تقرير إسرائيلى: الأمن قبل الانسحاب من لبنان وسوريا

كتب: أشرف التهامى
نشر مركز ألما الإسرائيلي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية في إسرائيل، تقريرًا حديثًا بتاريخ 8 أغسطس/آب 2025، يحلل ما يراه من وجهة النظر الإسرائيلية “احتياجات أمنية ملحة” تمنع إسرائيل من الانسحاب من مواقعها العسكرية في جنوب لبنان وجنوب سوريا.
التقرير الذي أعده الباحثان ياكوف لابيين وتال بيري، يعكس وجهة نظر إسرائيلية رسمية أو شبه رسمية تبرر استمرار التمركز العسكري في مناطق تعتبرها تل أبيب “حيوية لأمنها القومي”، رغم التنديد الدولي والتوترات المستمرة في هذه الجبهات.
نظرة عامة على التقرير الإسرائيلي
وفقًا للتقرير (المصدر: https://israel-alma.org/the-security-needs-of-israel-in-the-north-do-not-allow-for-withdrawal-from-lebanon-and-syria/)، فإن التمركز العسكري الإسرائيلي في خمس نقاط بجنوب لبنان وتسع نقاط على الجانب السوري من خط فك الاشتباك لعام 1974، لا يُعدّ مجرد ورقة تفاوضية، بل قرار استراتيجي طويل الأمد في ظل “واقع دبلوماسي مسدود”، حسب تعبير التقرير.
أولًا – لبنان: حزب الله كعقبة رئيسية
يفسر المركز الإسرائيلي أن الوجود العسكري في جنوب لبنان مبرَّر من وجهة نظر إسرائيلية بسبب ما يُوصف بأنه “خطر مستمر” ناتج عن قدرات حزب الله. ويصف التقرير الحزب بأنه تنظيم شيعي مسلح ذو هوية أيديولوجية عقائدية تمنعه من التخلي عن سلاحه طواعية – وهو شرط تصفه إسرائيل بأنه أساسي لأي انسحاب محتمل.
ويقر التقرير الإسرائيلي بأن الضربات العسكرية المكثفة التي شنتها إسرائيل عام 2024، بما في ذلك اغتيالات وعمليات جوية ضد مواقع تابعة لحزب الله، أضعفت بشكل كبير من قدراته، لكنها لم تُنهِ الخطر بالكامل. كما يشير إلى أن الجيش اللبناني، برأي معدّي التقرير، “غير قادر على فرض نزع السلاح على الحزب حتى لو توفرت له الإرادة السياسية”.
ثانيًا – سوريا: معضلة النظام الجديد
في السياق السوري، يرى التقرير أن وجود الجيش الإسرائيلي في عدة مواقع جنوب البلاد هو ضرورة أمنية، خصوصًا مع صعود النظام الجديد بقيادة أحمد الشرع، الذي يسعى، بحسب التقرير، إلى فرض سيطرته على كامل الأراضي السورية.
إسرائيل – بحسب وجهة النظر المطروحة – لا ترى في الجيش الجديد حليفًا يمكن الوثوق به، نظرًا لتركيبة هذا الجيش من ميليشيات، بعضها يضم مقاتلين سبق أن ارتكبوا “مجازر ضد الأقليات العلوية والدرزية”، وفق تعبير التقرير، ما يعزز، من منظور تل أبيب، ضرورة الإبقاء على “منطقة عازلة” جنوب دمشق.
السياسات الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
ينطلق التقرير أيضًا من تأثيرات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024 الذي نفذته حركة حماس، والذي أعاد تشكيل العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث بات التركيز منصبًّا على “إزالة قدرات العدو” وليس مجرد احتوائه أو الردع المحدود. ومن هذا المنطلق، يرفض صناع القرار الإسرائيليون – كما يعكس التقرير – أي تصور للانسحاب قبل ضمان القضاء على التهديدات القريبة.
قراءة نقدية
من منظور غير إسرائيلي، فإن التقرير يعكس بوضوح المواقف الأحادية التي تتجاهل حقوق السيادة اللبنانية والسورية، وتُغفل السياقات القانونية والسياسية المرتبطة بقرارات الأمم المتحدة المطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. كما يتبنى التقرير خطابًا أمنيًا صرفًا دون التطرق إلى أي مسؤولية إسرائيلية عن استمرار التصعيد أو عن النتائج الإنسانية والسياسية لهذا التمركز العسكري.
الخلاصة
تُظهر الورقة البحثية الصادرة عن مركز “ألما” كيف ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الواقع الإقليمي في الشمال، من منظور قائم على “التهديد المستمر” و”انعدام الشريك”. ومع أن هذه المقاربة تمثل رؤية الطرف الإسرائيلي، إلا أنها، وفق مراقبين، تفتقر إلى توازن حقيقي في تحليل الديناميكيات الإقليمية، وتكرّس منطق الاحتلال كخيار دائم لا كتدبير مؤقت.
………………………………………………………………………………………………………………………





