّها (أعلنت الهيئة حلَّها في 29 يناير/كانون الثاني 2025، خلال مؤتمر انتصار الثورة السورية الذي عُقد في دمشق) والتزام النظام بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله.
ووفقًا لوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، فإن شطب اسم الهيئة من قائمة الإرهاب يُعد خطوةً نحو تحقيق رؤية الرئيس ترامب لسوريا مستقرة وموحدة وآمنة ومستقلة. وتريد الولايات المتحدة صفحةً بيضاء للنظام الجديد، على أمل جرِّ سوريا إلى دائرة النفوذ الغربي وإبعادها عن روسيا وإيران.
بعد ذلك، ستطلب الولايات المتحدة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي شطب اسم هيئة تحرير الشام من قائمة الأمم المتحدة للمنظمات الإرهابية. وفقًا لوزارة الخارجية السورية، يعتزم الشرع المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025، وبالتالي، ثمة حاجة لرفع العقوبات في مجلس الأمن.
إلى جانب رفع العقوبات عن سوريا، فإن شطب هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية يعني أن الولايات المتحدة والكيانات الأمريكية تستطيع الحفاظ على علاقاتها مع النظام الجديد بحرية ودون قيود.
إضافةً إلى ذلك، سيسمح شطب المنظمة من قائمة الإرهاب للمواطنين السوريين بالتواصل مع النظام الجديد، ولللاجئين السوريين بالعودة إلى سوريا دون خوف من عواقب التعاون معه.
الدول الأوروبية عازمة على بدء عملية إعادة اللاجئين إلى سوريا، ولذلك تدفع باتجاه رفع جميع العقوبات، مفترضةً أن هذه الخطوة ستعزز الاستقرار في سوريا.
وكما هو الحال في قرار رفع العقوبات عن سوريا، فإن شطب المنظمة من قائمة المنظمات الإرهابية لم يكن مشروطًا بأي التزام أو خطوات رسمية من جانب النظام السوري.
حتى الآن
لم يُلبِّ النظام السوري المتطلبات التي عُرضت عليه خلال اجتماع الشرع وترامب في مارس/آذار 2025، بما في ذلك طرد المقاتلين الأجانب وعناصر المقاومة الفلسطينية من سوريا.
- لم يُطرد العديد من المقاتلين الأجانب، بل أُدمجوا في قوات الأمن (بدعم أمريكي رغم المطلب الأصلي).
- أما بالنسبة للفلسطينيين، فرغم تغيير وضعهم في سوريا من “لاجئ” إلى “أجنبي”، إلا أن النظام لم يتخذ حتى الآن إجراءات حاسمة لطرد عناصرالمقاومة الفلسطينية من سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، وفيما يتعلق بحماية الأقليات وتوفير المساواة لجميع المواطنين السوريين، يُصرّح النظام السوري بكل ما هو صحيح، لكنه لا يفعل المطلوب منه.
التصعيد الأخير مع الدروز في السويداء
ويُشير التصعيد الأخير مع الدروز في السويداء (الذي بدأ في 10 يوليو/تموز) مرة أخرى إلى عجز النظام أو عدم رغبته في فرض النظام وحماية جميع المواطنين السوريين.
إن العنف، الذي أودى بحياة العديد من المدنيين، يُشير أيضًا إلى صعوبة سيطرة النظام على عناصره الأمنيين، الذين شارك بعضهم في الاشتباكات ولا يطيعون أوامره بالضرورة (وكثير منهم أعضاء سابقون في هيئة تحرير الشام).
إلى جانب العنف ضد الدروز، تتوالى التقارير عن اضطهاد وهجمات ضد المدنيين العلويين، بما في ذلك اختطاف شابات. كما تعاني الأقلية المسيحية من هجمات، منها هجوم إرهابي خطير نفذه انتحاري على كنيسة مار إلياس في دمشق في يونيو/حزيران الماضي، وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.
التطبيع بين إسرائيل وسوريا
يرى الكيان الإسرائيلي أنه “في حين تدعو الولايات المتحدة إلى اتفاقية تطبيع بين إسرائيل وسوريا، يصعب تصور كيف يمكن للنظام السوري الترويج لمثل هذه الاتفاقية طالما أنه يفشل في توحيد الفصائل داخل البلاد وترسيخ حكمه بالكامل، حتى اتفاقية محدودة تركز فقط على الترتيبات الأمنية تتطلب استقرارًا في سوريا ونظامًا قادرًا على إنفاذ الاتفاقية ومنع الصراعات الداخلية التي قد تضر أيضًا بأمن إسرائيل”، وذلك بحسب تقرير مركز ألما البحثي الإسرائيلي المنشور اليوم الثلاثاء 22 يوليو الجارى على موقعه الرسمي.
سوريا استقرارٌ في ظل عدم الاستقرار
كما يشير التقرير الإسرائيلي إلى أنه يجانب الرغبة الدولية في تحقيق الاستقرار في سوريا برفع العقوبات، يجب مطالبة النظام السوري باتخاذ خطوات ملموسة في مجالات إنفاذ القانون، وحفظ النظام، وحماية المواطنين والأقليات.
ويضيف التقرير أنه علاوة على ما سبق، يجب توخي الحذر من إعادة كتابة الماضي. ففي حين يحرص المجتمع الدولي على الترويج للصورة المعتدلة للشرع و”سوريا الجديدة”، لا يمكن تجاهل الفكر الإسلامي المتطرف الذي تشكله هيئة تحرير الشام – والذي لا يزال العديد من المقاتلين في سوريا، بمن فيهم أولئك الذين انضموا إلى قوات النظام الجديد، ملتزمين به”.
كما خلص التقرير الإسرائيلي إلى أنه لن يتحقق التغيير الذي يأمله الغرب في سوريا إلا إذا وُضعت، إلى جانب المساعدة والدعم، شروط واضحة على سلوك النظام الفعلي والتزامه بسياسة الاستقرار والأمن الإقليمي. وينبغي أن تشمل هذه الخطوات تشريعاتٍ متساوية، وتطبيقًا فعالًا، وتعاونًا مع جهات الرقابة الدولية في مجالات حقوق الإنسان، والاقتصاد، والمؤسسات السياسية، وغيرها. ويمكن للتشريعات التمثيلية وآليات الحوكمة أن تُوازن القوى المتطرفة، وأن تُعزز المعايير السياسية التي من شأنها أن تسمح باستقرار طويل الأمد”.
………………………………………
رابط تقرير “ألما” الإسرائيلى:





