سوق السيارات: المبيعات في أدنى مستوياتها وحرب “حرق الأسعار” تشتعل
على الرغم من الانخفاض الملحوظ في أسعار السيارات بمصر خلال الشهرين الماضيين، والذي وصل إلى ما بين 10% و20%، لا تزال حركة المبيعات ضعيفة ومتحفظة.
ويتفق عدد من تجار ووكلاء السيارات في تصريحاتهم أن الإقبال على الشراء لا يتناسب مع هذا التراجع القياسي، الذي تخطى في بعض الأحيان 200 ألف جنيه على بعض الطرازات.
“تأثير التضخم على القوة الشرائية
يشير الخبراء إلى أن الانخفاض في مبيعات السيارات ليس مجرد ظاهرة مرتبطة بأسعار السيارات وحدها، بل هو انعكاس لأزمة اقتصادية أوسع نطاقًا.
يقول الدكتور أحمد الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، “التضخم المرتفع على مدى السنوات الماضية أدى إلى تآكل القوة الشرائية للدخل. أصبح المستهلك يعطي الأولوية للإنفاق على الضروريات الأساسية مثل الغذاء والعلاج والتعليم، مما جعل شراء سلعة كمالية كسيارة جديدة قرارًا مؤجلاً، حتى لو انخفضت أسعارها نسبيًا. فالأولوية الآن هي الحفاظ على المدخرات، وليس إنفاقها.”
هذا التحليل يؤكد أن المشكلة أعمق من مجرد “حرب أسعار”، بل هي مرتبطة بسلوك المستهلك الذي تغير جذريًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
لماذا يتردد المستهلكون؟
يُشير الخبراء إلى أن العوامل التي تدفع المستهلكين لتأجيل قرار الشراء متعددة، أبرزها:
توقع المزيد من الانخفاض: يرى العملاء أن تراجع الأسعار الحالي قد يكون بداية لموجة انخفاضات قادمة، ما يجعلهم يترقبون للحصول على صفقات أفضل.
وهذا ما أكده أسامة أبو المجد، رئيس رابطة السيارات في مصر، موضحًا أن التوقعات المستقبلية تلعب دورًا رئيسيًا في قرارات الشراء، ففي أوقات الأزمات وارتفاع الأسعار يزيد الطلب، بينما يتباطأ عندما تتجه الأسعار نحو الهبوط.
انخفاض القوة الشرائية: أوضح نور درويش، رئيس الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، أن المبيعات السنوية للسيارات تراجعت بشكل كبير لتصل إلى 250 ألف سيارة تقريبًا، مقارنة بـ 450 ألف سيارة عام 2010.
وأرجع ذلك إلى تأثيرات التضخم التي أضعفت القوة الشرائية للمستهلكين، مما جعل الأسعار الحالية، رغم تراجعها، أعلى من قدرات فئات كبيرة من العملاء.
تنوع الخيارات وحيرة المستهلك: أشار خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، إلى أن المنافسة الشديدة بين الوكلاء، وطرحهم لعدد كبير من الطرازات الجديدة والمتشابهة، خلق حالة من الحيرة لدى المستهلكين.
هذا التنوع دفع العملاء إلى التردد والتأني في اتخاذ قرار الشراء لاختيار الأفضل، وهو ما أثر سلبًا على معدلات الطلب. وشهد السوق مؤخرًا طرحًا جديدًا من شركات كبرى مثل رينو، ونيسان، وإكسيد، إضافة إلى إعلان شركة النصر للسيارات عن طرازات كهربائية وهجينة.
ترقب خفض الفائدة: يعتمد عدد كبير من المستهلكين على برامج التقسيط والقروض لشراء السيارات. ولذلك، فهم ينتظرون المزيد من التخفيضات على أسعار الفائدة للاستفادة من تخفيضات إضافية على قيمة السيارة والقسط الشهري.
ورغم تراجع الفائدة بنحو 3.25% منذ بداية العام، إلا أنها ما زالت عند مستويات مرتفعة، ويتوقع الخبراء استمرار انخفاضها بما يصل إلى 4% قبل نهاية العام، ما يدفع العملاء للترقب.
توقعات مستقبلية
تتوقع المصادر تزايد عمليات شراء السيارات مع نهاية العام الحالي وبداية عام 2026، وذلك بعد أن تستقر معدلات الفائدة وتتضح تفاصيل جميع الطرازات الجديدة في السوق، مما يسهل على العملاء عملية الاختيار.





