د. عالية المهدي: تثبيت سعر الصرف بعد تعويم 2016 تسبب في اختلالات هيكلية بالاقتصاد

كتبت: هدى الفقى

انتقدت الدكتورة عالية المهدي، عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق بجامعة القاهرة، سياسة البنك المركزي المصري خلال فترة تولي المحافظ السابق طارق عامر، مشيرة إلى أن قرار تثبيت سعر الصرف بعد تعويم الجنيه في عام 2016 ساهم في خلق اختلالات هيكلية لا يزال الاقتصاد المصري يعاني من آثارها حتى اليوم.

وخلال لقائها مع الإعلامي خالد أبو بكر في برنامج “آخر النهار” على قناة النهار، أوضحت المهدي أن البنك المركزي ثبت سعر صرف الدولار عند نحو 16 جنيهًا عقب التعويم، وظل السعر مستقرًا لمدة تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات، رغم التغيرات الاقتصادية محليًا وعالميًا، معتبرة أن هذا القرار لم يكن متوافقًا مع آليات السوق الحرة ولا مع المبادئ الاقتصادية السليمة.

عجز تجاري وضغوط تضخمية

وأكدت المهدي أن هناك عاملين رئيسيين جعلا من هذا التثبيت قرارًا غير منطقي اقتصاديًا، أولهما العجز التجاري الكبير، حيث بلغت قيمة الواردات نحو 80 مليار دولار، مقابل صادرات لا تتجاوز 50 مليار دولار، مما خلق طلبًا مرتفعًا على العملة الأجنبية فاق المعروض المتاح، وضغط على سوق الصرف.

أما العامل الثاني، فكان ارتفاع معدل التضخم المحلي مقارنة بدول الشركاء التجاريين، وهو ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه، في ظل غياب تعديل مرن لسعر الصرف يعكس هذه الفروقات.

خسارة القدرة التنافسية

وأضافت المهدي أن تثبيت سعر الصرف رغم التضخم المحلي المرتفع أدى إلى تحميل الاقتصاد أعباء كبيرة، وأفقده جزءًا من قدرته التنافسية، موضحة أن الحفاظ على الجنيه عند قيمة أعلى من قيمته الحقيقية شجّع على التوسع في الاستيراد، حيث حصل المستوردون على الدولار بسعر أقل من قيمته السوقية الفعلية، ما أضعف الإنتاج المحلي وزاد الاعتماد على الخارج.

دعوة لمراجعة السياسات النقدية

ورأت المهدي أن هذه السياسة كانت أحد الأسباب المباشرة في تعميق الأزمة الاقتصادية الحالية، نتيجة فقدان التوازن بين السياسة النقدية والتجارية، وارتفاع الالتزامات الدولارية مع تراجع مصادر العملة الأجنبية.

واختتمت حديثها بالتشديد على أن أي سياسة نقدية ناجحة يجب أن تستند إلى الواقع الاقتصادي المحلي والدولي، وأن تراعي ديناميكيات السوق، محذّرة من اتخاذ قرارات ذات طابع إداري أو سياسي بعيدًا عن الأسس الاقتصادية العلمية.

السياسات الاقتصادية يجب أن تكون مرنة

وأكدت المهدي على أهمية تبني سياسات اقتصادية مرنة تستند إلى الحقائق الإنتاجية والتجارية، محذّرة من تكرار السياسات التي أدت إلى أزمات سابقة، قائلة:
“لا يمكن بناء استقرار وهمي لسعر الصرف في ظل وجود عجز تجاري ضخم وتضخم مرتفع… النتيجة ستكون دائمًا انفجارًا لاحقًا في شكل أزمة اقتصادية.”

شاهد:

طالع المزيد:

مدبولي يتابع مع رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عددا من ملفات العمل

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى