ما الذي يتوقعه جيش الاحتلال الإسرائيلي من الهجوم الجديد على غزة؟

كتب: أشرف التهامي
من المقرر أن يتخذ مجلس الوزراء الإسرائيلي قرارًا بشأن احتلال غزة بالكامل مقابل حصار تدريجي؛ ويمتد النقاش إلى ما هو أبعد من المخاوف التكتيكية، مثل المخاطر التي يتعرض لها الرهائن، ويكمن في غياب رؤية استراتيجية طويلة الأجل لمستقبل غزة.
مقترحان عسكريان لعمليات غزة
من المقرر أن يعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعًا مساء الخميس لمناقشة مقترحين عسكريين لعمليات غزة:
- احتلال شامل .
- أو استراتيجية تطويق.
حيث يُوصي جيش الاحتلال الإسرائيلي بالخيار الثاني.
سيسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المؤيد للاحتلال، إلى الحصول على موافقة مجلس الوزراء على الأمر بالسيطرة الكاملة على قطاع غزة.
ورغم المعارضة المتوقعة من وزير الخارجية جدعون ساعر وزعيم حزب شاس أرييه درعي، الذي يفتقر إلى حق التصويت، فإن كبار المسؤولين الحكوميين يتوقعون دعما قويا لخطة نتنياهو.
في الشرق الأوسط قد تتغير الأمور بسرعة
حذّر مسؤول كبير قائلاً: “الاتجاه الحالي هو الاحتلال، ولكن في الشرق الأوسط، قد تتغير الأمور بسرعة”. وأشار إلى الجهود الأمريكية لاقتراح استجابة إنسانية، مضيفًا: “الآن، تتجه الأمور نحو احتلال كامل، ولكن هذا قد يتغير”.
يتفق كبار مسؤولي جيش الاحتلال الإسرائيلي بالإجماع على أن هزيمة حماس تتطلب تجديد العمليات البرية في معاقلها، وخاصة غرب مدينة غزة، والمدن المركزية التي لم تصلها القوات البرية منذ مجزرة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومخيمات المواصي غرب خان يونس.
يتجاوز النقاش المخاوف التكتيكية، مثل المخاطر التي يتعرض لها الرهائن أو توقيت احتياج جيش مُنهك إلى عام على الأقل للتعافي بعد ما يقرب من عامين من القتال الدؤوب. تكمن القضية الأساسية في غياب رؤية إستراتيجية طويلة المدى لمستقبل غزة، وهو قرار دأب نتنياهو على تجنبه.
الخيارات
تشمل الخيارات إعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية تحت حكم عسكري، أو إدارة عربية أمريكية متعددة الجنسيات تضم مصر والإمارات العربية المتحدة والأردن، أو سيطرة السلطة الفلسطينية على سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة، أو السماح لحماس الضعيفة بالاستمرار كسلطة مدنية، مما قد يُبرر ضم الأراضي المحتلة.
كان ينبغي تناول هذه الخيارات، أو مزيج منها، في أول نقاش لمجلس الوزراء الإسرائيلي حول غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، لكن الحكومة تجاهلتها مرارًا وتكرارًا.
قال مسؤولون أمنيون: “هذه أول حرب يُرسل فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي للقتال دون هدف واضح، ثم يُلام على عدم تحقيقه”، مؤكدين أن أي قرار استراتيجي سيُثير جدلاً محلياً ودولياً، مما يتطلب من القادة السياسيين تبرير ضرورته للإسرائيليين والمجتمع الدولي.
يقاوم جيش الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان الفريق إيال زامير، استغلاله في قتال عشوائي أو تكتيكات المماطلة، خاصة بعد إنفاقه ثلاثة أضعاف الموارد – ذخيرة وأفراد ووقت – ضد حماس مقارنةً بحزب الله، الخصم الأقوى بكثير.
وقف إطلاق النار في لبنان
يشير مسؤولون أمنيون إلى وقف إطلاق النار في لبنان، الذي تم تأمينه من خلال إشراف أمريكي لبناني ونزع سلاح حزب الله الجزئي، باعتباره نجاحاً مدفوعاً باستراتيجية نتنياهو السياسية التكميلية، على النقيض من نهج غزة الذي لم يُحسم بعد.
وأضاف المسؤولون: “احتلال غزة ليس هدفًا، بل وسيلة لتحقيق غاية أمنية وسياسية مشروعة. إن تصويره كهدف، وكأن الفشل يقع على عاتق جيش الاحتلال الإسرائيلي، يُشوّه الحقيقة”.
وحثّ زامير على إبرام صفقة أسرى لتخفيف العبء عن جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يسمح بالتركيز على هزيمة حماس، حتى لو احتفظت الحركة بأسلحتها، وظلت المواجهات المستقبلية حتمية بعد عام من الاستقرار العسكري.
في مواجهة استنزاف الموارد واستنزاف القوات
يدعو زامير إلى تطويق مدينة غزة تدريجيًا بدلًا من الاحتلال الفوري، وهي تسوية قد يقبلها نتنياهو لكسب الوقت. منذ انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من ممر نتساريم في يناير/كانون الثاني، عاد ما يقرب من 800 ألف فلسطيني إلى مدينة غزة، مما قلل من عمليات إجلاء المدنيين مقارنةً بالأيام الأولى للحرب.
من غير المرجح استدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط قبل نهاية الصيف، مما يجعل العملية تعتمد على الجنود الشباب في الخدمة الفعلية، كما حدث في عملية عربات جدعون الأخيرة.
تُشكل معاقل حماس في أحياء مثل صبرا والشاطئ والرمال والشيخ عجلين، المدعومة بالأنفاق المُعاد ترميمها، تحديات كبيرة.
تقدر المخابرات العسكرية أن أكثر من 10 آلاف مقاتل من حماس قد عادوا إلى شمال غزة عبر ممر نتساريم. وتزيد المدن المركزية مثل دير البلح والنصيرات، حيث تحتفظ حماس بكتيبتين قادرتين، ومنطقة المواصي المترامية الأطراف التي تؤوي القادة من المستوى المتوسط بين مئات الآلاف من النازحين، من تعقيد المهمة.
المواصي التحدي الأكثر تعقيدًا
أشار المسؤولون إلى أن “ثلاثة أسابيع لتطهير حيّ ما غالبًا ما تمتد إلى ثلاثة أشهر”، مسلطين الضوء على طول أمد العمليات السابقة. تُمثل منطقة المواصي، وهي مركز كبير للنازحين غرب خان يونس، التحدي الأكثر تعقيدًا، حيث لجأ إليها قادة حماس، مثل محمد ضيف.
تكمن ميزة جيش الاحتلال الإسرائيلي في قربه الساحلي، مما يُمكّنه من الدعم البحري، وممر ماجن عوز المُؤمّن حديثًا، مما يعيق فرار المسلحين شرقًا أو إلى رفح المُدمّرة.
يتوقع المشرّعون الإسرائيليون عمليةً تتراوح بين أربعة وستة أشهر، لكن الوعود السابقة بتحقيق انتصارات سريعة تلاشت باستمرار، مما يُبرز حالة عدم اليقين بشأن الفصل التالي من حرب غزة.
طالع المزيد:
رغم اعتراضات رئيس أركان الجيش: مجلس الوزراء الإسرائيلي يؤيد السـيطرة الكاملة على غزة





