تراجع الدعم الأمريكي: منع شحنات الأسلحة لإسرائيل يحظى بتأييد متزايد في الكونجرس

كتب: أشرف التهامي

يشهد موقف الكونغرس الأمريكي من الدعم العسكري لإسرائيل تحولًا لافتًا، مع انضمام عدد متزايد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى مسعى يقوده السيناتور بيرني ساندرز، يهدف إلى وقف مبيعات الأسلحة لتل أبيب، في ظل تصاعد الانتقادات لسلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحرب المستمرة في غزة.

وفي مؤشر واضح على تغيّر المزاج السياسي في واشنطن، خصوصًا داخل أوساط الحزب الديمقراطي، أيد 27 سيناتورًا ديمقراطيًا ــ أي أكثر من نصف الكتلة الديمقراطية في المجلس ــ مقترح ساندرز، في خطوة تعكس تآكل الإجماع الحزبي التقليدي الداعم لإسرائيل.

الدعم غير المسبوق لهذا التوجه يعكس أيضًا تحوّلاً أعمق في الرأي العام، إذ تتزايد الأصوات داخل الولايات المتحدة، خاصة بين الناخبين التقدميين، الرافضة لاستمرار الإنفاق على الدعم العسكري في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.

وقد طال التغيير بعض الجمهوريين أيضًا، حيث أثارت النائبة مارجوري تايلور غرين الجدل بعد أن اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين، لتكون أول عضو في حزبها يستخدم هذا التوصيف العلني.

وقال أحد مؤيدي المشروع:
“الشعب الأمريكي لا يريد إنفاق مليارات الدولارات لتجويع أطفال غزة.”

خطوة مهمة

ساندرز، التقدمي البارز الذي ينضم إلى الديمقراطيين في تجمعاتهم الانتخابية رغم تعريفه بأنه مستقل، لطالما انتقد إسرائيل، وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

يهدف مقترحاه، اللذان تم التصويت عليهما خلال الليل، إلى :

  1. وقف صفقة بيع قنابل بقيمة 675 مليون دولار.
  2. صفقة منفصلة لعشرين ألف بندقية هجومية.

رُفض كلاهما بأغلبية كبيرة، حيث عارضهما جميع الجمهوريين والعديد من الديمقراطيين. مع ذلك، أيد 27 ديمقراطيًا منع بيع البنادق، بينما أيد 24 ديمقراطيًا وقف بيع القنابل – وهي زيادة كبيرة عن 15 ديمقراطيًا أيدوا إجراءات مماثلة في أبريل، و18 ديمقراطيًا في نوفمبر 2024.

حتى لو أُقرت المقترحات، لكانت ستواجه عقبات في مجلس النواب، واحتمال استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحق النقض (الفيتو).

مع ذلك، وصفها ساندرز بالخطوة المهمة، قائلاً: “الوضع بدأ يتغير. الشعب الأمريكي لا يريد إنفاق مليارات الدولارات لتجويع أطفال غزة”.

“نتنياهو كاذبٌ مُقزز

وقد صعّد ساندرز انتقاداته خلال حرب غزة، حيث نشر على الإنترنت: “نتنياهو كاذبٌ مُقزز. الأطفال يموتون جوعاً”. واتهم إسرائيل بقتل الأبرياء بالمساعدات الأمريكية، قائلاً: “لا يمكن للولايات المتحدة الاستمرار في إرسال مئات الملايين إلى حكومته العنصرية”.

عارض زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد نتنياهو سابقًا، مقترحات ساندرز، لكنه حثه على زيادة المساعدات الإنسانية لغزة، مؤكدًا: “لطالما اعتقدت أن المساعدات الأمنية لإسرائيل تدعم شعبها، وليس حكومة معينة”.

تحول ديمقراطي

وتحول ديمقراطيون آخرون، مثل السيناتور باتي موراي من واشنطن، إلى دعم ساندرز، موضحين: “بصفتي صديقة وداعمة قديمة لإسرائيل، أصوت بنعم لإرسال رسالة مفادها: لا يمكن لحكومة نتنياهو الاستمرار في هذه الاستراتيجية. لقد أطال نتنياهو أمد هذه الحرب في كل منعطف للبقاء في السلطة”.

ووصف السيناتور ديك دوربين من إلينوي تصويته بأنه “مؤلم”، مضيفًا: “بالنسبة للكثيرين منا الذين دعموا إسرائيل في الأوقات الصعبة، من المستحيل الدفاع عما يحدث الآن”.

وعارض غرين، الذي يتحالف مع التقدميين المناهضين لإسرائيل مثل رشيدة طليب، حزمة مساعدات بقيمة 500 مليون دولار للدفاعات الجوية الإسرائيلية، مشيرًا إلى قدراتها النووية والصعوبات الاقتصادية الأمريكية.

إسرائيل – الدولة النووية – تتمتع برعاية صحية شاملة وتعليم مدعوم. أمريكا غارقة في ديون بقيمة 37 تريليون دولار. اقتراحي يضمن سياسة دفاعية تُعطي الأولوية لأمريكا أولاً، كما قالت. يُثير تصويتها، إلى جانب صور من غزة ومزاعم استهداف إسرائيل للمسيحيين، انتقادات المحافظين.

إسرائيل شريرة العالم

حذرت ميجين كيلي، مقدمة البرامج السابقة في قناة فوكس نيوز، في حديثها في برنامج بيرس مورغان، قائلةً: “إسرائيل، سواءً أدركت ذلك أم لا، جعلت نفسها شريرة العالم بتركها هذا الوضع يستمر كل هذا الوقت. لقد فقدوا دعم أعز أصدقائها”.

يعكس استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب هذا التحول، حيث عارض 60% من الأمريكيين الحرب، بينما أيد 32% فقط الإجراءات الإسرائيلية، بانخفاض قدره 10% عن سبتمبر/أيلول 2024.

تراجع شعبية نتنياهو

وتراجعت شعبية نتنياهو إلى أدنى مستوياتها منذ 28 عامًا، حيث نظر إليه 52% بسلبية خلال زيارته للولايات المتحدة. وانضم النائب الديمقراطي جيري نادلر، وهو عضو يهودي بارز في الكونجرس، إلى الاحتجاجات ضد الحكومة الإسرائيلية، متهمًا نتنياهو بإطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية. واتهم نادلر نتنياهو بأنه “دائمًا ما يضع مستقبله السياسي فوق سلامة الرهائن والمدنيين الأبرياء”.

الرد الإسرائيلي

ردّ قنصل إسرائيل في نيويورك، أوفير أكونيس، قائلاً: “حماس تمنع المساعدات، مستخدمةً الغذاء سلاحًا. لقد فتحت إسرائيل ممرات إنسانية، وأسقطت الغذاء جوًا، وضمنت توفير المياه النظيفة لنحو مليون شخص، ملتزمةً بالقانون الدولي”.

يواجه نادلر تحديًا من المرشح اليهودي التقدمي ليام إلكيند في الانتخابات التمهيدية المقبلة، مما يُشير إلى أن موقفه قد يهدف إلى استمالة الناخبين اليهود ذوي الميول اليسارية.

ويُشير دعمه للمرشح المناهض لإسرائيل، زهران ممداني، في سباق رئاسة بلدية نيويورك، إلى هذا التحول، مما يعكس تراجعًا أوسع في مكانة إسرائيل في السياسة الأمريكية.

طالع المزيد:

مجلس الشيوخ الأمريكي يدرس تشريعات تمنع بيع الأسلحة لإسرائيل

زر الذهاب إلى الأعلى